بدايتي مؤلـمة ولكنها ممتعة !!
أنا حزين لما يجري في العراق من مآسٍ وفتن !!
المحتل في العراق يدخل المساجد ويحرق المصاحف ويهينها !!
هل يرضى أحد أن يدخل المحتل بيته ولا يدافع عن نفسه وعرضه !!
((((((((((( ***** ))))))))))
المقرىء الشهير الشيخ محمد محمود الطبلاوي :
أنا حزين لأجل العراقيين الأبرياء الذين يقتلون كل يوم ... ولن يعود العراق إلى حضارته وتاريخه إلا بعد خروج الاحتلال من أرضه
القـاهرة ( خاص ) :
جميلٌ أن تُوظّفَ الاداة لخدمة المعنى الكبير الذي توظّف من أجله ... وإذا كان الخط الحسن يزيد الحق وضوحاً – كما يقول حكماؤنا – فإنَّ الصوت الندي يجعلك أكثر ما تكون قريباً من كتاب الباري وتدبر آياته ومعانيه ...
قراءٌ كبارٌ خدموا القرآن الكريم باصواتهم العذبة الندية ، ونبراتهم الجميلة الصادقة ، يقف في مقدمتهم في عصرنا الحديث المقرىء الشهير الشيخ محمد محمود الطبلاوي ..
كانت بدايته القرآنية شاقة ومؤلمة – كما يقول الشيخ - ، ولكنها ممتعة في الوقت ذاته ، قضى أيام عمره الاولى في قريته الصغيرة الواقعة على ضفاف النيل ، في رحاب الكتاتيب التي كانت منابع العلم والمعرفة آنذاك ، حيث تهتم بتحفيظ وتدريس القرآن الكريم والعلوم الأخرى بما لا نشهده اليوم .
مقرىءٌ وهبه الله تعالى حب قراءة القرآن وتجويده منذ نعومة أظفاره ، فلازم كتاب ربه الكريم ، ولم ينقطع عنه ، بل عمل على توظيف موهبته وطاقته التي أنعم الله بها عليه لخدمة هذا الدستور الخالد ...
مشى الشيخ المقرىء رويداً رويداً متسلقاً سلم الشهرة حتى صار نجماً يعرف بين قراء العالم الإسلامي الكبار ، ليقف في مقدمة اولئك الحفاظ الذين أفنوا أعمارهم لإنارة الطريق لتلامذتهم ؛ لعلهم يكونون خلفاً لسلف أولئك المدارس التي بدأت ترحل واحدة تلو الأخرى .
البصائر و الهيئة نت زارت الشيخ الطبلاوي في بيته ومسجده الذي سمي باسمه ، ورغم ضيق وقته أجرينا معه هذا الحوار الذي افتتحه قائلاً : (( قلبي مشغول بالعراق ، مع أنني لم أزره في حياتي )) !!
* فضيلة الشيخ حياكم الله
- اهلاً وسهلاً بكم
* اذا اردنا ان ندخل الى ما يتعلق بنشأتكم في بداية حياتكم ، هل من الممكن أن تعطينا نبذة عن ولادتكم ونشاتكم وتلقيكم للعلم في بداية مشواركم العلمي ؟
- كانت ولادتي ونشأتي في الجيزة ، في قرية تسمى (ميت عقبة) ، وهذه قرية صغيرة تقع على ضفاف النيل ، وفي هذه القرية كانت توجد كتاتيب لتحفيظ القرآن الكريم ، وكان والدي رحمه الله قد أدخلني تلك الكتاتيب فتعلمت القرآن الكريم وحفظته واتقنت احكام التجويد وكان عمري آنذاك تسع أو عشر سنوات .
* يظهر أنك تعلمت القرآن مبكراً ... كيف كانت نشاتكم العلمية وأنت في عمر لا يتجاوز العشر سنين ؟
- انا تلقيت العلم وحفظت القرآن الكريم ودرست علومه في الكتاتيب وكنت صغيراً ، وكنت قد دخلت لأدرس فيها ست سنوات ، ولكني – والحمد لله - اتقنت حفظ القرآن الكريم في الثلاث سنين الاولى منها ، وعندما صار سني 12 عاماً التحقت بمعهد القراءات في الازهر الشريف ، وفي الازهر الشريف يمنحون الطالب ثلاث شهادات الاولى اسمها شهادة حفص واحكام التجويد والشهادة الثانية اسمها العالية وشهادة التخصص هي الاخيرة ... وكانت بدايتي شاقة جداً ، ولكنها كانت ممتعة ، وكما يقول العلماء : البداية هي سر النهاية .
* كثيراً ما نجد أن العائلة يكون لها الدور الأهم في تكوين طالب العلم ، وخاصة حفظة القرآن الكريم ... أنت فضيلة الشيخ : هل كان للعائلة دور في نشأتكم العلمية ؟
- طبعا كان لها دور ، وهذا امر لابد منه وخصوصاً طالب القرآن الكريم ، فمتعلم القرآن يحتاج الى دور رشيد من قبل الاب ولا يستطيع الطالب ان يحفظ ويتابع ويتقن التلاوة الا بالارشاد والمتابعة المستمرة من قبل الابوين والعائلة ، بالإضافة إلى توفيق الله تعالى ، ومن هذا المنطلق كان لوالدي الفضل في حفظ كتاب الله ... وقد كان والدي – رحمه الله – قد فرح كثيراً عندما ولدتُ أنا ، وكان يدعو الله تعالى لأن يجعلني ولدَه الذي يحفظ القرآن الكريم وعلوم الشرع ، وقد قدَّم لي كل العون والمساعدة من أجل أن أصل الى الهدف الذي وصلت إليه ... فأنا حسنةٌ من حسنات والدي ، الذي اسأل الله أن يحشرنا جميعاً في الجنة .
* بدايةٌ جميلةٌ تمازجت فيها همتكم العالية ، وعون العائلة الكريمة ورضا الوالدين حتى وصلتم إلى القمة بين القراء والمجودين ... فضيلة الشيخ : في ظل هذه الشهرة نود ان نسألك عن بداية سطوع نجمكم بين القراء الكبار ؟ ومتى بدأتم تقرؤن في المحافل ؟
- والله هي الشهرة تبدأ تدريجياً يعني ، والانسان عليه أن يشق طريقه بنفسه وما يترتب عليه سيحصل ان شاء الله ، ولكن الاخلاص أساس كل شيء ، وأنا بدات اقرأ في المحافل وعمري 11 أو 12 سنة .
* طيب فضيلة الشيخ : ما هي العوامل التي ساعدت على ان تكون ضمن القراء الكبار الذين يشار اليهم بالبنان في العالم الاسلامي اليوم ؟
- والله الاسباب كلها توفيق من الله تعالى ، فالانسان عموماً عندما يحرص على الوصول الى هدف معين ويتفانى من اجله ويتوكل على الله ويخلص النية لله جل جلاله مع ضرورة ارضاء الوالدين فانه سيصل اليه ان شاء الله وهذا من الامور العادية ، كيف وانت تتفانى من اجل خدمة كتاب الله عز وجل فلا بد انك ستصل الى ما تصبو اليه .
* أنتم من جملة ما كنتم تقومون به من تلاوات هي قراءتكم في الاذاعة المصرية ... متى كانت بداية تلك التجربة التي تعد تحولاً كبيراً لكم ؟
- الحقيقة انني بدأت القراءة في الاذاعة عام 1970م ، ولما دخلت وجدت نفسي وسط قراء عظام كالشيخ مصطفى اسماعيل والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ كامل يوسف وغيرهم من القراء الكبار .
* وامتازت مسيرتكم الاقرائية فضيلة الشيخ عندما ترأستم مشيخة عموم المقارئ المصرية ... كيف تم اختياركم لهذا المنصب ؟
- والله انا اخترت لهذه المشيخة يوم ان كان الدكتور زكريا البري وزيراً للأوقاف المصرية ، وهو الذي رشحني لأن أكون شيخ عموم المقارئ المصرية ، وعضو المجلس الاعلى للشؤؤن الاسلامية ، وعضو المجلس الاعلى للمقارئ أيضاً .
* يعني هذا المنصب يكون بالتعيين ام بالانتخاب ؟
- يكون بالاختيار وليس بالانتخاب .
* ننتقل وإياك لمعرفة علاقتكم ببقية القراء المصريين وغيرهم في العالم الاسلامي ... هل تقيمون علاقات مع بقية القراء ؟ وهل يكون بينكم تواصل ؟
- والله علاقتنا مع الاخوة القراء علاقات طيبة وممتازة ونحن ننظر الى كل واحد على اساس انه شخص له استقلاليته التامة في التعبير عن ارائه وافكاره ، وبيننا تواصل مستمر ، نتشاور في كثير من الآراء والأفكار التي تخدم المشروع القرآني .
* لك تلاميذ كثر تعلموا منك ودرسوا القرآن وأحكام التلاوة على يديك ... من هم ابرز تلاميذك على الساحة اليوم ؟
- هم كثر جداً كما قلت ، ولا اريد التفرقة بينهم ، ولا استطيع التمييز بين احد منهم ، ولكن كل ما اقوله ان تلاميذي في الخارج لهم جهود طيبة ومباركة .
* كثيراً ما سافرتم الى بلدان عديدة في العالم حتى قالوا ان الشيخ الطبلاوي المقرئ الجوال من كثرة سفركم ؟ متى كانت أول سفرة لكم ؟
- كانت أول سفرة لي الى الاردن عام 1972م ، وكانت بدعوة من هناك ... وذهبت الى الاردن ثانية في وفاة والدة الملك حسين ملك الاردن وأقمت في قصر رغدان ، وانا سافرت الى دول العالم كلها تقريبا الاوربية والاسيوية والافريقية والامريكية ، سوى بلد العراق لم أسافر إليه ، فلم تتهيأ لي الأسباب .
* هل كانت سفراتكم الى دول الغرب – مثلاً - تأخذ جانب دعوياً ، بمعنى أنك تستغلها في الدعوة للاسلام والتعريف به ؟
- طبعاً كانت سفراتي بمثابة رسالة دعوية وهي في غالبها تشمل القراءة والدعوة للسريعة الاسلامية والاجابة على كل الاستفسارات والتساؤلات التي في عقل وقلب كل مواطن من هذه البلدان .
* هل كانت هذه السفرات بدعوات من هناك ؟ وهل ثمة مشاكل تتعرض لها في سفراتك ؟
- نعم كل زياراتي كانت بدعوات من جهات رسمية أو شعبية ولم اجتهد في اي سفرة من سفراتي الكثيرة والمتنوعة ، والمشكلة الوحيدة التي كانت تعترضني وتضيق عليّ هي اللغة الانكليزية ، وكانت تواجهني بعض الاشكالات جراء عدم معرفتي بهذه اللغة ، ولكنها كانت تحل والحمد لله .
* حدثتنا سابقاً عن صلتكم الطيبة بالقراء الكبار ... ولكن بعضهم فضيلة الشيخ يتهمك بأنك تضيق على القراء الجدد ؟ وآخرون يتهمونك بأنك تحمل عليهم هل هذا الاتهام صحيح ؟
- أبداً هذا الاتهام غير صحيح ، والذي أريد قوله اننا نركز دائما على ضرورة ان يتبع المقرئ طريقة خاصة تثبت شخصيته واعتباره وبالتالي تميزه عن غيره واعتراضنا دائما على طريقة التقليد التي ابتلي بها قراء اليوم .
* بناءً على ذلك التصحيح والتوجيه ... باختصار ماذا تطلب من القارئ المثالي ؟
- اطلب من كل قارئ ان يكون له طريقة إقرائية خاصة ومميزة ، وان يعمل على ان تكون له بصمة ضمن القراء الكبار فالتقليد في القراءة مكروه عند العقلاء والعارفين .
* شيخ انت تطالب القارئ ان تكون له بصمة خاصة ... كيف يمكن له ان يحققها برأيك ؟
- هذه البصمة تتحقق بالقراءة على يد المشايخ الكبار بالاضافة الى كثرة السماع للمشاهير والقراء الكبار وان يجعل اذنه عاملاً اساسياً للتمييز بين القراءات والالحان ولا بأس ان يجمع القارئ بين عدة بصمات موجودة على الساحة ويجمع بينها ويكون له بصمة وطريقة خاصة به .
* ننتقل الى موضوع الختمات القرآنية التي سجلتها بصوتك نريدك ان تحدثنا عن انواع تلك الختمات ؟ وكم هوعددها ؟
- سجلت ختمات متنوعة ترتيلاً وتجويداً وتعليماً وقد بلغ مجموع ما سجلته أحد عشر ختمة قرآنية مرتلة ، سجلت في مصر اربعة منها وسجلت الباقي في الكويت والسعودية وقطر والامارات ، وسجلت في مصر ايضاً ختمة مجودة وسجلت ختمة معلمة وهي طريقة لتعليم القرآن الكريم حيث اقرأ ويردد بعدي الطلبة والدارسون.
* في اي سنة كان تسجيل اول ختمة ؟
- كان في عام 1978 أو 1979م .
* هل في ابنائك من يملك صوتاً جميلاً واتقاناً للقراءة ؟ بمعنى أننا نستطيع ان نسميه خليفة لمدرسة الطبلاوي ؟
- والله عندي من ابنائي من يملك صوتا جميلا محمد ومحمود وعمرو ولكنهم لم يهتموا بالقراءة في المحافل وهم يحفظون القرآن ويملكون اصواتا جميلة جدا .
* ننتقل واياك الى موضوع العراق وما يجري فيه من مجازر ، وما يتعرض له من فتن ومصائب ... في البداية أريد أن اسألك عن مدى متابعتك للقضية العراقية ؟
- والله أنا متابع جيد للقنوات الاخبارية ، وخاصة ما يجري في العراق الجريح ، إنَّ اخبار العراق والاحداث التي تجري فيه تحزنني حزناً كبيراً ؛ لان العراق هذا البلد الايماني بلد الائمة والاولياء والصالحين ويفعل فيه ما يفعله فيه الكفار والدخلاء ... يعني نحن اذا قارنا بين العراق في الماضي والحاضر نجد عجباً وما يفعله الامريكان بالشعب العراقي من قتل واهانة وتجويع وانتهاكات لا يمثل ولا واحد بالمائة مما كان يفعله النظام الذي اسقطوه ، ونحن نشاهد اغتصاب النساء العراقيات الشريفات ويعمل على تقتيل ابناء الشعب المخلصين بدون ذنب من اطفال وشيوخ ونساء والبراءة من هؤلاء واجب والله تعالى يقول : (( ياايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ...)) حينما يخرج المحتل من العراق فلن يقتل احد ، ولن يفجر احد ... انا اعلن هذا : سبب الكارثة الكبرى في العراق هو المحتل وما يجري من طائفية هو سببها فنجده يمول جهات عديدة بامواله ويفعلون تلك الافاعيل الطائفية وهؤلاء ربنا خلقهم فتنة للناس .
* وكيف تنظر فضيلة الشيخ إلى العملية السياسية والأحزاب التي تشارك فيها في العراق ؟
- هؤلاء الاشخاص الذين يقودون الاحزاب هم الذين رضوا بالاحتلال واعانوه على دخول ارض العراق لانهم جاؤا من بلاد المحتل ومعه ... وهذا العراق بلد الحضارة والائمة والاتقياء والصالحين يؤلم ما يجري فيه ...وانا الان كنت انظر للجزيرة واشاهد التفجيرات التي تقتل العراقيين وبالامس كان اجتماع او مؤتمر لوزراء الخارجية العرب لدراسة الوضع في العراق وغيره ، والناس تقتل بدون ذنب ... والمحتل هو أساس المشكلة ، وهو يتخذ مبدأ ( فرق تسد ) ، وما تفعله الحكومة بالناس لا بد أن يأتي اليوم الذي يفعل بها مثل ما تفعله بالأبرياء ، والحكومة في العراق حكومة فاشلة ، ولن تدوم ؛ لأن ما بني على الباطل فهو باطل ...
وشعب العراق شعب واعٍ وذو أصالة وتاريخ وماضٍ ، وعلى المقاومة ان تبتعد عن كل الاعمال التي قد تعين على أن تلصق بها تهمة قتل الأبرياء أو غير ذلك ، وان يستمروا بمقاومة الأمريكان ومن يتعاون معهم ... اعرفوا ان بلير وبوش ما جاؤا لاجل العراقيين وانما جاؤا من اجل ان يتقاسموا الثروات التي ينهبونها من العراق .
* طيب فضيلة الشيخ اذا كان الأمر خطير ، فهل من الممكن أن يغير العلماء والدعاة شيئاً من هذا الواقع المؤلم ؟
- العلماء والدعاة يستطيعون ان يغيروا ... ولكن عظم الفتنة التي تغلب على النفوس وما يحدث الان ليس فتنة بين عموم الشعب العراقي بسنته وشيعته ، فطول عمر العراقيين يأكلون مع بعض ويتزوجون بعضهم بعضاً ، ويعيشون مع بعضهم البعض ولم يختلفوا الا بعد مجيء الاحتلال وهو الذي احدث كل الخلاقات الحاصلة بين ابناء هذا الشعب .
* طيب متى يمكن ان تزال مثل هذه الخلافات التي صنعها الاحتلال ؟
- كلها تزال بعد ان يخرج المحتل من ارض العراق ولا بديل لهذا ابداً ... ان ما يحدث في العراق مهزلة كبرى ، ومن احتل العراق اليوم يعض على اصابع الندم بعد ان غرقوا بالمستنقع العراقي ، وخططهم الأمنية التي يقومون بها فاشلة ، ونحن نشاهد المحتل يدخل بيوت الله ، ويمزق المصحف الشريف ويهينه ، ويدخل البيوت الآمنة وينتهك حرماتها ويريد ان لا أحد يقاومه مع كل هذا ... مع ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( من قتل دون عرضه فهو شهيد )) ... وهذه المنطقة الخضراء التي يجلسون فيها والشعب يذوق الويلات جراء القتل والخراب .
* شكراً لك فضيلة الشيخ
- شكراً لكم وبارك الله فيكم
حاوره : حسين الدليمي - القاهرة
البصائر والهيئة نت تحاوران المقرىء الشهير الطبلاوي ...
