هيئة علماء المسلمين في العراق

كلمة البصائر.. التصدع ومرحلة الـ(ما بعد)
كلمة البصائر.. التصدع ومرحلة الـ(ما بعد) كلمة البصائر.. التصدع ومرحلة الـ(ما بعد)

كلمة البصائر.. التصدع ومرحلة الـ(ما بعد)

حين تكون المبررات هزيلة والاسباب مفتعلة لا تجد مفاجأة في تصدعات الاحلاف التي ائتلفت فيها قوى ساقتها اوهامها لاحتلال العراق ظنا منها انها باستطاعتها ان تفصّل المنطقة حسب.... أهوائها للتمهيد بما بشرت به بميلاد مشروعها الاحتلالي في تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ. لكن ما خططت به هذه القوى وعملت على تنفيذه شيء، وما جابهه في ارض الواقع من رفض متعاظم قزم هذه الطموحات شيء آخر.

هذا الرفض أدى بهذه القوى الى هذه الحال من التخبط في محاولة التملص من مسؤولية الموقف تجاه هذا الانهيار الذي يتعرض له العراق وعلى الصعد كافة.

ان قرار ادارة قوات الاحتلال البريطاني بسحب ربع قوتهم على ان ينتهي وجودهم الاحتلالي بشكل كامل بنهاية عام 2008 قرار له ابعاد اخرى غير التي اعلن عنها قادة هذه القوات، وغير التي يحاول عبثا تصويره بعض من ساروا في خدمة اجندة المحتل.

لقد كان  لتصاعد الرفض العارم لهذا الوجود الاحتلالي في بلاد هذه القوات الدافع الرئيس لسحبها، ولم يكن لهذا التصاعد الرفضي ان يجد له طريقا في التطبيق لولا الفشل الذي منيت به هذه القوات على مدى سنوات الاحتلال الاربع مضافاً اليه افتضاح الكذبة المدجل بها لتبرير قرار احتلال العراق من اسلحة الدمار الشامل التي لم تكن موجودة سوى في مخيلة من خططوا لهذا الامر من اجل اهداف البسوها جبة امنهم القومي لاستباحة حرمات الشعوب.

ربما المراقب لاوضاع الاحتلال في العراق انسحاب قوات بعض الدول من التحالف الانكلو-امريكي نتيجة افلاسها مما أملتها امريكا من اقتطاع جزء من هذه الكعكة فادركت مرارة موقفها وانسحبت، لكن الذي يؤشر بقوة على تصدع هذا الحلف هو انسحاب قوات الاحتلال البريطاني من هذا الحلف بعد ان ادرك ساسة بريطانيا أن رئيس وزرائهم انما يقودهم نحو الهاوية السياسية.

ان تجاهل (بلير) لاراء مستشاريه المحذرة من ان يكون امعة تابعا لـ(بوش) جعله في موقف حرج امام حزبه قبل ان يجابه تحديات الساسة البريطانيين المخالفين له في التوجه، ولم يعد لترقيعات (ديك تشيني) بان الانسحاب البريطاني مرتبط بتحسس الوضع في العراق اية مصداقية تستأهل ان يلتفت اليها.

فمما بات معلوما في الساحة الميدانية في العراق ان قوات الاحتلال البريطاني لا تتمتع بقوة عسكرية كافية لرد اي هجوم عليها، بل انه بات يخشى عليها ان تكون صيدا سهلا للاحتفاظ بهم كرهائن من اجل سياسات اقليمية غير خافية على اي متابع.

ومن الجهة الثانية لهذا التحالف البغيض نجد ان حصار صلاحيات (بوش) بدأ ياخذ مداه، وبات من غير المفاجئ ان نستمع الى مشاريع تطرح في مجلس الشيوخ والكونغرس الامريكيين تدعو بشكل واضح الى تحديد صلاحياته التي كان سببها التمويل بناء على انتفاء الحاجة لهذه الصلاحيات التي كان سببها - كما ادعى بوش - (اسلحة الدمار ووجود نظام يهدد امنه القومي).

ان دائرة الصراع الدولي من خلال احتلال العراق افرزت قوى لم تكن تجد الفرصة للظهور لولا تهور هذه القوات باحلام قادتها الموهومة.

لقد افرزت هذه الحرب حقيقة جلية هي ان شعوب المنطقة الاسلامية مهما كانت مغيبة الارادة انما هي شعوب حية ترفض الاحتلال وترفض نظرياته المستوردة مهما حشد لها من صعاليك السياسة لينفذوا مخططاته.

ان رعاية الله تبارك وتعالى لهذه الشعوب تجدست بنصرها في افشال ما خطط لها، وان انسحاب قوات الاحتلال الامريكي لم يعد غير منظور في الافق، بل صار وشيكا قابلا للتحقيق في اية لحظة.

لكن المهم في مثل هذه المرحلة هو التفكير الجدي الذي يجمع القوى الوطنية الرافضة للاحتلال في وضع البرنامج الكفيل بانتنشال العراق في مرحلة ما بعد الاحتلال والهزيمة، وذلك بالتوافق على برنامج وطني ينفذه عراقيون مخلصون غير خاضعين لارادة اية اجندة اجنبية او اقليمية، يكفل هذا البرنامج الحقوق ويحدد الواجبات على كل عراقي غيور على هذا البلد ويعمل بجد واخلاص من اجل لملمة جروح شعبه بكل اطيافه ومكوناته ويسعى جاهدا من اجل المصالح العليا لامته.

بقي ان نقول ان ما جرى من معالجات آنية غير مدروسة من حكومة المالكي لما تعرضت له السيدة العراقية من اغتصاب لم تكن مستبعدة من حكومات الاستفراد الفئوي ذات الطبيعة التحاصصية المميتة لاي قرار بصالح هذا الشعب، ولكن كان على من يدعي ممارسة السياسة ان يكون اكثر روية في اتخاذ قرار المكافأة لمن هو متهم قبل ان يتثبت من الامر، ولكنه كان يقصد ان يعطي اشارة واضحة لهذه القوات انها لن تتعرض لاية مساءلة عن اي جرم تقترفه.

اخيرا ان الانسحاب البريطاني والحصار المفروض على بوش بقوة - قد يصل الى مرتبة الحجر عليه مضافا اليه الفشل السياسي لعمليته المتهالكة - ليدعو العراقيين الى مزيد من الثقة بالنصر القريب وانجلاء الغمة.

اللهم يا ناصر انصر العراقيين على اعدائهم.

-----------------------
يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل

أضف تعليق