هيئة علماء المسلمين في العراق

الورطة الأمريكية في العراق: \"عقول بغداد\" ومهلة 6 شهور والتلويح بإنسحاب مخزٍ!!
الورطة الأمريكية في العراق: \"عقول بغداد\" ومهلة 6 شهور والتلويح بإنسحاب مخزٍ!! الورطة الأمريكية في العراق: \

الورطة الأمريكية في العراق: \"عقول بغداد\" ومهلة 6 شهور والتلويح بإنسحاب مخزٍ!!

ذكرت صحيفة \"التايمز\" البريطانية يوم الخميس 1/3/2007 \"أن القوات الأمريكية في العراق أمامها مهلة ستة أشهر فقط لإحلال النظام في البلاد، وإلا ستواجه انهيارا “على نمط فيتنام” يدفعها إلى الانسحاب السريع\". ونقلت الصحيفة تقريراً أعدّه كبار مستشاري الجنرال ديفيد بيترايوس القائد الأمريكي في العراق. وذكرت أن ما يسمى “عقول بغداد الموثوقة” وهي مجموعة من الضباط وخبراء مكافحة التمرد اختارهم بيترايوس بنفسه حذرت من أن الموقف في العراق يتدهور وأن القوات الأمريكية قد تواجه خيار الانسحاب بشكل (مخز!!) والوصف للجنة عقول بغداد!!. وأضافت صحيفة “التايمز” أن “عقول بغداد” تدرك أن القوات الأمريكية قد لا يكون أمامها سوى ستة أشهر كي تعيد النظام إلى العراق، وإلا ستنفذ واشنطن “الخطة بي2”، التي تنص على الانسحاب السريع تاركة الدولة المقسمة لتلقى مصيرها. ونقلت “الغرديان” البريطانية بذات التاريخ عن مسؤول بارز سابق بالإدارة الأميركية قوله “يعرفون أنهم يعملون في إطار زمني محدود. ويدركون أن الستة أشهر المقبلة هي فرصتهم. ويقولون إن الأمر يزداد صعوبة كل يوم”. ويقال إن المجموعة نصحت بيترايوس بأن الأحداث على أرض الميدان والواقع تتعارض مع المهمة مشيرة إلى وجود عقبات عديدة من أهمها: عدم كفاية القوات الأميركية وقوى التحالف، وتردد أعضاء في التحالف وسعيهم تحت ضغوط داخلية في بلدانهم للانسحاب الفوري من العراق، والعقبة الخطيرة الأخرى هي انخفاض الروح المعنوية للقوات الموجودة في العراق. وتوقع الخبراء تصاعد أعمال العنف بجنوب العراق عندما تنسحب القوات البريطانية، وتراجع الإرادة السياسية في واشنطن وبغداد لدعم القوات بمزيد من الجنود.
الى ذلك، اعتبر المنسق الاميركي لإعادة الإعمار في العراق تيموتي كارني في مقابلة بثتها اذاعة ان.بي.ار الاميركية الرسمية، ان الوضع في بغداد «مخيف». وقال كارني «عندما غادرت العراق منتصف يونيو (حزيران) 2003، كان بلدا تستطيع التنزه فيه ـ بغداد في الأقل ـ بسيارتك وارتياد المطاعم.. كان يتملكنا إحساس ويقين بأن الامور تمضي قدمًا الى الامام. وعندما عدت في فبراير (شباط) 2007، وجدت الوضع مخيفا على المستوى الامني». واضاف «وجدت ظاهرة جديدة هي العنف الطائفي». وانتقد كارني من جهة اخرى ادارة السلطة المؤقتة للتحالف المسؤولة عن اعادة الاعمار في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين في ابريل (نيسان) 2003 حتى 2004. وقال «اعتقد ان كلمات قصور وغباء وشكوك هي الكلمات الالطف لوصف تلك الفترة».
ولا ندري أيهما "أخزى" ؟ هل بقاء المحتلين جاثمين على صدور العراقيين وهم يتلقون الضربات تلو الضربات ودونما أمل لخلاص العراق من محنته ومعاناته في ظل وجود الاحتلال؟ أم هروبهم في جنح الظلام سعيا للخلاص من هذا المستنقع الرهيب.. إن كلا الأمرين مُخزٍ ومُهين للمحتلين.!
إن هذه التقارير وغيرها كثير تكشف حجم (الأزمة) التي تواجهها الولايات المتحدة ومعها قوى التحالف المزعوم، في مواجهة مشكلات الأمن وتردي الأوضاع في العراق التي تجسدت بإنعدام الأمن وزيادة أعداد العراقيين الفارين من وطنهم وعدم حسم موضوع سطوة الميليشيات وأعمال فرق الموت، وزيادة خسائر القوات الأمريكية من الأفراد القتلى والجرحى والمعاقين، وإزدياد الخسائر العسكرية وبالأخص في الدروع والطيران بعد تنامي قدرات المقاومين في العراق. فقد تجاوزت أعداد القتلى من الجيش الأمريكي الـ 3200 قتيل وأضعافه من الجرحى، وبلغ عدد الطائرات التي أسقطت خلال شهر واحد الـ 9 طائرات بنيران المقاومين العراقيين!.. ولاشك أن هذه النتائج ماهي إلا محصلات طبيعية لسياسات التخبط الأمريكي في الشأن العراقي وعدم وجود تصور إستراتيجي واضح المعالم لـ " عراق ما بعد الغزو"، فضلا عن التغاضي عن أفعال العصابات الإجرامية وميليشيات التخريب والدمار وفرق الموت، وفشل العملية السياسية في إستقطاب وتوحيد العراقيين، إن لم تكن عامل تفريق وتناحر وتكريس للطائفية السياسية المقيتة.
إن مهلة الست شهور المشار إليها بقرير ما تسمى لجنة "عقول بغداد" تعيد إلى أذهاننا مدداً أخرى سابقة أعطتها الإدارة الأمريكية للقائمين على الشأن العراقي الداخلي العراقي لتصحيح الأوضاع وبسط الأمن والأستقرار، ولا نعتقد ان هناك في المعطيات الجديدة ما يبشر بمهلة جديدة تعيد الامن المفقود طالما بقيت السياقات والإجراءات على حالها، وطالما بقيت الميليشيات وفرق الموت تحظى بحماية برلمانيين ووزراء وقادة أحزاب وكتل سياسية، وطالما بقيت العملية السياسية عرجاء بلا عكازات ولا مساند تقيها شرور السقوط والعجز والفشل..
على أمريكا ومن معها ممن يسمون أنفسهم التحالف الدولي، أو قوات الإئتلاف، ومعهم كل المجتمع الدولي أن يعو جيدا أن حل أمور العراقيين لا يكون إلا بأيديهم، دون أن نتغافل عن مسؤولية الولايات المتحدة وبريطانيا كقوة إحتلال مؤطرة بمسؤوليات دولية نصت عليها إتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن في إصلاح الأوضاع في العراق، وإعادة هيكلية الدولة العراقية بمؤسساتها وأركانها، وأن يعاد النظر في مجمل العملية السياسية دونما تداخل من الغرباء جيران أو أباعد، وترك العراقيين يقررون مستقبل بلادهم بأيديهم، ولابد أن يعاد تأسيس قوى الأمن والنظام على أسس مهنية بعيدا عن الطائفية والعرقية، وان يعاد تسليح قوى الأمن والجيش العراقي الصحيح بشكل متكامل بحيث تصبح قوة قادرة على مسك زمام الأمور وقيادة العراق نحو بر الأمان.. أما التلكؤ والتقصير في جاهزية قوات الجيش والأمن، خدمة لمصالح قوى أقليمية لا تريد للعراق أمنا قويا ولا جيشا متمكنا، ستجعل العراق يلف ويدور في دوامة العنف والخراب وفقدان الأمن وستمر الشهور الست والسنوات الست ولن يزداد الوضع في العراق إلا سوءا ودمارا مالم تقم قوى التحالف بمسؤولياتها القانونية وفق القانون الدولي يإعادة العراق إلى حالته الصحيحة وأن تتحمل مسؤوليتها في تعويض العراق والعراقيين عما لحقهم من دمار وتخلف وفتن وتناحر، والتعويض لمئات الألوف من العراقيين الشهداء والجرحى المعاقين، وأن يعاد العراقيون المهجرون إلى بلدهم، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته في ذلك.

د. أيمن الهاشمي
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق