بين خبراء نفط عراقيون ان قانون النفط والغاز الجديد الذي أقرت الحكومة العراقية بضغط وإغراء من سلطات الاحتلال ورفعته إلى مجلس النواب للمصادقة عليه سيلغي جميع القرارات النفطية التي اتخذتها الحكومات الوطنية منذ عبدالكريم قاسم وحتى صدام حسين!
وقال الخبراء إن القانون الجديد يلغي القانون رقم 80 الذي أصدره عبدالكريم قاسم عام 1961 الذي تقرر بموجبه سحب 95% من الأراضي الخاضعة للامتيازات من الشركات الأجنبية نظرا الى عدم قدرة الشركات الأجنبية على استغلال تلك الأراضي، كما يلي قرارات تأميم النفط التي أصدرتها حكومة البعث عام 1972 والتي بسط العراق بموجبها لكماله على ثروته النفطية استكشافا واستخراجا وانتاجا وتسويقا! وقال المدير العام السابق لشركة تسويق النفط العراقي (سومو) المهندس ضياء البكاء ان القانون الجديد اقر من قبل الحكومة في لحظة ضعف وارتباك وتدهور حكومي يعيشه العراق وبالتالي فإن اقرار هذا القانون في مثل هذه الظروف ينطوي على اهداف مريبة ويجب على جميع المعنيين كشف جميع المآرب التي ينطوي عليها هذا القانون وانعكساته الخطيرة على مستقبل الاقتصاد العراقي وعلى مستقبل العراق كشعب ودولة! وأكد خبراء نفطيون عراقيون عبر ندوتين عقدتا في بغداد وعمان ان قانون النفط الجديد سيعطي الحق لشركات النفط بوضع اليد على المخزون النفطي العراقي والتلاعب مشيرين الى ان هناك فقرة في القانون تجعل عملية استكشاف النفط تجري وفق منافسة بين الشركات الوطنية والشركات الاجنبية بما يعنيه ذلك من احتكار استكشاف النفط العراقي من قبل الشركات الاجنبية لما تمتلكه من قدرات تكنلوجية متطورة تجعل الشركات الوطنية عاجزة عن منافستها! وقال الخبراء النفطيون ان قانون النفط الجديد سيجعل عمل شركات النفط الوطنية مقتصرا على 17 حقلا وهي الحقول المنتجة اما الحقول غير المطورة او المطورة جزئيا او غير المكتشفة بعد او المكتشفة وغير المشتثمرة والتي تقدر بمئات الحقول فستوكل مهمة ادارتها الى الشركات الاجنبية! وأوضح الخبراء النفطيون ان القانون يمنح الشركات البريطانية والامريكية فرصة توقيع عقود نفطية مدة 30 عاما والاستحواذ على نسبة من الربح تصل الى 20% وهو امر غير مسبوق في تاريخ البلدان النفطية مؤكدين ان السفير الامريكي زلماي خليل زاد بذل جهودا مضنية لدفع الحكومة العراقية لاقرار هذا القانون وانه ضمن تمريره في مجلس النواب بعد ان تعهدت له كتل نيابية بالمصادقة على القانون! وقالت مصادر النفط العراقية ان شركة بيرنغ بوينت الاستشارية الامريكية هي التي صاغت قانون النفط بتوجيه من الادارة الامريكية وان المصادقه على هذا القانون يحتل اولوية مطلقة بين اهداف الولايات المتحدة في غزوها للعراق! يذكر ان قانون النفط الجديد يمنح الاقاليم صلاحية توقيع العقود النفطية مع الشركات الاجنبية مما يفتح الباب واسعا لتبديد ثروات العراق النفطية.
د. حميد عبد الله
الخليج البحرينية
قانون النفط الجديد يلغي جميع القرارات الوطنية الخاصة باستقلالية الاقتصاد العراقي
