هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق ولبنان ...ماذا بعد ؟ -جوني منيّر
العراق ولبنان ...ماذا بعد ؟ -جوني منيّر العراق ولبنان ...ماذا بعد ؟ -جوني منيّر

العراق ولبنان ...ماذا بعد ؟ -جوني منيّر

كان لافتا ان يقوم مستشار امين عام الامم المتحدة مايكل وليمز بأول زيارة رسمية له بعد ‏تعيينه الى لبنان، لا بل ان زيارته التي ستستمر حوالى خمسة ايام تعتبر زيارة طويلة نسبيا ‏وهو ما يعني دون شك مسألتين اساسيتين. ‏
الاولى: ان لبنان ما يزال على رأس اولويات «الاجندة» الدولية وانه ما يزال يشكل محط ‏اهتمام فوق العادة للاسرة الدولية.‏
والثاني: ان الامم المتحدة تتحضر للعب دور اوسع واكبر في المنطقة، على انقاض التعديل ‏الجذري في السياسة الاميركية للمنطقة بعد سياسة «حربية» منذ العام 2002.‏
وهو ما يعني بالنسبة للبعض، ان لبنان او الساحة المتقدمة في الصراع الاقليمي الدائر، ما ‏تزال على مشرحة المجتمع الدولي بكل تفاصيلها الداخلية، حيث تسعى الاسرة الدولية الى ‏التوصل الى تسوية تعيد الاستقرار الى هذا البلد قبل ان يأتي استحقاق رئاسة الجمهورية ‏وهو ما يعني الوصول الى المرحلة الخطرة والتي قد تودي به الى المجهول، او اقله الى تشليعه ‏وتفتيته بشكل نهائي مع انهيار كامل مؤسسات البلد.‏
وحسب معلومات دقيقة، فان تقارير سرية وصلت الى دوائر الامم المتحدة في نيويورك، اشارت ‏الى دخول عناصر متشددة تابعة لتنظيم القاعدة الى الاراضي اللبنانية. وهذه التقارير التي ‏كان مصدرها الدول المشاركة في قوة الطوارئ الدولية والتي كانت قد عززت قدراتها ‏الاستخباراتية مع وصول قواتها الى الجنوب اللبناني، فانها اشارت الى ان عدد هؤلاء الاصوليين ‏يتألف من يضع مئات من الرجال، وهم جميعا من جنسيات غير لبنانية.‏
ومن المعلوم ان الدول المشاركة في قوات اليونيفيل في جنوب لبنان تخشى على سلامة وامن ‏قواتها، بحيث انها تعتبر انه في حال حصول اي اعتداء على عناصرها فهذا سيعرض حكوماتها ‏لضغوط داخلية سيلزمها في نهاية الامر على سحب هذه القوات.‏
وقد طلب وليمز في خلال التحضير لزيارته من ممثل الامين العام للأمم المتحدة في لبنان غير ‏بيدرسون اعداد برنامجا للزيارة يتضمن لقاءات مع ممثلين عن مختلف التيارات السياسية في ‏لبنان، لاستمزاج رأيهم في الدور الذي يمكن ان تلعبه الامم المتحدة مستقبلا في لبنان على ‏ضوء القرار 1701 وبالتالي الطريق الاكثر امنا وضمانة لتنفيذه. وسيطمئن وليمز هذه ‏القوى الى دور الامم المتحدة الراعي للوفاق والعمل على تدعيم الامن والاستقرار في لبنان، ‏والذي هو مطلب اساسي للقوى الدولية، وذلك قبل الدخول في استحقاقين دوليين اساسيين لهما ‏علاقة مباشرة بلبنان وهما تقريرا تيري رود لارسن وبرامرتز.‏
وربما ما لن يقوله بوضوح مايكل وليمز هو ان الولايات المتحدة الاميركية وفي معرض سياستها ‏الجديدة تجاه المنطقة تدفع الامم المتحدة لتأخذ دور الواجهة مكانها، وبالتالي فالاستفادة ‏منها لتمرير حلول مرنة، وطبعا يشكل لبنان بالاضافة الى فلسطين الساحتين الابرز في هذا ‏المجال.‏
ويبدو ان الامم المتحدة التي ستعمل على الاستفادة من المساعي التي قام وسيقوم بها امين عام ‏جامعة الدول العربية عمرو موسى، ستحاول العمل على اخراج الحل بالتعاون مع الدول ‏العربية وحيث ستشكل القمة العربية في الرياض نهاية الشهر المقبل، ربما القمة الاكثر اهمية ‏في تاريخ جامعة الدول العربية.‏
ومن المعلوم ان الادارة الاميركية انتهجت سلوكا هجوميا خصوصا في سياستها الداخلية بوجه ‏الحزب الديموقراطي الذي يسيطر على الكونغرس، فرفض الرئيس جورج بوش توصية الكونغرس ‏والداعية الى رفض مبدأ زيادة القوات الاميركية في العراق. لكن هذه الادارة اوكلت في ‏المقابل الى الجنرال ديفيد بيتريوس قائد القوات الاميركية في العراق، مهمة ترتيب اعادة ‏انتشار الجيش الاميركي على الاراضي العراقية بشكل مشرّف وفعال، وطبعا، يمكن الاستنتاج فورا ‏ان القوات الاميركية ستنسحب من مناطق في العراق وتبقي على تمركزها في مناطق اخرى تعتبرها ‏مكسباً استراتيجيا من الناحيتين العسكرية والاقتصادية، انما ستسعى الى خطوتها هذه وفق ‏سياسة عسكرية عنيفة للمحافظة على هيبة الجيش الاميركي، وقد شكل الجنرال بيتريوس مجموعة ‏عمل في هذا المجال دعيت بمجموعة «المحاربين المثقفين» (‏Worior intellectuels‏) ويتشكل هذا ‏الفريق من: ‏
‏1 - العقيد بيتر منصور وهو قائد العمليات في العاصمة بغداد، وهو حائز على شهادة ‏دكتوراه من جامعة اوهايو في العلوم السياسية.‏
‏2 - العقيد الاسترالي ديفيد كيلكولين الحائز على دكتوراه في العلوم الاسلامية وهو يعمل ‏بالاعارة من قبل حكومة استراليا الى الحكومة الاميركية، كما انه يعتبر من ابرع وابرز ‏المتخصصين بالارهاب في العالم.‏
‏3- العقيد الانكليزي هنري مكماستر، وهو يعمل ايضا بالاعارة من قبل الحكومة البريطانية الى ‏الحكومة الاميركية. وهو من قاد معركة استرداد تل عفّر. وهو حائز على شهادة الدكتوراه من ‏مؤسسة الدراسات الاستراتيجية في لندن.‏
‏4- العقيد مايكل ميز: وهو حائز على دكتوراه بالاقتصاد من جامعة برينستون. ولكن الاهم ‏انه نجل وزير العدل الاميركي السابق إدرين ميز الذي شكل احد اعضاء فريق لجنة بايكر - ‏هاملتون. وبالتالي فان لاختياره معنى واضحاً حول المنحى الفعلي والمستقبلي للسياسة ‏الاميركية في العراق والتي عنوانها الانسحاب المشرّف.‏
‏5- ضابط المخابرات العسكرية في العراق احمد الهاشم. وهواميركي من اصل عراقي حائز على ‏شهادة الدكتوراه في العلوم الاستراتيجية من معهد ماساشوستس للتكنوولجيا (‏MIT‏) وهو استاذ ‏في الكلية البحرية الاميركية.‏
وفور تشكيل هذا الفريق، انكب وبصورة سرية على دراسة الملف العراقي، وكيفية اعادة ‏تركيب استراتيجية سياسية وعسكرية جديدة فيه.‏
وتوصل هذا الفريق الى خلاصات تدعو الى ضرورة اعتماد سلوك الحزم والبطش كمدخل حتمي ‏للوصول الى مرحلة اعادة الانتشار. اما بالنسبة للتعاطي مع الدول المجاورة المؤثرة بالوضع ‏العراقي، فلقد نصح الفريق حكومته بالتعاطي بواقعية مع هذه الدول لا سيما بالنسبة ‏للبند الاهم وهو كيفية ضبط الحدود. اما الديموقراطيون الذين يناهضون بقوة سياسة بوش في ‏العراق، فقد اوكلوا الى بروس هوفمان الاخصائي في جامعة جورج تاون الاعداد لخطة مناهضة.‏
لكن اللافت ان الجنرال يبترويس والذي باشر بتنفيذ خطته الجديدة منذ مطلع شهر شباط يبدي ‏تشاؤمه من اي انجاز ميداني وانه يفضل حلول وسطية سياسية وامنية تؤدي الى اراحة الوضع ‏العسكري الاميركي دون أكلاف باهظة بالعتاد والارواح. تجدر الاشارة الى انه كان اول من حذر ‏من الافراط في استخدام الطوافات الحربية لانها تشكل اهدافا سهلة للمقاومين العراقيين الذين ‏يمتلكون اسلحة مضادة للطائرات محمولة على الكتف. وجاءت احداث الاسابيع الماضية لتؤكد ‏نظريته.‏
ولكن لماذا كل هذا العرض؟
انما للدلالة على حقيقة مسار الامور في العراق، وحيث الاحداث هناك تؤثر بشكل كبير باتجاهات ‏الريح في لبنان.‏
وتكفي الاشارة الى التقرير الذي كتبه الملحق العسكري الاميركي السابق في لبنان فريديريك ‏هوف، والذي رفعه الى وزير الدفاع الاميركي حول الأوضاع في المنطقة والسياسة الاميركية ‏الواجب اتباعها. وفيما خص الفقرة المتعلقة بلبنان، قال هوف ان الحل في هذا البلد يجب ان ‏يحصل على طريقة العام 1958 اي بالعودة الى مرحلة فؤاد شهاب من خلال تعزيز قدرات الجيش ‏اللبناني وتسليحه ومنحه مهمات سياسية على طريقة استنساخه تجربة العام 1958.‏
ويبدو ان وزارة الدفاع الاميركية والتي تدرس بتأن الاقتراح، انما وضعت ملاحظات اساسية عليه ‏وهو ان ظروف العام 1958 مختلفة عن ظروف العام 2007، ونفوذ سوريا حاليا ليس بأهمية ‏نفوذ مصر في تلك المرحلة. الا ان وزارة الدفاع تبدو متوافقة مع التقرير لناحية ان اي ‏حل لا يأخذ بين الاعتبار رأي حزب الله هو حل محكوم عليه بالفشل سلفا.‏
فهل من يسمع في الداخل اللبناني، ويخفف من «عنترياته» ويتجنب خسائر مستقبلية مجانية؟
يبقى ان نشير الى ان وزارة الخارجية الاميركية والتي ستنهي مهمات السفيرالاميركي في بيروت ‏جيفري فيلتمان في 5 آب المقبل، ستعمل على تغيير كل الطاقم الديبلوماسي العامل حاليا في ‏لبنان، ليأتي مع السفيرة ميشيل طاقماً جديدا، والهدف هو اشعار اللبنانيين بحصول تغيير في ‏السياسة الاميركية في لبنان او على الاقل في اسلوب العمل، حيث المأخذ على فيلتمان انه اخذ ‏جانب قوى 14 آذار بشكل كلي، وحيث تجاهل القوى السياسية الاخرى.‏
وهذا التغيير الكامل لا يحصل في العادة الا في حالات قليلة.


- الديار اللبنانية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق