أصبح مؤكداالان كما فى السابق، للعام و الخاص، ذلك الدور الذى ما يزال يلعبه الكيان الصهيونى و اللوبى الصهيونى فى التحريض على العدوان على العراق،
واحتلال أراضيه، وتحطيم مؤسسات الدولة فيه، و نهب متاحفه و تحطيم كنوزه و آثاره، واختطاف رئيسه الشرعي، . و تنفيذ جريمة الإعدام فى حقه الشخصى و فى رفاقه .كما أن أصابع الصهيونية واضحة فى الممارسات الوحشية فى مدن العراق.
لقد أدى احتلال العراق من قبل جحافل الغزاة المعتدين بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، و ما تبع هذا الاحتلال، إلى جملة من التداعيات و الاهتزازات، التى وجدت طريقها مباشرة إلى مختلف جوانب الحياة العراقية، التى عرفت على إيقاع ذلك الاحتلال و فى كنفه عددا كبيرا من الصور السوداوية والكارثية بدلالاتهاوترميزاتها المتعددة، التى عكست غيابا للأمن والأمان وانغلاقا لسبل العيش، وتقطعها بالنسبة لفئات واسعة من الشعب العراقى الذى لم يغب عن بال أبنائه،عدا قلة منهم،أهداف الاحتلال و مساوئه التى تبدت على الفور منذ اللحظات الاحتلالية الأولى بمظاهر الفوضى العارمة بجميع أشكالها ومسمياتها، والتى كانت سببا مباشرا فى فضح التداعيات المتناقضة قطعيا وكليا مع الشعارات والعناوين البراقة، التى كانت تعمل على تسويقها و تعويمها الإدارة الأمريكية من خلال أدواتها وآلياتها السياسية والإعلامية التى تضافرت جهودها وتكاثفت من اجل تشكيل وعى زائف وبديل عن الوعى الحقيقي، الذى شخص وحدد غايات و أهداف تلك الإدارة، الكامنة وراء غزوها و احتلالها للعراق،كما فشلت تلك الإدارة من جانبها فى تسويق قواتها العسكرية لدى الشعب العراقى كقوات ناشرة للديمقراطية و مكرسة للاستقرار وحافظة للأمن وجالبة للرفاه والتقدم، كما هى عاجزة الآن عن تسويق مقولات " نقل السيادة" وغيرها، التى لا تخفى وجه الاحتلال الكامن وراءها، وهى أمور تؤكد سياقات الأحداث ومجرياتها، عن ابتعادها الكلى عن مجاملات التحقق والانجاز، كما أن تلك الأحداث تؤكد بالملموس والمحسوس، على أن تلك القوات، قبل نقل السلطة أو بعدها، ليست سوى قوات احتلالية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وكل ما تشير إليه من مغزى الذى لم تعد تجدى معه نفعا العمليات التجميلية والمحسنات الشكلية، التى يتم إضفاؤها على لغة الخطاب الأمريكى الذى لم يتوقف عن ترديد الحديث وتكراره عن الحرية الوافدة و الديمقراطية الواعدة، اللتين لم ينعم بهما الشعب العراقى للحظة واحدة بسبب غيابهما الذى يتم يوميا بشكل دام و نازف فى كثير من المدن العراقية، والتى توحدت فى المقابل كلمتها و تبلورت مقاومتها فى وجه القوى الاحتلالية التى وجدت نفسها فى خضم حالة أشبه بالمستنقع، تسببت بسرعة قصوى وبآليات ميكانيكية فى استدعاء واستجلاب حالة المستنقع الفيتنامى التى عاشتها واكتوت بنارها ذات القوى الاحتلالية فى السابق، والتى تجهد النفس اليوم حتى لا تستعيد الذاكرة الأمريكية ذات الصور، وتمارس الإسقاطات نفسها و تصل إلى المطبات ذاتها، التى ستنتهى إليها القوات الأمريكية فى العراق، الذى استبيحت دماء أبنائه فى الكثير من المدن العراقية، مثل الفلوجة والنجف وكربلاء وبعقوبة والأعظمية والرمادى والقائم، والتى هبت فى انتفاضة واحدة فى وجه القوات الأمريكية التى يؤكد المحللون والخبراء أنها عملت على توأمه أسلوبها مع الأسلوب "الإسرائيلي" عبر استدعائها واستنساخها لمنهجيته التخريبية التدميرية التى احتلت ملامح المشهد العراقي، وكسته بلون الدم بعدما أسفرت الاشتباكات عن مئات القتلى و الجرحى فى الفلوجة و الرمادى والنجف و كربلاء وغيرها من المدن العراقية، التى كانت شاهدا حيا على مقدار تماثل و تماهى الاحتلالين الأمريكى والإسرائيلى اللذين تجمعهما الأهداف والغايات ذاتها، والتى تختزل فى كيفية القضاء على المقاومة التى شقت طريقها تصاعديا وتصعيديا فى وجه كل منهما و فى النهاية هما وجه واحد، الأمر الذى يؤكد جدية ما قيل عن التحريض "الإسرائيلي" على الأرض وعلى احتلال العراق، بل وعلى التنكيل بالعراقيين، ونشير هنا إلى ما كتبه – جدعون سامت – فى صحيفة هارتس تحت عنوان " أسرلة أمريكا" إلى ذلك التشابه بين القوات "الإسرائيلية" والقوات الأمريكية، إذ قال " إن أغمضنا أعيننا يبدو لنا أن جنود مشاة البحرية الأمريكية فى كربلاء والفلوجة هم جنود لواء" غولاني" فى طولكرم وجنين. فلا شك أن تلك المقاربة تؤكدها الأحداث اليومية التى شهدتها وتشهدها مدن العراق الباسلة أمثال الفلوجة والرمادى و كل المدن العراقية، التى استدعت على الفور إلى ساحة الحضور والشعور ما كانت شهدته مدينة جنين على أيدى القوات "الإسرائيلية".
فالمدن العراقية والفلسطينية ارتبطت بحبل سرة واحد،شكلت جزأين لمشهد واحد متجانس و متناغم، أما الوجه الآخر لذلك المشهد فهو الاحتلال، الذى لا يختلف إلا فى المسميات فقط، بينما يتوحد فى الأدوات والآليات و يتماثل بطريقة تكاد تضع المشاهد فى حيرة، لايستطيع التمييز فيها بين فلسطين و العراق، فما يجرى فى فلسطين هو نفسه ما يجرى فى العراق، والمقاومة هنا و هناك تقدم الدليل فى كل يوم، على أن الغدة الحيوية المتعلقة بالكرامة العربية مازالت قادرة على العمل والافراز فى زمن طغى عليه التدجين و التركيع حتى أصبحت فيه ثقافة الاستسلام والخنوع هى السائدة بعدما راحت تعمل على تسويق ذرائع اليأس و الإحباط،إلا أن تلك الذرائع سقطت من أساسها .
و بالتأكيد أن الكلمة الأخيرة ستكون للمقاومة، ستكون للشعب العراقى الأبى الرافض للمذهبية والطائفية و كل مناهج التغريب و الاغتراب .
العرب اون لاين
العراق ... تداعيات الاحتلال و الدور الصهيوني
