مشكلة العلمانيين في الدول العربية أنهم لا يعرفون من العلمانية سوى معارضتهم للدين وسعيهم لهدم السائد، أما كيف يتم ذلك، وأن يسعوا إلى استنباط أساليب وطرق ونمط حياة يطور حياة الشعوب والمجتمعات ويبني نهجاً جديداً يمتزج بين الحداثة والأصالة بتنقية السائد دون هدمه بل بتشذيب ما أدخل على هذا السائد من غيبيات وخرافات وتقوية النهج العلمي المبني على الدراسات والأبحاث، وليس النزوات وإظهار المعارضات من أجل المعارضة فقط والسعي للشهرة،
فهذا ليس من دأبهم إذ إن العلمانيين العرب الذين يتبنون آراء ومواقف تتعارض مع الأديان والتقاليد وحتى الأخلاق يعيشون تناقضاً سلوكياً، فالذي ينادون به من إلحاد ضد الأديان وتعارض مع السائد في الأخلاق يتشبثون في داخل منازلهم وفي علاقاتهم مع ذويهم كزوجاتهم وبناتهم وأولادهم بما اعتادوا عليه، فالعلماني العربي لا يمكن أن يتماشى مع نظيره الغربي في السماح لابنته باستقبال صديقها في منزله وأن يقبلها أمامه ولا نقول أن يختلي بها، ويمكن القياس على ذلك بكثير من الحالات والمواقف، وأذكر أني في إحدى الرحلات إلى خارج المملكة كان يجلس إلى جانبي في الطائرة أحد العلمانيين الذي يجاهر بنقاشاته المعارضة للدين، وأثناء الرحلة واجهت الطائرة مشاكل ومطبات وطلب قائد الطائرة ارتداء سترة النجاة وربط الأحزمة، وعندها وجدت رفيق السفر يتمتم بأدعية وآيات قرآنية، ورغم حراجة الموقف والخوف الذي كان مسيطراً علينا تبسمت باتجاه رفيقي، الذي تذكر ربه في وقت الحرج...!!
ونوال السعدواي نموذج للعلمانيين العرب الذين لا يعرفون ولا يعلمون عن العلمانية سوى الإساءة للدين... ولأن العلمانيين العرب مسلمون فإنهم اختاروا الدين الإسلامي عدواً لهم، وهو يظهر في آراء وكتابات نوال السعداوي التي تطالب بمساواة الرجل بالمرأة في الإرث، ومنع ختان الأطفال، أولاداً وبناتٍ، وتزعم أنها كطبيبة رغم عدم ممارستها لهذه المهنة إذ تفرغت لانتماءاتها الحزبية كشيوعية أولاً ثم مشاكسة منخرطة ضمن المنظمات الممولة من الغرب، تقول إنها كطبيبة ترى أن ختان الأولاد مضر، كما هو ثابت للإناث، ومع الإقرار بأنه مضر للإناث إلا أن كل العلماء والأطباء أثبتوا أن ختان الأولاد يجنبهم كثيراً من الأمراض.
ومن بدع نوال السعداوي مطالبتها بنسب الأبناء إلى أمهاتهم بدلاً من آبائهم، رغم أن العلم أثبت أن الحامض النووي، والتكوين الجيني للأبناء يأتي من نواة التلقيح أكثر من النواة الحاضنة للأم وكان الأجدر بنوال السعداوي كطبيبة أن تعرف هذه الحقيقة العلمية. أما آخر خزعبلات السعداوي مطالبتها بمساواة المرأة مع الرجال والسماح لها بالزواج من أربعة رجال رغم أنها تعيش أرذل العمر حيث تبلغ من العمر 75 سنة، وتتميز بجمال طارد للأزواج..!
الجزيرة السعودية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
العلمانيون.. نوال السعداوي نموذجاً-جاسر عبدالعزيز الجاسر
