هيئة علماء المسلمين في العراق

ظاهرة عمالة الأطفال تزداد في العراق.. والأمم المتحدة تحذر من استغلالهم
ظاهرة عمالة الأطفال تزداد في العراق.. والأمم المتحدة تحذر من استغلالهم ظاهرة عمالة الأطفال تزداد في العراق.. والأمم المتحدة تحذر من استغلالهم

ظاهرة عمالة الأطفال تزداد في العراق.. والأمم المتحدة تحذر من استغلالهم

تلاميذ تركوا الدراسة ليعيلوا عوائلهم وكثيرون منهم لا يجيدون القراءة والكتابة الشرق الاوسط بغداد: حيدر نجم
كثرت في الآونة الاخيرة مظاهر تشغيل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و10 سنوات في أعمال لا تتناسب وأعمارهم ولا حتى مع بنيانهم الجسماني، بالرغم من القوانين الدولية التي منعت تشغيل الأطفال في أعمال كهذه والتي بات الطفل العراقي متعودا عليها بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها عائلته.
حيث أصبح منظر الأطفال العاملين في تنظيف شوارع العاصمة بغداد طبيعيا، بعد ان شرعت أمانة بغداد والمجالس البلدية بتوظيفهم بصفة عمال نظافة مقابل أجر يومي لا يتعدى الألف دينار عراقي اي ما يقارب (5) دولارات، الامر الذي دفع الكثير من الأطفال بالإسراع للعمل في هذه الوظيفة وترك مقاعد الدراسة التي تعاني من تذبذب في الدوام أصلا بسبب الظروف الأمنية الصعبة التي تشهدها البلاد من أجل إعالة عوائلهم التي تعاني من العوز المادي والفقر المدقع.

ويضطر الأطفال ايضا للعمل في معامل أهلية وحكومية وورش عمل مختلفة وحتى في اعمال شاقة لا يستطيعون تحملها، كأعمال البناء ومنذ ساعات الصباح الاولى وحتى أوقات متأخرة من النهار، وفي بعض الأحيان يعملون في نوبتين للحصول على مال أكثر والهرب من المشاكل التي تنتظرهم في حال عودتهم لمنازلهم، لا سيما وان الكثير من الآباء قد دفعوا أبناءهم للعمل والعودة لهم بالمال ليصرفوه على ملذاتهم الشخصية، وفي حال عدم تمكن الطفل من جلب المال اللازم فان والده سيقوم بتوسيعه ضربا مبرحا وفي بعض الاحيان يصل الى إصابة الطفل بالإعاقة الجسدية نتيجة لذلك الضرب.

«الشرق الأوسط» التقت بمجموعة من الأطفال الذين يعملون كعمال تنظيف في منطقتي الوزيرية وباب المعظم شمال بغداد، وسألتهم عن الدوافع التي جعلتهم يقدمون على هذا العمل، حيث قال فراس فاضل، 12 عاما، وهو طالب في المرحلة المتوسطة «استغل فترة العطلة الشتوية للعمل في اي وظيفة او مهنة من اجل مساعدة والدي على تحمل تكاليف المعيشة المرتفعة، وبما اني أكبر اخوتي البالغ عددهم خمسة افراد، فيقع على عاتقي توفير بعض المال لكي استطيع أنا وإخوتي الاستمرار في الدراسة وتلبية متطلباتها الكثيرة». وأضاف «خلال هذه العطلة عملت أنا وأخي كعمال تنظيف في منطقتنا بعد ان اعلن المجلس البلدي عن توفر فرص عمل. وبما ان الشباب والرجال يرفضون مثل هذه الاعمال فبالتأكيد سيتم تشغيلنا نحن الاطفال، حيث ان اكبر طفل فينا عمره 15 عاما وهناك مشرفون علينا اعمارهم تتجاوز الخمسينات وهم رجال كبار في السن لا يستطيعون العمل، مما يترتب عليه تحملنا لأعباء أكثر، وهذا يتم تحت مرأى ومسمع اعضاء المجلس البلدي وموظفي امانة العاصمة».

من جهته، قال الطفل محمد سعدون، 16 عاما «لقد تركت المدرسة في سن العاشرة بعد ان اجبرني والدي على العمل لأنه لا يستطيع تغطية تكاليف معيشتنا، وقد تنقلت من عمل الى آخر الى ان عملت مؤخرا في تنظيف الشوارع؛ فبعد ان كنت عامل تنظيف في احدى المطاعم براتب شهري لا يتعدى 30 ألف دينار شهريا ولثمان ساعات يوميا، عملت صانعا في ورشة حدادة في شارع الشيخ عمر الصناعي بمرتب اسبوعي مقداره 15 ألف دينار، وأخيرا وجدت هذا العمل كمنظف وهو أفضل من سابقيه لأنه لا يوجد أحد يتأمر عليك ولا يوبخك وانما عليك تأدية المهام المنوطة بك والتي يتم توكيلها إليّ من قبل مشرف العمل».

وأشار ستار الربيعي، 44 عاما، وهو يعمل مشرفا على العمال، الى ان معظم الاطفال الذين يعملون لا يجيدون القراءة والكتابة بعد ان تركوا دراستهم، وقد تم توظيفهم بدلا من ان يتسكعوا في الشوارع ويقوموا بأعمال غير أخلاقية. وقال الربيعي ان الاطفال سعيدون بما يحصلون عليه من مرتبات يتم صرفها لهم بشكل يومي من دون اي تعقيدات.

وأوضح الربيعي أن بعض الأهالي هم من جلبوا أبناءهم لكي يعملوا منظفين وهم من يتسلمون رواتبهم عند نهاية الدوام، مشيرا الى ان بعض الاطفال يأتي للعمل متذمرا بسبب إجباره من قبل ذويه على العمل، الأمر الذي يؤدي به الى الهروب في الساعات الاولى للعمل. وكان مكتب حقوق الانسان في بعثة الامم المتحدة العاملة في العراق (يونامي)، قد حذر في تقارير سابقة من هذه الظاهرة التي وصفها بالكارثة الانسانية بحق هؤلاء الاطفال الذين يعانون من مشاكل صحية واجتماعية صعبة، فضلا عن مستوى التعليم المتدني لهم. وقالت البعثة الدولية في احد تقاريرها «لقد زاد مشهد عمالة الأطفال في العراق، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على هذه الشريحة من المجتمع التي لا بد من توفير كافة الظروف المناسبة لها لضمان مستوى معيشي ملائم ينعكس ايجابا على حياتهم العامة».

واع

أضف تعليق