هيئة علماء المسلمين في العراق

بصراويات في خريف العمر يقتحمن ميادين العمل
بصراويات في خريف العمر يقتحمن ميادين العمل بصراويات في خريف العمر يقتحمن ميادين العمل

بصراويات في خريف العمر يقتحمن ميادين العمل

لم يسبق لحمدية الهلال، 79 عاما، أن دخلت مدرسة أو مركزا لمحو الامية، لكنها تجيد العمليات الحسابية بشكل متقن خلال ممارستها العمل اليومي في سوق الخضار. تتصف حمدية بالحيوية والنشاط بالرغم من اقترابها من الدخول في عقدها الثامن؛ فهي تستيقظ في نهاية كل ليلة لتذهب عند الفجر إلى سوق الجملة في منطقة حمدان جنوب المدينة للحصول قبل غيرها على ما هو متوفر فيه وجلبه إلى سوق الخضار لعرضه على الزبائن. وكل مبتغاها أن توفر سبل العيش لأولاد ابنتها الأرملة بعد أن انسدت أمامها كل السبل وأصبح العيش صعبا،على حد قولها.

لم تكن حمدية الوحيدة من العجائز اللواتي اقتحمن ميادين العمل في المحافظة؛ فالسوق مليء بأمثالها من بائعات السمك والجبن والتمر ومنتجات الصناعات المنزلية وحتى بيع الشاي رغم بلوغهن من العمر عتيا.

وتقول سندس عباس الناشطة في مجال حقوق المرآة إن جل اهتمام المنظمات النسوية يتركز حول منح الحقوق الدستورية للمرأة العاملة وإبراز دورها في المواقع السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية وانتشالها من الواقع المؤلم الذي تعيشه في القرى الأرياف والتي لا زالت ضحية قيم وعادات باليه.. مشيرة إلى ان «ولوج النساء من كبار السن ميادين العمل، حالة استثنائية تدعو إلى الرثاء..»، وأضافت «أن من المنطق أن يكون العراق في مقدمة دول المنطقة التي تتمتع فيها المرأة بكامل حقوقها تأسيسا على ان أول امرأة شغلت منصب وزير كانت في العراق وهي السيدة نزيهة الدليمي أواسط القرن الماضي، في الوقت الذي تجاهد فيه النساء في دول المنطقة حاليا للحصول على رخصة قيادة سيارة، مؤكدة على ان حالة التردي التي تعيشها الأحزاب في العراق التي تحاول أن تجعل من وجود المرأة في البرلمان ديكورا للتباهي بوجود الديمقراطية في الوقت الذي تعاني المرأة العراقية حاليا مشاكل حياتية واجتماعية كبيرة».

وأوضحت خديجة مسلم، 82 عاما، أن لا معيل لديها وأنها مقطوعة على حد تعبيرها حتى باتت أمام خيارين؛ اما أن تعمل أو تستجدي؛ فقررت حياكة خوص النخيل وبيعه على شكل مكانس للبيوت الشعبية بأسعار زهيدة، يدر عليها ما يوفر حاجاتها اليومية، مشيرة إلى انها راجعت دوائر الحماية الاجتماعية وقدمت لها عدة ملفات دون نتيجة..». أما زكية طارش، 80 عاما، فتقول انها تبيع الشاي للسائقين والمسافرين في (الكراج) الرئيسي بالمحافظة «لتوفير العيش لي وابنتي الشابة والتي انتظر من يتقدم للزواج منها»، مشيرة إلى انها ترفض دخول ابنتها إلى العمل في السوق للخوف عليها ولا حاجة لها «لكون العيشة مستورة والحمد لله».

واع

أضف تعليق