رأي الخليج الاماراتية ..أمريكا وحقوق الإنسان
أدانت الولايات المتحدة في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان العراق وأفغانستان لانتهاك حقوق الإنسان فيهما، وأعلنت في الوقت نفسه امتناعها عن دخول مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لأن هذه المنظمة، برأيها، “فقدت مصداقيتها” عبر هجماتها المتكررة على “إسرائيل”.
بادئ ذي بدء، الولايات المتحدة ما زالت لديها الجرأة على إصدار تقرير عن حقوق الإنسان، بعد كل ما صنعته بها، في جوانتانامو، وفي السجون السرية الطائرة في العالم، وفي سجن أبو غريب في العراق المحتل، وفي أماكن شتى أخرى.
ثم إنها تريد أن تخلي مسؤوليتها عما يجري لحقوق الإنسان في العراق وأفغانستان، والأجرأ على الحقيقة أنها تهدف إلى التعمية على انتهاكاتها لهذه الحقوق، فهي، أولا، لم تترك مبدأ من مبادئ حقوق الإنسان إلا وخرقته ابتداء من حصارها وتجويعها للشعب العراقي، وانتقالاً لاحتلالها لأرضه وممارساتها فيها. وهذه هي “أم الكبائر” التي ينبغي أن يخضع المسؤولون فيها للمحاكمة الدولية لو كان في العالم قانون يحاسب الكبار كما يفعل مع الصغار.
وهي لا تستطيع إيهام الناس بأنها غير مسؤولة عما يجري في العراق حتى لو لم تقترفه أجهزتها مباشرة، لأنها دولة محتلة ملزمة بالقانون الدولي عن كل ما يجري في جنباته. وقد جمعت إلى فحش التقنع بالعفة في حقوق الإنسان، التستر على الإجرام “الإسرائيلي” في فلسطين، فليست جرائم “إسرائيل” هي المدانة أمريكياً، وإنما مجلس حقوق الإنسان الذي يكشفها للملأ.
ولعل الناظر في البيان الأمريكي يجد هذا التفسير ساذجاً، إذ إن واشنطن لا تعتقد أن ما تصنعه “إسرائيل” في الأرض المحتلة، جرائم تنتهك القوانين الدولية، فتأكيد البيان أن المجلس يفتقد المصداقية تعبير عن أن ما وجده انتهاكاً للشرعية الدولية ليس كذلك، وبالتالي فالمجلس اشتط في اعتباراته.
ويعبر الموقف الأمريكي عن أمرين، أولهما تدني معاييره الأخلاقية حتى أصبحت مفضوحة لا يمكنه سترها، وثانيهما ضعف موقفه السياسي الناجم عن انعزاله الأخلاقي عن المجموعة الدولية. وهذا يفسر رفضه الانضمام للمجلس لأنه لا يجد قدرة لديه على التأثير في قراراته، لأن الدول الأخرى لم تعد تستسيغ انتهاكاته وحليفته “إسرائيل” للشرعية الدولية والحقوق الإنسانية.
الخليج الاماراتية
رأي الخليج الاماراتية ..أمريكا وحقوق الإنسان
