اصدرت هيئة علماء المسلمين بيانا برقم 382 حذرت فيه من اقرار قانون النفط والغاز في البرلمان بعد ان وافق مجلس الوزراء عليه. وقالت الهيئة إن الشعب العراقي يراقب كل هذه المشاهد، ولن يسمح لأحد بالمتاجرة بمقدراته، ولن يغفر لمن يهدرها، وإن من يسعون إلى إصداره إذا ظنوا أن تمرير هذا القانون فرصتهم لجني الأرباح على حساب هذا الشعب فإنهم واهمون، وعليهم أن يعيدوا النظر في حساباتهم؛ لأن الاحتلال لن يطول، والحق بالتالي يعود إلى نصابه عاجلاً أم آجلاً.

وفيما ياتي نص البيان:-
بيان رقم (382)
المتعلق بقانون النفط والغاز الذي أقره مجلس الوزراء الحالي ويراد تمريره عبر البرلمان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه المجاهدين ومن والاه. وبعد:
فقد بدأت قوات الاحتلال الأمريكية تليها القوات البريطانية بالكشف عن شراهتها في الثروة النفطية العراقية بعد أن سعت لإخفاء ذلك طيلة السنوات الماضية، فها هي اليوم تتعجل لإقرار مشروع قانون النفط والغاز مستعينة من أجل تمريره بصفقات تباع فيها حقوق الأجيال، وتهدر عناصر القوة في البلاد.
وهنا نسجل ما هو آت:
أولاً: إن مثل هذه التشريعات الخطيرة لا ينبغي أن تمرر في ظروف استثنائية مثل ظروفنا، فالدستور الحالي دستور احتلال، اقتصر مطبخ إعداده على أحزاب الائتلاف والتحالف المعروفة حصراً، وبإشراف مباشر من السفير الأمريكي فضلاً عن أن واضعيه وعدوا بإجراء تعديلات عليه، ونصوا على ذلك في مادة خاصة، ولم يفعلوا أي شيء بهذا الصدد، وبالتالي فإن سن قانون يمس المصالح الكبرى للشعب العراقي في مثل الظروف التي ذكرنا باطل يفتقر إلى الشرعية اللازمة لتمريره.
ثانياً: يأتي هذا القانون في وقت يشهد فيه العراق أسوأ الأحوال الأمنية والسياسية، وفي وقت بادرت أعداد كبيرة من أعضاء البرلمان تهدد بالانسحاب منه بسبب فشل العملية السياسية وإخفاقها في شتى المجالات، فأي منطق يسوق به تمرير قانون كهذا في مثل هذه الظروف؟!.
ثالثاً: إن شعبنا العراقي مدعوّ اليوم إلى العمل بكل ما أوتي من قوة وعزم للحفاظ على مكتسب ضحى بالكثير من أجل تحريره من قبضة الشركات الاحتكارية، وإن إلغاء الاستثمار الوطني واعتماد آليات وصيغ تخضع للاستغلال والضغوط السياسية يعني العودة إلى هذه القبضة الاحتكارية، وهدر حقوق الأجيال على نحو تآمري مكشوف.
رابعاً: إننا ننبه أعضاء البرلمان إلى أنهم أمام مسؤولية تاريخية سيكون فيها بين خيارين: الانحياز إلى الشعب في المحافظة على حقه وحق أجياله القادمة من الهدر واستغلال فراعنة العصر، وبين الانحياز إلى المحتل ومؤامراته للاستيلاء على هذه الثروة الوطنية الكبيرة.
إن التذرع بإبداء ملاحظات على القانون لتقويم مضمونه من مواد وبنود لن يكون السبيل الأمثل للعلاج، كما أنه لن يعفي القائمين بهذه الملاحظات من المسؤولية الشرعية والوطنية والقانونية؛ لأنه يصب - بالمحصلة - في خانة الموافقة على أصل المشروع والاعتراف بالتوجهات الواردة فيه، وتقديم تنازلات على حساب تضحيات شعبنا في سبيل الإفادة من هذه الثروة لصالح بلدهم وأبنائه.
خامساً: إننا ننبه الأحزاب السياسية - ولا سيما تلك التي لها نشاط في الدفع باتجاه هذا القانون، وهي معروفة لدى أبناء شعبنا - إلى أنها تسير في الاتجاه الخطأ، وأنها لم تكتفِ بالإعانة على احتلال العراق وما جرّ ذلك على العراقيين من ويلات بلغت حد قتل مئات الآلاف من الأبرياء، وتدمير البنية التحتية لبلدهم، ولم تكتفِ بالسعي إلى تقسيمه تحت مسمى الفدرالية، بل تسعى اليوم إلى إبرام صفقات مع المحتل من شأنها هدر أكبر ثروة وطنية يملكها العراقيون.
ننبهم إلى أن الشعب العراقي يراقب كل هذه المشاهد، ولن يسمح لأحد أن يتاجر بمقدراته، ولن يغفر لمن يهدرها، وأنهم إذا ظنوا أن تمرير هذا القانون هو فرصتهم لجني الأرباح على حساب هذا الشعب فإنهم واهمون، وعليهم أن يعيدوا النظر في حساباتهم؛ لأن الاحتلال لن يطول، والحق بالتالي يعود إلى نصابه عاجلاً أم آجلاً.
الأمانة العامة
16 صفر 1428 هـ
6/3/2007 م
بيان رقم (382) المتعلق بقانون النفط والغاز الذي أقره مجلس الوزراء الحالي ويراد تمريره عبر البرلمان
