هيئة علماء المسلمين في العراق

رايس تفشل في فتح الأبواب الموصدة في العراق واسرائيل وايران-سليم نصار
رايس تفشل في فتح الأبواب الموصدة في العراق واسرائيل وايران-سليم نصار رايس تفشل في فتح الأبواب الموصدة في العراق واسرائيل وايران-سليم نصار

رايس تفشل في فتح الأبواب الموصدة في العراق واسرائيل وايران-سليم نصار

وصف المعلقون الزيارة الأخيرة التي قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، للمنطقة بأنها «محاولة فاشلة لفتح الأبواب الموصدة». ففي بغداد استقبلتها سلسلة تفجيرات أودت بحياة سبعين شخصاً، إضافة الى عمليات اسقاط ثلاث مروحيات أميركية ادعت «جماعة دولة العراق الاسلامية» أنها اصابتها. وعقب اجتماعها بالمسؤولين، أعلنت ترحيبها بخطة بديلة تضاعف حجم القوات المتعددة الجنسية بحيث تضم قوات اسلامية وعربية باستثناء دول الجوار.

وفسر المراقبون اقتراحها القاضي باستقدام قوات اسلامية وعربية، بأنه تمهيد لانسحاب تدريجي تقوم به القوات الأميركية قبل الصيف المقبل. وربما يستعين الرئيس جورج بوش بموقف حليفه البريطاني توني بلير الذي أعلن عن بدء سحب قواته من العراق في أيار (مايو). كذلك أعلن رئيس وزراء الدنمارك بأن بلاده ستسحب قواتها من جنوب العراق في حلول شهر آب (اغسطس) المقبل. وعزا وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قرار الحكومة البريطانية الى أسباب داخلية تتعلق بمستقبل حزب «العمال». ولكنه ربط القرار بالأوضاع الأمنية في البصرة والمحافظات الجنوبية، على اعتبار ان القوات العراقية اصبحت جاهزة لتسلم مسؤوليات النظام من القوات الأجنبية.

ويبدو ان هذا التفسير المبسط لم يعجب قادة «الاخوان المسلمين» في العراق الذين تخوفوا من ملء فراغ السلطة بقوات شيعية قد تسهل تسلل ايران الى منطقة حاولت الانفصال عن بغداد سنة 1991.

يُضاف الى هذا المعطى ما تناقلته صحف العراق عن انتقال أعداد كبيرة من مقاتلي مقتدى الصدر الى البصرة والمحافظات الجنوبية، حيث يجدون الحماية والمناصرة. وذُكر ايضاً ان رئيس الحكومة المالكي سهل فرار جماعة مقتدى الصدر لأن القيادة الأميركية قررت اعتقالهم أو تصفيتهم.

وكان من الطبيعي ان يستبد القلق بالبلدان المجاورة مثل الكويت، لأن موجة الترحيل التي تتم باسم المذهبية، قد تنتهي بإنشاء كانتون مستقل في حال فرط عقد العراق الموحد.

ويتردد في واشنطن ان قرار الحكومة البريطانية سيشجع الغالبية الديموقراطية في الكونغرس على ممارسة ضغط سياسي قد يمتد الى الشارع، خصوصاً ان اعداداً كبيرة من قادة الحزب الجمهوري بدأت تتذمر من ديكتاتورية الرئيس بوش، ومن الأعذار الخاطئة التي يستخدمها لتغطية فشله الذريع في العراق. وكما طالب الوزير البريطاني السابق دوغلاس هيرد، بضرورة فتح ملف حرب العراق لمحاسبة حكومة توني بلير، صدرت صيحات مماثلة عن زعماء الحزب الديموقراطي الأميركي، تطالب بفتح ملف المغامرة العسكرية في العراق.

في سبيل المحافظة على مظاهر السلام مع اسرائيل، وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعه مع ايهود أولمرت بأنه «كان صعباً ومتوتراً ولكنه لم يكن فاشلاً».

وكان بهذا الوصف المخفف يريد الحفاظ على الخط الديبلوماسي الذي اعتمده منذ احدى عشرة سنة. أي منذ ترأس الوفد الفلسطيني (أيار - مايو - 1996) الى مفاوضات طابا، يومها دعا أبو مازن الى اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية. وأجابه رئيس الوفد الاسرائيلي أوري سابير بعرض غامض يتلخص «بفصل الشعبين من أجل التوصل الى تعاون بينهما» من دون ذكر الحدود أو مستقبل القدس واللاجئين.

عقب الاعلان عن «اتفاق مكة» كتب الدكتور ألون ليئال، مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية السابق، مقالة في «معاريف» يقول فيها ان «حماس» وافقت بصورة غير مباشرة، على اتفاقات اوسلو، لأنها أعربت عن احترامها لقرارات القمم العربية ولقرارات الجامعة العربية التي تتحدث عن التطبيع. وقال ايضاً انه من الصعب تجاهل التفاهم الذي حصل بين «حماس» و «فتح» على اعتبار انه يمثل «نصف اعتراف» باسرائيل من قبل «حماس». وهاجم في مقالته جبهة الرفض الجديدة في الشرق الأوسط، الثلاثي: أولمرت - ليبرمان - بيرتس.

استخدمت صحيفة «هآرتس» وصفاً رمزياً يعبر عن رأي كوندوليزا رايس بالجناحين (حماس وفتح) اللذين اعتمد عليهما محمود عباس للطيران في فضاء التسوية السلمية. قالت ان وضعه ينطبق على حالة الديك الرومي.

أي ان وجود جناحين للديك الرومي لا يعني انه يستطيع الطيران، وكل ما يستطيعه هو خفق الجناحين وإثارة الضجيج والجلبة. والملاحظ ان رايس لم تتدخل لمنع اولمرت من رفع عقيرته في وجه «ابو مازن»، عندما طالبه بإنهاء قضية الجندي المختطف غلعاد شليت. وآثرت بعد اشتداد حدة الخلاف، نقل الموضوع الى اللجنة الرباعية الدولية في برلين. ويرى الوزير افيغدور ليبرمان، ان خطة «خريطة الطريق» لم تعد ملائمة للعملية السياسية الجديدة. ذلك انها صيغت من خلال الاعتقاد بأن ياسر عرفات سيبقى هو الشريك الفلسطيني الوحيد الذي يحاور اسرائيل. ولكن ظهور «حماس» على ساحة النزاع، بدل في قواعد التسوية. كما أن الجدول الزمني لـ «خريطة الطريق» انتهى مفعوله سنة 2005، خصوصاً بعدما أوصلت «الديموقراطية» حماس الى سدة الحكم. والمعروف ان الرئيس بوش طالب الفلسطينيين بضرورة اعتماد «الديموقراطية» طريقاً لتغيير صورة مجتمعهم. وكان ذلك أول شرط من شروط تنفيذ «خريطة الطريق». ولما جاءت حصيلة الانتخابات مخيبة لآماله، راح يتحدث عن شريك غير ارهابي. وربما أدرك اولمرت عبر سفيره في واشنطن، ان ادارة بوش ليست مستعجلة على حل النزاع في مكان لا يشكل تهديداً لمصالحها الحيوية. لذلك استخدم أسلوب شارون في الدفاع عن موقفه، مدعياً ان محمود عباس تخاذل في تطبيق شروط اللجنة الرباعية، وفي تجميد الهجمات الصاروخية وتهريب الأسلحة. وهكذا ضاعت القضية الفلسطينية مرة أخرى في متاهات البحث عن شرعية «حماس» وما إذا كانت حكومة الوحدة الوطنية، تصلح لأن تكون شريكاً محاوراً أم لا؟

يوحي الرئيس الأميركي بوش في اعتماد سياسة التحدي نحو ايران، بأن نظام الملالي يمثل في الشرق الأوسط ما كانت تمثله موسكو خلال مرحلة الحرب الباردة. وهو يربط كل الحركات المناهضة لاحتلال العراق أو لاحتلال أراضي الغير، بالمحور الايراني - السوري. وكما بدلت دول المنظومة الاشتراكية في أوروبا الشرقية مسارها السياسي عقب انهيار الاتحاد السوفياتي، هكذا يتصور بوش أن تغيير طبيعة النظام الايراني سيبدل الوضع في سورية ولبنان والعراق وفلسطين. لذلك بادر الى عزل ايران عن حليفاتها في محاولة لجر الرئيس احمدي نجاد ومن وراءه، الى المصير الذي انتهى اليه الرئيس القذافي. والمعروف أن القذافي اتفق مع واشنطن ولندن على نزع سلاحه النووي المتطور طواعية. وكان ذلك بعد الانتصار العسكري الاميركي في العراق وتصفية نظام صدام حسين. ويقال ان الانجاز الاستخباري المثير الذي كشف للولايات المتحدة عن موقع المشروع النووي الليبي، ساعد في منع ليبيا من التحول الى دولة نووية.

في هذه المرحلة تسعى واشنطن الى تطبيق الوسائل التي استخدمتها مع كوريا الشمالية. أي توظيف مخاوف اليابان وكوريا الجنوبية من أجل إقناع كوريا الشمالية بضرورة نزع سلاحها النووي، مقابل اعانتها على تجاوز مصاعبها الاقتصادية.

الرئيس الفرنسي جاك شيراك لا يرى في حصول ايران على قنبلة نووية، يمكن أن يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط. وهو يعتمد على الكلام الذي قاله كبير المفاوضين الايرانيين علي لاريجاني في مؤتمر الطاقة في ميونيخ، من ان بلاده لا تحمل نيات عدوانية ضد أي دولة بما في ذلك اسرائيل. وكرر لاريجاني في ذلك المؤتمر حق بلاده في تنظيم استخدام الطاقة النووية السلمية. وقال ان طهران أكدت للاخوان العرب ان برنامجها النووي لا يستهدفهم، وانها على استعداد لتزويدهم بالخبرات والإمكانات.

الرئيس بشار الاسد زار طهران هذا الاسبوع بهدف التأكد من نتائج العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية، وما إذا كان التحالف الذي بناه والده مع ايران قد تعرض لخطر الاهتزاز. والمعروف أن الرئيس الراحل حافظ الاسد أسس مع نظام الخميني تعاوناً عسكرياً واقتصادياً عوض بواسطته عن الفراغ الأمني الذي أحدثه انسلاخ مصر عن الجبهة العربية، وتهديد صدام حسين بضرب «نظام البعث» في دمشق. ولما شن صدام حربه ضد ايران، وقف الاسد مع الخميني، الأمر الذي عرضه لانتقادات العديد من الدول. ويعترف الكاتب البريطاني باتريك سيل في مؤلفه عن الاسد، ان تحالفه مع ايران حرره من الضغوط العراقية ومكنه من التركيز على دفاعاته ضد التهديد الاسرائيلي. ومن المكاسب الأخرى التي يذكرها سيل، ان محور دمشق - الشيعة في لبنان وضع تحت تصرف سورية (ميليشيا) قوية تقاتل نيابة عنها.

في طهران اكتشف الرئيس بشار الاسد ان الرئيس محمود احمدي نجاد يرفض تقليد الرئيس الليبي أو رئيس كوريا الشمالية. وقد أيده في هذا الموقف المتصلب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، الذي قال إن واشنطن تستخدم ايران كمشجب تعلق فوقه كل اخفاقاتها، فهي تدعي ان طهران تزرع الشقاق بين السنة والشيعة في العراق بغية تحويل الأنظار عن مقاومة الاحتلال. وهي تزعم اننا نغذي الخلاف بين «حزب الله» والمذاهب الأخرى في لبنان.

قبل أن يتوجه الرئيس فلاديمير بوتين الى المنطقة ارسل رئيس مجلس الأمن القومي ايغور ايفانوف، الى طهران بهدف طمأنة الدول العربية والغربية، وإزالة الشكوك المتعلقة بخطط ايران. ولكن هذه الشكوك ظلت قائمة لأن ايران لا تستطيع قبول العرض الأميركي القاضي بفك ارتباطها مع سورية والعراق وغزة ولبنان، وحصر دورها في انتاج النفط والغاز، تماماً مثل كازاخستان. ومن المؤكد ان طهران ترفض هذا العرض، وتستعد لمجابهة كل الاحتمالات الخطرة، بما فيها احتمال توجيه ضربة عسكرية الى مفاعلاتها النووية قد تشعل المنطقة بحرب شاملة كحرب 1973.

ولا يستبعد هنري كيسنجر ان يلجأ الرئيس بوش الى الخيار العسكري ضد ايران، في حال تأكد له انها اجهضت مشروعه الرامي الى بناء شرق أوسط جديد!


كاتب وصحافي لبناني

وكالة الا خبار العراقية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق