هيئة علماء المسلمين في العراق

الخبير النفطي د. القيسي: أمريكا تواصل نهب نفط العراق في غفلة من المجتمع الدولي
الخبير النفطي د. القيسي: أمريكا تواصل نهب نفط العراق في غفلة من المجتمع الدولي الخبير النفطي د. القيسي: أمريكا تواصل نهب نفط العراق في غفلة من المجتمع الدولي

الخبير النفطي د. القيسي: أمريكا تواصل نهب نفط العراق في غفلة من المجتمع الدولي

أكد الخبير النفطي العراقي المستشار الدكتور كمال القيسي أن أمريكا ومنذ احتلالها للعراق تواصل نهب النفط العراقي من خلال سيطرتها على صندوق الامم المتحدة الخاص بالعراق. وقال في حوار خاص على هامش جلسات منتدى الفكر العربي في الدوحة إن العراق والمجتمع الدولي لا يعرفان تفاصيل موجودات الصندوق‘ وإن أمريكا تسحب النفط العراقي من دون عدادات وترفض تزويد المؤسسة النفطية العراقية بالعدادات تحت ذريعة أنها بحاجة إلى طلبية ووقت يتراوح ما بين سنة إلى سنتين.

وأضاف الخبير العراقي أن هناك نشرات أمريكية تقول أن مجمل احتياطي النفط العراقي يصل إلى نحو 400 مليار برميل.

وفيما يلي نص الحوار:

* في ظل وجود الاحتلال وتداعياته ماذا يجري لنفط العراق?

- بعد نحو اربع سنوات من الاحتلال لم يتمكن الأمريكان والحكومة العراقية من الوصول إلى المعدل الحقيقي للتصدير والذي كان سائدا قبل الاحتلال وتتراوح معدلات التصدير الآن ما بين اقل من مليون إلى 1.6 مليون برميل يوميا ويعزى ذلك إلى عمليات تخريب كما يحاول الأمريكان تبرير الأمر. غير ان الحقيقة عكس ذلك وهي أن الموضوع يتعلق بالاحتلال وتداعياته مما أدى إلى اختناقات في المصافي العراقية إضافة إلى وجود مشاكل تعترض توزيع المنتجات النفطية وعدم التمكن من السيطرة على عمليات الإنتاج والتصدير بسبب الفساد وندرة الكفاءات والكوادر النفطية.

هناك فساد مالي واداري في قطاع النفط وفي كافة المراحل ادى إلى الخلل في ميزان العرض والطلب وبالتالي اصبح الطلب بسببه اكبر من العرض ناهيك عن التسرب النفطي إلى الدول المحيطة عن طريق التهريب.

لقد تم انشاء شبكات فاسدة تمتد من داخل الحكومة وهذا ناجم عن عدم وجود رقابة داخل الدولة إضافة إلى وجود وجوه جديدة في مؤسسات الدولة لأطراف مختلفة كانت تهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الاختلاسات وتعظيم الأرباح خلال هذه المرحلة وكان التهريب هو طريقها المفضل.

ويتم التهريب عن طريق الجنوب وبالاتفاق مع السلطات الإيرانية إلى الخليج وكذلك عن طريق الشمال إلى المنطقة الكردية والدول المحيطة نظرا لوجود اختلافات سعرية, ويحرك ذلك كله الفساد الداخلي المؤسسي أكثر منه الخارجي وهناك من يغض الطرف عن ذلك بسبب الفوضى الموجودة.

ويبرر البعض ذلك بأنه عائد إلى ما اصاب القطاع النفطي من التدمير ناهيك عن التخلف التقني وهذا صحيح إلى حد ما ولكن الاختناقات الفنية والتقنية يمكن التغلب عليها في حال توفر النوايا الصادقة وحكومة مدركة ومحترفة علما أن المؤسسات القائمة هي نفسها التي كانت تعمل ابان الحرب العراقية - الايرانية وكانت فاعلة واستطاعت تلبية الاحتياجات المطلوبة,كما وأنها قامت بعملها خير قيام في فترة الحصار بسبب وجود ذوي الاختصاص والقدرة والكفاءات الوطنية.

ويتمثل العامل الرئيسي الأكبر في وجود هذه الاختناقات في عدم توفر الارادة الوطنية الصادقة لمعالجتها والسيطرة على السوق الداخلية.

وحول العوائد النفطية, هناك قرار لمجلس الأمن ينص على أن تذهب هذه العوائد إلى الصندوق العراقي للتنمية, ويضم هذا الصندوق في عضويته خمس دول, الا أن أمريكا هي التي تتسلم هذه العوائد فقط من دون وجود مراقب, ولا يوجد في النظام الداخلي لهذا الصندوق مراقب عراقي, وبالتالي فان هذا الصندوق أسس أصلا لتمكين أمريكا من السيطرة على نفط العراق وصولا إلى استكمال السيطرة على البلد باكمله.

كان من المفروض من اللجنة الخماسية أن تقدم كشوفات بالعوائد المتحققة التي تضم العوائد النفطية والأرصدة المجمدة والأموال العراقية التي تحتجزها الأمم المتحدة وكل ذلك كان يجب أن يصب في هذا الصندوق, كما أنه كان يتوجب على أمريكا المحتلة للعراق أن تقدم تفاصيل عن تلك الايرادات والعوائد وكذلك المصروفات.

الا أن أمريكا تلكأت في تقديم التقارير المالية التفصيلية, ذلك أن الجانب العراقي والمجتمع الدولي لا يعرفان تفاصيل المصاريف والعوائد السابقة, لغياب الشفافية, وحصر الرقابة في الجانب الأمريكي فقط, ناهيك عن عدم وجود العدادات اللازمة على الانابيب النفطية لاحتساب الكميات المنتجة والمصدرة. وبحسب مصادرنا الموثوقة, فان هناك فروقات كبيرة. ولا أحد يعلم أين ذهبت.

والغريب في الأمر أن الأمريكيين يدعون فقدان العدادات, ونحن نقول لهم بأنهم قوة محتلة كبيرة منتجة أصلا لتلك العددات, وبامكانهم اعادة ووضع هذه العددات في زمن قياسي, وقد أثرنا المشكلة قبل ثلاث سنوات, ولم يتحرك أحد بحجة أن العدادات بحاجة لطلبية وان الطلب بحاجة إلى وقت يتراوح ما بين سنة او سنتين وهذا غير صحيح, وان ما يجري هو أن أمريكا تنهب نفط العراق ومقدراته عن طريق سيطرتها على صندوق الأمم المتحدة الخاص بالعراق.

واذا ما أضفنا الفروقات إلى الفساد المالي والاداري والخلل الحاصل في العرض والطلب في المنتجات, نستطيع تصور الحجم الهائل للتلاعب. أما ما يتعلق بالجانب المالي فان مصادر مراقب الحسابات العام الأمريكي تؤشر على وجود 8,8 بليون دولار لا أحد يعرف أين اختفت ولا كيف تم صرفها, كما تم العثور على قوائم كثيرة تضم فقط مجاميع من دون تفصيلات حسابية, وهناك مصاريف حراسة امنية, وهي كبيرة جدا ولكن من دون وثائق تشير إلى تفصيلات.

ما أود قوله, وانا هنا مسؤول عن كلامي أن المحتل الأمريكي شجع على الفساد منذ دخوله, ووعد الأطراف المشبوهة التي دخلت معه بتسهيل كل ما يتعلق بوسائل كسبها غير المشروع, بحيث ان منظمة الشفافية العالمية ذكرت في أحد تقاريرها ان ما يحدث في العراق يمثل أكبر فساد مالي في تاريخ الفساد المعاصر, وبالتالي فان أحدا لا يعرف أين يذهب نفط العراق, وقد سألت يوما مسؤولا ماليا ما زال موجودا في الحكومة هذا السؤال لكنه أكد لي أنه نفسه لا يعرف أين يذهب النفط العراقي.

* هذا عن النفط العراقي بشكل عام. لكن ماذا عن نفط كركوك?

- نفط كركوك اساسي في عملية التصدير عن طريق الشمال إلى مارسين وتركيا, وقد خضع هو الاخر إلى سلسلة من التخريب, ما ادى إلى تعطيله بين فترة واخرى لكنه ما زال منتجا رئيسيا ويشكل نسبة كبيرة في التصدير.

اما ما يتعلق بعلاقته مع الاكراد فاستطيع القول ان هذا الموضوع ما زال معلقا, لم يتم البت به حسب وضع تركيبة كركوك عربا واكرادا وتركمانا واقليات اخرى, وهي احدى النقاط المختلف عليها سياسيا حتى بين الائتلاف والحكومة الكردية.

واشار ما يسمى بالدستور إلى ان الاقاليم هي التي تتحكم بالثروات, ولذلك فان الاكراد يعيشون صراعا محموما منذ بداية الاحتلال لحسم قضية كركوك وضمها للشمال. على اساس انها تشكل المصدر المالي الرئيسي للمنطقة الشمالية علما ان كافة الرافضين للاحتلال ولتقسيم العراق يرفضون هذا المنطق لان الثروة بكاملها تعود إلى الشعب ولا فرق بين المناطق وبالتالي لا يجوز تقسيم الثروة بهذه الطريقة, إضافة إلى أن العوائد النفطية يجب أن تذهب إلى الحكومة المركزية التي تقوم بدورها بتوزيع تلك العوائد على أساس الاحتياجات الانسانية والتنموية. وعليه أقول إن ما ورد في الدستور يمثل قنابل زمنية لتفجير حرب أهلية وصراعات اقليمية بين الاقاليم.

* بوش يدعو لتوزيع الثروة النفطية على الشعب, ما المغزى من هذه الدعوة ?

- أستغرب من رئيس دولة ديمقراطية تحكمها مؤسسات تمثل الديمقراطية بأدق تفاصيلها ان يطلق اشارات مبهمة تساعد على عمليات الفوضى, فدستورنا الحقيقي الاصيل دعا إلى أن الثروة للشعب وللأمة.

وما أراده بوش في دعوته تلك هو التوضيح بان عوائد الثروة النفطية سيتم توزيعها على الافراد على شكل منح نفطية, وهذا أمر يربك المواطن ويعمق الفوضى الموجودة أصلا بسبب الاحتلال.

نحن في ظل المعطيات بحاجة ماسة إلى حكومة مركزية قوية تتدبر أمورها خاصة وان العوائد النفطية للسنوات العشر المقبلة سوف لن تكون كافية, وبالتالي سنحتاج إلى قروض من الخارج ويتوجب علينا العمل لزيادة الإنتاج النفطي واعادة تأهيل البنى التحتية في قطاعات الإنتاج والقطاعات الاقتصادية وقطاع الخدمات.

ويشهد العراق منذ الاحتلال تحديدا, دمارا شاملا في كل قطاعاته الانتاجية كما ان حجم البطالة وصل إلى نحو 65% وهذا رقم مرعب سياسيا واجتماعيا وعليه يجب ان يتم دعم الدخل عن طريق ميزانية مركزية متوازنة وحكومات أقاليم كفوءة, هذا هو المطلوب وليس اطلاق شعار فارغ!!.

* هل لديكم معلومات عن حجم الاحتياطي في العراق?

= لا أرقام دقيقة متوفرة حول هذا الموضوع, وكنا إلى فترة ماضية نتحدث عن 120 مليار برميل نفطي كاحتياطي مؤكد, ولكن هناك تقديرات أخرى في المناطق التي تحتاج تطوير تقول إن الاحتياطي المتوقع فيها يبلغ نحو 200 مليار برميل وقالت نشرات نفطية أمريكية ان احتياطي نفط العراق يتراوح ما بين 300- 400 مليار برميل.

* أين النفط في المعادلة الأمريكية في العراق ?

= يعد النفط جزءاً أساسسيا ورئيسيا في خطة جيو- سياسية تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وامتدادا إلى بحر قزوين ذلك أن هناك مصالح وحقولا نفطية هائلة في بحر قزوين مستثمرة من قبل شركات نفطية عالمية ومن ضمنها شركات اسرائيلية, كما أن إسرائيل تملك حوالي 20% في بعض الشركات في حوض البحر الأسود, وبالتالي فان النفط سيكون مشكلة كبيرة, تواجه الاقتصاد الأمريكي ما بين 2010- 2015 وعليه ما زال أمامهم متسع من الوقت نتيجة انخفاض الإنتاج المحلي تحت الخط الأحمر, وبالتالي ايجاد تعويض نفطي وان يكون لأمريكا السيطرة على احتياطات نفطية خاضعة للاستغلال أي بصورة من صور التملك, ولهذا اصرت على فرض عقود لمشاركة الإنتاج على العراق والتي تشمل عقود الامتياز طويلة ذلك يوفر لأمريكا سيطرة وملكية جزيئة على الاحتياطيات النفطية.

كما ان أمريكا تريد وضع يدها بالكامل على نفط الشرق الأوسط لتمنع أي جهة وخاصة اوروبا والصين والهند واليابان من الاستفادة منه وبالتالي منافسة الاقتصاد الأمريكي في الربع المقبل.


عمان - واع

أضف تعليق