هيئة علماء المسلمين في العراق

أوضاع معيشية سيئة للاجئين الفلسطينيين داخل مخيم التنف الحدودي السوري
أوضاع معيشية سيئة للاجئين الفلسطينيين داخل مخيم التنف الحدودي السوري أوضاع معيشية سيئة للاجئين الفلسطينيين داخل مخيم التنف الحدودي السوري

أوضاع معيشية سيئة للاجئين الفلسطينيين داخل مخيم التنف الحدودي السوري

دعا اللاجئون الفلسطينيون العالقون في مخيم التنف على الحدود السورية العراقية، اليوم، كافة وسائل الإعلام إلى القيام بدورها في نقل معاناتهم إلى خارج حدود المخيم، وإيصالها إلى أصحاب القرار في العالم، وكل المنظمات والهيئات الدولية، التي تعنى بحقوق الإنسان، لحل قضيتهم وإخراجهم من هذا المعتقل.
وأوضح التقرير، الذي أعده ماهر حجازي من الشبكة الأهلية لمساعدة فلسطينيي العراق، حول أوضاع اللاجئين في المخيم، أن اللاجئين يعيشون في الخيام الممزقة والمياه التي تعيش فيها الطفيليات الجرثومية والمرافق غير مكتملة البناء ومعدومة الحياة وغير صحية.
وطالب اللاجئون الأمتين العربية والإسلامية، بالعمل الجاد والحثيث لإنهاء مسلسل العذاب اليومي، الذي يعيشونه لحظة بلحظة، هم وإخوانهم اللاجئون في كل المخيمات، مطالبين القمة العربية المزمع عقدها خلال الشهر الجاري، بأن تضع ملف الفلسطينيين في العراق على جدول أعمالها.
كما حثوا السلطة الوطنية والحكومة الفلسطينية، على الحديث مع كل الأطراف المعنية لإخراجهم من المخيم، ونقلهم إلى مكان آخر تصلح فيه الحياة، إضافة إلى إخراج كل الفلسطينيين، حيث يتعرضون لهجمة شرسة وعنصرية، ويعتدون عليهم بالاختطاف المتكرر والمستمر.
وحول الوضع الاجتماعي للمخيم، أوضح بين محمد أحمد خضر، الناطق الإعلامي باسم المخيم، أن العديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية، زارت المخيم لكنها إلى الآن ومنذ أكثر من عشرة شهور، وهي المدة التي قضاها اللاجئون في هذا المخيم منذ تشكيله، لم تقدم أية حلول لمشكلتهم، بل زادت أمورهم الحياتية والاجتماعية تدهوراً بعد تدهور.
وانتقد خضر، منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف" التي تتعامل مع قضيتهم من منطلق سياسي، وليس من منطلق إنساني، ومقصرة في أداء مهمتها الإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في مخيم التنف، وفي تقديم المساعدات لهم.
وأضاف خضر، أن الخيام الموجودة، إن لم تكن جميعها بحاجة إلى استبدال، فمعظمها ممزق بسبب الظروف الجوية الصعبة كالرياح القوية المتزايدة سرعتها ليلاً، إضافة إلى الحرائق داخل الخيام، والتي بلغ عددها خمسة حوادث بسبب المدافئ السيئة والمقدمة من المؤسسة الدولية.
أما بالنسبة لمياه الشرب، فأكد خضر، وجود عدد من خزانات المياه التي يتم ملؤها بالماء يومياً، ولكن المشكلة تكمن في أن هذه المياه تستخدم للشرب والغسيل معاً أي أنه لا توجد مياه نقية مخصصة للشرب فقط.
وذكر خضر، أن هذه الخزانات مليئة بالطفيليات والجراثيم، حيث يجبر الأهالي على استخدامها لعدم وجود البديل، لتسبب لهم ولأطفالهم الكثير من الأمراض كأمراض الكلى والحصوات.
من ناحيتهم، عبر أهالي المخيم عن إدانتهم لهذا التقصير تجاههم وعدم تأمين المواد الغذائية الكافية والمرافق العامة والخدماتية، والخيم الجديدة.
واشتكى اللاجئون من عدم وصول أية مساعدات مالية لهم منذ اللحظات الأولى لقيام هذا المخيم، واقتصرت المساعدات على المواد الغذائية والمياه والألبسة وغيرها، حيث إنهم بحاجة لشراء المواد، والتي لا تقدم لهم كمساعدات، كذلك بحاجة إلى دفع ثمن المكالمات الهاتفية مع ذويهم داخل العراق أو في مخيم آخر من مخيمات اللجوء والشتات.
وبين خضر، أن المخصصات الشهرية التي تقدمها "اليونسيف" لكل فرد تقتصر على المعلبات والسكر والشاي والزيت والصابون، والتي أكد الأهالي على عدم كفايتها لأسبوع واحد، وأما مادة الحليب والتي سقطت من قاموس المساعدات الدولية، فلم تصل إلى المخيم منذ أكثر من ستة شهور.
وأشار خضر، إلى أنه وجه رسالة للأمين العام للأمم المتحدة على لسان مساعده الذي زار المخيم، معرباً فيها عن استغرابه من مواقف المؤسسة، والتي تتعامل مع ملفهم بشكل سياسي، وطالب بتوفير الدعم لهذه المؤسسة التي يرثى لحالها.
جدير بالذكر، أن عدد أفراد المخيم يبلغ (341 فرداَ)، موزعين على (91 خيمة)، حيث يقطن كل خيمة (4-9 أفراد)، بلغ الرجال منهم 109، و80 امرأة، أما الشباب والفتيات من مواليد 1989 إلى 1993، فبلغ عددهم 34، فيما بلغ عدد الأطفال دون السابعة 74، و44 للأطفال من سن السابعة وحتى مواليد 1989 .
وفيما يتعلق بالوضع الصحي داخل المخيم، أوضح التقرير أن عدداً من المرضى يتواجدون داخل المخيم، وبحاجة للعلاج الفوري والعمليات الجراحية في المشافي، حيث تبلغ نسبة المرضى في المخيم (3-5%) بحاجة للأدوية والفحوص الطبية والشعاعية.
وأضاف التقرير، أن هناك العديد من الأمراض المنتشرة بين الأهالي بسبب الظروف البيئية والاجتماعية المزرية، منها أمراض الكلى والحصوات، وفقدان الذاكرة، والبواسير، وحالات هستيرية، وحالات نفسية معقدة عند الكبار والصغار، وأمراض فقر الدم بسبب نقص التغذية وخاصة عند الأطفال، وحالات إجهاض عند الحوامل، وأمراض العين خاصة عند الكبار نسبياً، والذين يحتاجون للعدسات الطبية.
أما الأدوية التي يقدمها مستوصف المخيم التابع للهلال الأحمر الفلسطيني بالتعاون مع "اليونسيف"، فأكد التقرير أنها غير كافية، وفي أكثر الحالات تكون مخدرة ومسكنة للآلام، وليست مناسبة للعلاج في حالات أخرى.
وبين التقرير، أن هذا المستوصف يعمل مدة أربع ساعات في اليوم، فيما يصل عدد الحالات الطبية التي تم نقلها إلى المستشفيات إلى سبع حالات فقط من أصل عدد كبير من المرضى الذين يحتاجون للعلاج فيها.
أما البيئة الصحراوية وطبيعة المناخ، فذكر التقرير أنها صعبة وفيها سيول جارفة، وحيوانات مؤذية، مبيناً أن المخيم تعرض خلال العشرة شهور الماضية لعدد من السيول الجارفة، والتي دمرت جميع المواد الغذائية لديهم، حيث وصل منسوب المياه داخل الخيام إلى نصف متر، وكما هطلت عليهم الثلوج لستة أيام متواصلة.
ونوه التقرير إلى أن اللاجئين في المخيم يتعرضون للبرد القارس خلال الليل ودرجات الحرارة المرتفعة أحياناً خلال النهار حيث تصل إلى 65 درجة مئوية، كما تنتشر في المخيم الزواحف كالعقارب والأفاعي، وقد تعرض بعض الأطفال للأذى والإصابة من هذه الزواحف السامة والقاتلة.
وعن التعليم في المخيم، أشار التقرير إلى إصرار اللاجئين في المخيم على الدراسة رغم المعاناة القاسية، حيث يضم المخيم بين جنباته عدداً من المثقفين والجامعيين وحملة الشهادات، مما حدا بهم إلى تشكيل مدرسة التنف للتعليم الأساسي والإعدادي تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا".
وذكر التقرير، أن المدرسة مكونة من خمس خيم، ويدرس فيها المنهاج السوري المقرر، ويدرس فيها أحد عشر مدرساً من أبناء المخيم، ويبلغ عدد الطلاب فيها خمسة وثمانين طالباً، وهي على فترتين صباحية وأخرى مسائية، هذا وتجرى فيها أيضا دورة تعليمية للذين يودون الحصول على الشهادة الإعدادية.
وبين التقرير أن مديرية التربية السورية، قامت بتسجيل أسماء الطلبة من أجل إجراء عملية فحص معلومات عليهم بغية معرفة المستوى التعليمي لهم وتطبيق قانون الامتحان للشهادة الإعدادية عليهم.
وأضاف التقرير، أن المدرسة تمتلك معدات بسيطة كالألواح وعدد من المقاعد البلاستكية، فيما طالب المدرسون بالحصول على الكتب التي تساعدهم في تدريس المنهاج الذي يختلف عن المنهاج الذي درسوه سابقاً في العراق.
وذكر التقرير، أن المدرسة بحاجة للكثير من المستلزمات الطبيعية والمتوفرة في أية مدرسة تعليمية مثل المقاعد والألواح ووسائل الشرح المختلفة والكتب المدرسية و القرطاسية.

واع

أضف تعليق