صفقة اليمامة \"الفاسدة\" ذكرتنا بصفقة الأسلحة الفاسدة ايام الملك فاروق التى دخل بها الجيش المصرى حرب فلسطين عام 1948 والتى كانت السبب الرئيسي، أو أحد الأسباب الرئيسية التى جعلت الجيش المصرى ينتفض وقام بثورة فى 23 يوليو عام 1952،
كلاهما تجسد الفساد، الاولى فساد الاسلحة نفسها حيث باعت الدولة المصنعة أسلحة غير صالحة للاستعمال فى الحرب قديمة ومستهلكة ومركبة غلطا، والثانية أسلحة حديثة ومتطورة ولكنها ايضا غير صالحة للاستعمال، فائدتها الوحيدة انها ستخلص مصانع المصدر من اكتظاظ المخازن ثم ترفع ارصدتهم فى النهاية بشكل لم يحلم به أى رأسمالى صاحب مصانع للاسلحة، وهى غير صالحة للاستعمال لأن الذى اشتراها لن يخوض بها حربا بل لن يخرجها من صناديقها اطلاقا، والفساد فى هذه الصفقة رائحته فاحت حتى شكلت غمامة فى كل ارجاء العالم وهى عقدت من أجل العمولات الخيالية التى ستدخل الجيوب الخاصة والحسابات الخاصة فى المصارف الاجنبية، وقيمة هذه الصفقة ـ صفقة اليمامة ـ ستمائة مليار جنيه استرلينى أى ما يقرب من الف مليار وعليكم ان تتأملوا جيدا هذا الرقم، ألف مليار.. اما كان يمكن ان يحدث هذا الرقم معجزة فيما لو أنفق على التنمية ورفع مستوى الحياة، وهل ما كان هذا الرقم الخرافى من الأموال لو استثمر فى البلدان العربية الفقيرة ان يحول حياتها الى رخاء وتقدم وازدهار ويعود على اصحابه بمكاسب تفوق الحصر.. دون اللجوء الى أساليب غير نظيفة فى الحصول على رشاوى فى الخفاء زلزلت أركان الأنظمة بين البائع والشارى وفى أوساط الرأى العام العالمي، الذى جلب على البلدان النفطية نعوتا أخرى من قبيل الجهل والجشع واللعب والسطو على الأموال العامة الخ الخ..
على ان هذه الصفقة بكل ما يحيط بها من كلام وخصومات سياسية عالمية اصابت قضية الشفافية بالعطب فى بريطانيا على الخصوص التى ما أكثر ما ادعت أنها بلد ديمقراطى يتمسك بالقانون ويحترم الاصول فى المعاملات وانه لا زالت تعنيه وتهمه ملاحقة الفساد حتى خارج بريطانيا، بل كانت بريطانيا شريكا أساسيا فى العدوان على بلدان أخرى متهمة بالفساد فى أنظمتها وأساليب حكمها فاذا بها ضالعة فى أكبر صفقة فساد فى العالم منذ قرون تريدنا هذه البريطانيا ان ننظر اليها؟
وهذه الصفقة الفاسدة أكدت بما لا يقبل الجدل القول إن أموال النفط هى ملك للشركات الكبرى حتى وان دخلت الى خزائن البلدان النفطية، بمعنى انها، هذه الشركات الكبرى تعرف كيف تدوّرها وتعيدها بشكل أو بآخر الى حوزتها، فهل ننتظر كشف الصفقات الفاسدة الأخرى فى انحاء مختلفة من العالم بعد ان أصبح كشف المستور جائزا بل وضروريا حتى تعرف الشعوب من هم اللصوص الذين يسرقون اللقمة من افواهها ويجوّعون اطفالها؟
العرب اونلاين
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
اللصوص-كامل عراب
