كدأبها دائما حملت دولة قطر الهم العربي عموما والهم العراقي خصوصا وجعلته في مقدمة اولويات سياستها ساعية دائما الى ما يمكن ان يقرب العراق من العودة الى وضعه الطبيعي
الذي عاشه طوال قرون طويلة موحدا منسجما مع نفسه في تعايش سلمي استمر وسيستمر الى قرون قادمة بإرادة شعبه وتصميمه مؤمنة دائما بان الحل لمشاكل العراق ومعاناة شعبه الحالية يجب ان يخرج من الشعب العراقي نفسه بجميع اطيافه فهو الوحيد القادر على فهم واقعه ومعطياته وبالتالي على صياغة الحلول المناسبة لجميع المشاكل التي يعاني منها رغم ان ذلك لايمكن ان يحدث في ظل الاحتلال ووجود الجيوش الاجنبية على ارضه، فلابد إذن وقبل كل شيء من رحيل هذه الجيوش عن ارض العراق ليستعيد وحدة ترابه ووحدة شعبه كما يسترد الحوار العراقي - العراقي عافيته وكذلك استعادة الشعب العراقي لثرواته ولمقدرات بلاده بنفسه دون هيمنة اجنبية وبالتالي لابد من اعادة صهر جميع الاطياف في بوتقة عراقية منسجمة ومتلاحمة كما كانت طوال آلاف السنين بعد الذي اصابه من خلل في بنيته بسبب الحرب والاحتلال الذي عمل على تفكيكه وتفريقه الى طوائف وقوميات واديان وميليشيات وحروب بغيضة.
لقد دعت دولة قطر بلسان سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشعب العراقي الشقيق الى الاعتماد على نفسه في المقام الاول كما دعا الحكومة العراقية للتصدي لما تعانيه الساحة العراقية من الميليشيات وان على السياسيين العراقيين أن ينتشلوا بلدهم من الضياع وصولا الى طمأنة مجمل الشعب العراقى وإقرار العدالة والمساواة بين الأطراف، واشار سعادته الى ان دول الجوار قد تساعد وقد لا تساعد، في حل ولكن الاساس ان يعتمد العراقيون على انفسهم لايجاد الحلول لمشاكلهم.
ان سعادته حمل الهم العراقي الذي بات يؤرق قطر اميرا وحكومة وشعبا وجعله اساسيا في جميع مباحثاته الدولية والعربية، فبالامس التقى سعادته مع وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي باعتبار فرنسا عضواً في مجلس الامن وباعتبارها ستشارك في المؤتمر الدولي حول العراق، كما جعل سعادته هذا الهم محور مباحثاته الدولية مع المسؤولين الذين يلتقي بهم، خصوصا الدول الكبرى الاعضاء في مجلس الامن ودول جوار العراق مما يؤكد ان قطر لا يمكن ان يرتاح بالها ما بقي العراق مهموما ويعاني من العديد من المشاكل التي ترتبت على الاحتلال الامريكي الجاثم على صدره والذي لا يمكن ان تتم عافيته الا بانسحاب جميع الجيوش ومن جميع الاراضي العراقية.
ان دولة قطر تتعامل مع الملف العراقي من منطلق ان الشعب هو الاقدر على حل المشاكل وان المؤتمر الدولي سيكون «خطوة مهمة» قد تؤدي إلى التفاهم. فموضوع العراق كما قال سعادته: «هو داخلي، في جزء منه، والجزء الآخر مرتبط بما يجري في محيط العراق ومن المهم أن يعمد السياسيون العراقيون، بقرار منهم، وبتوحّدهم، على انتشال بلدهم من الضياع».
رأي الشرق القطرية : قطر والهم العراقي
