هيئة علماء المسلمين في العراق

مؤتمر العراق وفقدان البوصلة-أ. د. عبدالرحيم نورالدين
مؤتمر العراق وفقدان البوصلة-أ. د. عبدالرحيم نورالدين مؤتمر العراق وفقدان البوصلة-أ. د. عبدالرحيم نورالدين

مؤتمر العراق وفقدان البوصلة-أ. د. عبدالرحيم نورالدين

الرهان على المؤتمر الدولي للعراق في إخماد بؤر التوتر وتحقيق الاستقرار في القطر المنكوب رهان خاسر ما لم تتضافر جهود إقليمية ودولية في اتخاذ زمام المبادرة لحض ودفع دول التحالف لوضع جدول زمني صارم لانسحاب القوات المتعددة الجنسيات من العراق الذي أضحى مثالاً للاستراتيجيات الفاشلة، والخطط البائسة، التي أعادت العراق قروناً إلى الوراء وأشاعت فيه الضعف المنظم وفرق الموت التي لا هم لها إلا استهداف المواطنين الآمنين وتقتيل العلماء والأطفال والشيوخ والنساء، واغتصاب العذارى، ونشر الفساد والإفساد وتردي الخدمات. فقد انعقد المؤتمر الدولي في العاصمة العراقية أمس السبت وسط أجواء من التفاؤل والتشاؤم لإنهاء مظاهر العنف وكبح جماح الميليشيات المارقة، وإنهاء ما يسمى بالإرهاب.. ويرى المتفائلون أن المؤتمر الذي تحضره دولتا الجوار إيران وسوريا والدولة المحتلة الولايات المتحدة الأمريكية والدولة المعتدى عليها العراق، بالإضافة إلى ممثلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن يمكن أن يضع خطة راسخة لتحقيق الأهداف المرجوة من المؤتمر وهي انهاء العنف والإرهاب وتحقيق الاستقرار والتنمية.

وفي المقابل فإن نظرة تشاؤم كالحة تسود أروقة المؤتمر تتمثل في أن ممثلي الإدارة الأمريكية يلقون باللائمة والاتهام على دولتي الجوار سوريا وإيران في أنهما سعتا إلى تهريب الأسلحة إلى داخل العراق وأسهمتا في دعم الميليشيات المسلحة ودورها في استشراء العنف ضد قوات التحالف وضد استقرار البلاد.. في حين تنفي الدولتان المشار إليهما ضلوعهما في أية تهم من هذا النوع مما يجعل المباحثات داخل أروقة المؤتمر وخارجه من خلال اللقاءات الجانبية تصل إلى طرق مسدودة.

صحيح أن هنالك تراجعاً في سياسة الإدارة الأمريكية التي ظلت منذ احتلالها للعراق عام 2003م، وحتى قبيل انعقاد المؤتمر، يستأثر بسياسة أحادية المنحى، الأمر الذي أوصلها إلى هذه الحالة التي تستعصي على الحل.. غير أن تراجع الإدارة الأمريكية بشأن سياستها تجاه العراق ليست على إطلاقها.. ففي حين أقر الكونجرس الأمريكي ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب القوات العراقية من العراق تنتهي في منتصف عام 2008، فإن الرئيس الأمريكي جورج بوش يعتزم في المقابل اتخاذ حق النقض «الفيتو» بعدم اجازة القرار.

إن تصاعد المواجهة بين الرئيس الأمريكي ومجلس الكونجرس، وضعف حكومة المالكي وعجزها عن اتخاذ أية قرارات أو خطط تعيد الاستقرار والأمن للعراق، ودرجة التنافر بين الإدارة الأمريكية وسوريا وإيران لكنها ستدفع في اتجاه معاكس لا يرتجى منه إلا مزيد من كسب الوقت لبحث الملفات الهامشية بين الإدارة الأمريكية وغريمتها في المنطقة. ولذا فإن الرهان الحقيقي لنجاح مؤتمر دول حوار العراق يتعين أن يتركز حول ضرورة الانسحاب العاجل لقوات التحالف، وإنهاء عربدة الميليشيات الضالة.. ووضع توصيات وقرارات قابلة للتنفيذ بدل الخوض في جوانب إطارية وقرارات هلامية لا تمت للواقع الأليم بصلة.. ترى هل فقد الجميع البوصلة التي ترشد لحلول آنية لخلاص العراق من المحنة؟.


الشرق القطرية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق