تؤكد تصريحات رئيس الاستخبارات الأمريكية، مايكل ماكونيل ، الفشل الأمريكي في العراق فحسب، بل والمسؤولية الأمريكية المباشرة إزاء الوضع المتدهور في هذا البلد الذي تتجاذبه الانقسامات الطائفية.
لا. وإذا كان وصف ماكونيل مناسبا للوضع العراقي الراهن، أو متأخرا بعض الشيء، عندما قال إن مصطلح الحرب الأهلية هو الوصف المناسب لعناصر أساسية في النزاع في العراق فإنه لا يبرئ الإدارة الأمريكية من التسبب في حالة التشرذم التي وصل إليها العراق وهو يقبع تحت نير الاحتلال، وفقدان السيادة، وتدير شؤونه حكومة هشة، لا تستطيع تقديم الضمانات الحقيقية للبلاد إذا ما انسحبت القوات الأمريكية منها.
إن المأزق العراقي لا يعدو كونه صنيعة أمريكية خالصة، وما حالة الانقسامات الطائفية التي يشهدها العراق، والهجمات المتبادلة ضد الطائفتين السنية والشيعية إلا نتيجة منطقية للاحتلال، ومؤداها حالة من الفوضي تسبب بها الغزاة الذين دخلوا العراق بذرائع واهية، وحاولوا فرض حكومة ضمن ظروف يستحيل فيها توزيع الأدوار الداخلية من قبل قوي خارجية..
وإذا ما كانت عبارة ماكونيل التي قالها في اليوم الذي سقط فيه أكثر من سبعة وأربعين شخصا هم ضحايا لهجمات طائفية، فإنه بذلك يؤطر لفشل الخطة الأمريكية الجديدة التي كان الرئيس الأمريكي جورج بوش أعلن عنها نهاية العام الماضي، وبالتالي فهي عنوان مشؤوم لمستقبل العراق، في الوقت الذي لن تجد فيه القوات الأمريكية من حل قادم سوي الانسحاب، والتملص من مسؤولية تاريخية لا تغتفر، وترك العراقيين يخوضون معركتهم الداخلية.
فلم تكن الولايات المتحدة مطالبة بدخول العراق لخلق هذه الفوضي، والمضي تاركة للشعب العراقي، مسؤولية هذه -الحرب الأهلية - وكأن الوجود الأمريكي في العراق لا علاقة له بكل تلك التطورات الدامية.
وإذا كانت الولايات المتحدة مطالبة بجدولة انسحابها من العراق، فإنها ستحمل معها وإن خرجت وزر هذه الحرب، التي اندلعت جذوتها ساعة دخولها العراق، وقد تستعر حالما تخلف القوات الأمريكية وراءها فراغا أمنيا تعجز الحكومة العراقية عن ملئه.
الراية القطرية
الاراء تعبر عن رأي اصحابها فقط
رأي الراية ..المأزق العراقي صنيعة أمريكية
