أبدى أحمدُ محمد هارون وزير الدولة بوزارة الشئون الإنسانية استعدادَه للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بشرط أن تُحاكِم أيضا كلا من الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إريل شارون عن \"جرائمهما.\"
يأتي ذلك تعليقا على إعلان المحكمة الجنائية الدولية اسمه متهما بارتكاب جرائم الحرب في إقليم دارفور السوداني بجانب علي كشيب قائد ميليشيا الجنجويد.
وقال هارون في تصريحات للصحف السودانية اليوم الأربعاء: "عندما يستطيع مورينو أوكامبو (مُدعي المحكمة الجنائية الدولية) أن يأتي بشارون وبوش حينها سننظر في مدى احتمال مثولنا أمام محكمته".
وكان هارون يشير إلى ما سببه الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والأمريكي للعراق وأفغانستان من انتهاكات وقتل للأبرياء دفع بالعديد من السياسيين والجهات الحقوقية الدولية للمطالبة بمحاكمتهما كمجرمي حرب.
وطالب مورينو أوكامبو الثلاثاء من قضاة الغرفة التمهيدية في المحكمة إصدار أمر استدعاء لكل من أحمد هارون -وزير الدولة لشئون الداخلية سابقًا في ذروة الصراع في إقليم دارفور (يتولى حاليا وزارة الشئون الإنسانية)- وعلي كشيب قائد ميليشيا الجنجويد للتحقيق معهما بتهمة ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور.
حرب نفسية
وأشار الوزير إلى أنه كان يتوقع هذا النبأ من خلال بعض التسريبات لأسماء من القائمة التي أعدتها المحكمة الجنائية الدولية للمتهمين بارتكاب أعمال جرائم حرب في دارفور، وتضم بحسب التسريبات 51 شخصية بينهم مسئولين بارزين في الحكومة السودانية.
وأعرب الوزير عن قلقه من تداعيات قرار المحكمة الجنائية الدولية على السودان معتبرا أنه جزء من "الحرب النفسية التي تسعى لنسف كل تقدم يحدث في المسارات السياسية في السودان"، وقال: "إن الغرض من توجيه الاتهام هو وقف مسارات تفاوض السلام السابقة وهز ثقة الناس في أنفسهم".
واتهم هارون المنظمات الدولية وبينها المحكمة الجنائية الدولية بازدواجية المعايير، وقال: "من يحمل السلاح ضد السودان يعتبر من الثوار وتعطى له الحماية الدولية، وبالمقابل يحاسب كل من يقوم بواجبه في رد العدوان" وتابع مضيفا: "إن الدول الكبرى تنصِّب نفسها على أنها شرطة دولية تحكم العالم".
ودافع الوزير الذي يشتبه في ارتكابه جرائم حرب في دارفور عندما كان وزيرا للدولة بوزارة الداخلية عن نفسه، وأكد أنه قدم أعمالا جليلة لأهالي دارفور، نافيا مزاعم المدعي العام بأنه هو الذي حرض على قتل المدنيين في الإقليم، واعتبر أن "عملية نشر الآلاف من رجال الشرطة السودانية بدارفور تظل من أعظم العمليات التي لم تشهدها الشرطة السودانية من قبل" على حد قوله.
ونفى هارون ما تردد من أنه فور إعلان اسمه أرسلت له من السودان طائرة خاصة لتقله من العاصمة الأردنية عمان حيث كان يقوم بزيارة علاجية إلى الخرطوم وذلك خوفا من اعتقاله.
ووصف في تصريحات لصحيفة الرأي العام السودانية شعوره لدى سماعه إعلان المحكمة الجنائية لاسمه قائلا: "لا أدري لماذا طاف بذهني فيلم إعدام الرئيس العراقي صدام حسين حيث شاهده العالم كله، وهو يخطو بخطوات قوية وثابتة نحو المشنقة.. لقد كان الراحل صدام يومها أكثر ثباتا من جلاديه"، وتذكرت المواقف الوطنية الخالدة لزعماء سودانيين في قتال قوات الاحتلال الإنجليزي أواخر القرن التاسع عشر، وقال: "نحن قادرون بإذن الله على إنتاج مواقف ثبات تهز العالم الإسلامي والعربي، ونحن قادرون بحمد الله على ذلك، كما أننا مؤهلون لذلك".
السودان يرفض
وجدد السودان رفضه لتسليم أي من مواطنيه لمحاكمتهم خارج البلاد، وقال وزير العدل محمد علي المرضي في المؤتمر الصحفي مساء الثلاثاء: "إن موقف السودان مما أعلنه المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية موقف ثابت ومبدئي ومعبر عنه من قبل وهو الموقف السائد حتى الآن، وهو أنه لا ينعقد للمحكمة اختصاص لمحاكمة أي سوداني عن أي جريمة مدع بارتكابها، وأن هذا الأمر تحكمه قواعد القانون الدولي بأن كل دولة مسئولة عن تطبيق القانون في حدودها الجغرافية خاصة الدولة ذات السيادة"، وتابع: "إن المحكمة الجنائية أنشئت بموجب ميثاق روما ونحن في الحقيقة لم نصدِّق عليه وبالتالي لا ينطبق علينا".
والجدير بالذكر أن أحمد محمد هارون من القيادات الشابة بحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، وقد عمل قاضيا ومنسقا للشرطة الشعبية ثم وزيرا للدولة بوزارة الداخلية، ويشغل الآن منصب وزير للدولة بوزارة الشؤون الإنسانية.
إسلام اون لاين
الوزير السوداني هارون: حاكموا بوش وشارون أولا
