هيئة علماء المسلمين في العراق

\"ماذا بعد الهزيمة الأمريكية فى العراق؟\"-شريف عبدالله
\"ماذا بعد الهزيمة الأمريكية فى العراق؟\"-شريف عبدالله \

\"ماذا بعد الهزيمة الأمريكية فى العراق؟\"-شريف عبدالله

انتصار الإنسان على الآلة أوراق الهزيمة الأمريكية فى العراق "لا يعنينا بالطبع ما تتصور أمريكا أنها ستقوم به لصياغة "عراق ما بعد الانسحاب"، لأن هذا يخضع لعوامل كثيرة، لن تستطيع الولايات المتحدة الاستعداد لها، ولوضع الخطط المناسبة لهذا اليوم، واستثمار تلك "الهزيمة" من أجل مصلحة العراق والعرب والمسلمين، علينا أن نفتح ملف "ما بعد الهزيمة الأمريكية فى العراق"، وأن نستعد لسيناريوهات ما بعد الانسحاب الأمريكى من العراق". هذا ما يقوله المفكر الإسلامى الدكتور محمد مورو فى كتابه "ماذا بعد الهزيمة الأمريكية فى العراق؟" الذى صدر أخيرا عن دار كتب عربية فى القاهرة.

ويوضح الدكتور محمد مورو أن البيت الأبيض الأمريكى قد اعترف ـ للمرة الأولى ـ بوجود خطة لانسحاب القوات الأمريكية "تدريجياً" من العراق بدأت فى العام الماضى 2006، على أن ينتهى هذا الانسحاب فى غضون عامين، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن هناك خطة للانسحاب فى غضون عامين، وإنه وفقاً لتلك الخطة، فإن 50 ألف جندى انسحبوا من الأراضى العراقية فى عام 2006، على أن يتوالى انسحاب الباقين "حوالى 100 ألف جندي" فى العام الجارى 2007.

ووفقاً للخطة أيضاً فإنه سيتم الإبقاء على قوة عسكرية أمريكية صغيرة، سواء داخل العراق ـ فى قاعدة أو قواعد محصنة خارج المدن ـ أو فى إحدى الدول المجاورة، لاستخدامها عند الضرورة، فى توجيه ضربات إلى ما وصفته الخطة الأمريكية بـ "تجمعات المتمردين".

وفى إطار الخطة أيضاً ـ كما يقول الدكتور محمد مورو ـ ينبغى عدم السماح للسنة بالعودة إلى حكم العراق، وإتاحة الفرصة للشيعة والأكراد للمشاركة فى السلطة، فى إطار ترتيبات يقبلها الجميع، ونقل الصلاحيات الأمنية إلى قوات الأمن العراقية والجيش العراقي، الذى دربته الولايات المتحدة.

ويقول الدكتور محمد مورو: "بداية، فإن المشروع الأمريكى فى العراق، هو الجزء الأهم والأخطر فى المشروع الإمبراطورى الأمريكى برمته، ومن ثم فإن نتيجة هذا المشروع سوف تحدد إلى حد كبير شكل العالم، ومن هنا يمكن اعتبار الهزيمة الأمريكية فى العراق نقطة مفصلية فى تاريخ العالم، بمعنى أننا يمكن فى المستقبل المتوسط والبعيد أن نقول: ما قبل الهزيمة الأمريكية فى العراق، وما بعد الهزيمة الأمريكية فى العراق، وأن نؤرخ بهذا الحادث على أساس أن تغييراً نوعياً وخطيراً فى شكل المنطقة والعالم سيعتمد على ضوء تلك الهزيمة. وإننا نمتلك من الثقة فى تحليلاتنا ـ بناء على محددات معلوماتية واستراتيجية ـ ما يجعلنا نقول إن المشروع الأمريكى فى العراق قد منى بهزيمة استراتيجية، وإن إعلان هذه الهزيمة وتحديد شكلها والاعتراف بها مجرد تحصيل حاصل، والمسألة لم تعد أكثر من مسألة وقت. وعلينا من ثم أن نضع فى اعتبارنا من الآن هذه الحقيقة، وأن ندرك بالتالى أن المشروع الإمبراطورى الأمريكى الصهيونى قد انهزم، وأن نراهن من الآن على قدرة الشعوب على انتزاع حقها، وهزيمة أمريكا".

ويوضح الدكتور محمد مورو أنه حسب المعطيات المقدمة إعلامياً، فإن الخسائر البشرية الأمريكية بعد عامين ونصف عام من الاحتلال تجاوزت 2500 جندى و10 آلاف جريح، ومع الأخذ فى الاعتبار أن البنتاجون لا يعلن إلا عن 20 فى المائة فقط من خسائره الحقيقية، فإن الرقم يقفز إلى عشرة آلاف جندى قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى، وأنه تم إنفاق أكثر من 300 مليار دولار على العمليات العسكرية فى العراق فى غضون عامين، وهو رقم يفوق توقعات وميزانيات الأمريكيين المرصودة لهذا الأمر، ومن ثم فإن هذا الاستنزاف المادى والبشرى لن يكون بلا سقف، هذا بالإضافة إلى حالات الهروب من الجيش الأمريكى فى العراق الذى يقدره البعض بخمسة آلاف جندى سنوياً، يهربون إلى دول أخرى، ثم يعودون إلى أمريكا لمواجهة المحاكمة.

ووفقاً لتقرير أعده السيناتور الأمريكى "كارل ليفين" بعد دراسة مع فريق عمل فى العراق، فإن الروح المعنوية للجنود الأمريكيين متردية جداً، وأنهم لا يفهمون لماذا جاؤوا إلى العراق، وأنهم يريدون العودة فوراً إلى بلدهم، وهذا يعنى أن التبرير الأخلاقى والمعنوى الأمريكى لهذه الحرب قد سقط بالنسبة لهؤلاء الجنود، وهذا ما يؤدى مباشرة إلى الهزيمة.

ويقول الدكتور محمد مورو: "على الجانب الآخر، فإنه وفقاً للمعلومات المتاحة والتى لا يشك أحد فيها فإن المقاومة العراقية اندلعت بعد شهرين فقط من سقوط بغداد، والمقاومة استمرت فى تصاعد مستمر منذ بدايتها، وبالرغم من أن القوات الأمريكية قد فعلت كل شيء للقضاء عليها سواء بتنظيم عمليات من أمثال الأفعى ذات الأجراس، وعقرب الصحراء، وعمليات الخنجر والرمح والسيف... الخ، وبالرغم من اقتحام عشرات المدن العراقية، وبالرغم من استخدام العراقيين من العملاء، واستخدام جيش عراقى تم تكوينه لصالح الأمريكيين من 60 ألف جندى وقوات شرطة، وميليشيات تابعة للشيعة والأكراد، فإن ذلك لم يزد المقاومة إلا إصراراً، وفى كل مرة يتحدث الأمريكيون أو الحكومة العراقية عن إضعاف المقاومة، فإن العمليات المنسوبة إلى المقاومة تزداد كماً وكيفاً. وقد استخدمت الإدارة الأمريكية كل ما هو متاح وغير متاح سياسياً، من غطاء دولى عن طريق الأمم المتحدة، إلى تشكيل حكومات عراقية بعضها معين والآخر منتخب، إلى محاولة إحداث فتنة طائفية بين العراقيين، إلى الضغط على دول الجوار بهدف دفعها إلى منع المقاومين من الدخول إلى العراق وغيرها من الوسائل، ومع ذلك فإن المقاومة تزداد كماً ونوعاً".

ومن ناحية ثالثة ـ كما يوضح الدكتور محمد مورو ـ فإن الداخل الأمريكى ذاته بدأ يتحرك ضد الحرب، ويطالب بعودة الجنود الأمريكيين إلى بلادهم، وبعد أن كان غزو العراق يحظى بشعبية لدى الرأى العام الأمريكي، أظهرت استطلاعات الرأى العام مؤخراً أن نسبة الأمريكيين الذين يرفضون استمرار الحرب ويطالبون بعودة الجنود قد تزايدت عن الذين يطالبون باستمرار الحرب، وأن النسبة فى زيادة مطردة. ويقول الدكتور محمد مورو: "ما بعد الهزيمة الأمريكية، عالم جديد سوف يتشكل، ستشعر فيه الشعوب بقدرتها على مواجهة العدوان الأمريكي، والصمود أمام آلة الحرب الأمريكية الضخمة والهائلة، والتى قد تستطيع هزيمة الجيوش والدول بسهولة، لوجود الفرق الهائل فى ميزان القوى، ولكنها لا تستطيع هزيمة المجتمعات والشعوب وحركات المقاومة الشعبية، إنه عصر انتصار الإنسان على الآلة. عالم جديد ستتصاعد فيه حركات مقاومة العولمة، ورفض الخضوع للهيمنة الأمريكية الصهيونية، وسوف تصبح فيه الشعوب الإسلامية طليعة شعوب العالم فى مواجهة الاستكبار والظلم، ويصبح فيه الإسلام أيديولوجية الفقراء والمستضعفين. وفى عصر ما بعد الهزيمة الأمريكية فى العراق، ستتصاعد حركات المقاومة فى كل مكان، ويبدأ العد التنازلى فى عمر المشروع الصهيوني، وينفتح باب الأمل أمام استشراف نظام دولى اقتصادى اجتماعى سياسي، لا مكان فيه للنهب والظلم والاستكبار.

ما بعد الهزيمة الأمريكية فى العراق، سيكون كل هم الولايات المتحدة الأمريكية النجاة بنفسها، ومنع وصول الإرهاب إلى أراضيها، وتقليل آثار الهزيمة ما أمكن ذلك، وسوف تظهر قوى وأقطاب دولية جديدة، ولن تنفرد الولايات المتحدة بالقوة فى العالم. إنه عصر الإنسان، وتحية إلى المقاومة العراقية التى انتزعت هذا الفجر من دياجير الظلام".

العرب اونلاين
المقالات المختارة لا تعبر لا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق