هيئة علماء المسلمين في العراق

دراستان أمريكيتان تؤكدان الفشل البريطاني في البصرة
دراستان أمريكيتان تؤكدان الفشل البريطاني في البصرة دراستان أمريكيتان تؤكدان الفشل البريطاني في البصرة

دراستان أمريكيتان تؤكدان الفشل البريطاني في البصرة

لم يكن الانسحاب الجزئي للقوات البريطانية من العراق نتيجة تحسن في الموقف الأمني في البصرة كما اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بل نتيجة للاخفاق السياسي والعسكري للحكومة البريطانية في البلد المحتل. هذا هو التقدير المتشائم الذي توصل اليه مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية ومقره واشنطن، والذي نشر أمس الجمعة. اعد التحليل الدقيق الباحث الامريكي انتوني كوردسمان، الذي اكد على نحو قاطع ان القوات البريطانية فقدت السيطرة على الموقف في البصرة وما حولها مع حلول النصف الثاني من العام 2006.
وأشار الى أنه رغم انتصار القوات البريطانية في بعض المعارك التي دارت في البصرة وميسان ،2004 إلا أن هذه الانتصارات لم توقف الاسلاميين من السيطرة على المزيد من السلطات المحلية وعلى الأمن في عدد كبير من المناطق الخاضعة اسماً للقوات البريطانية. وذكر التقرير ان منطقة جنوب العراق باتت فعلياً تحت سيطرة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية والتيار الصدري.
ويكذب هذا الواقع زعم بلير ان قواته عملت جاهدة لثلاثة اعوام من اجل تدريب وانشاء قوات أمنية عراقية، وتسليحها حتى تتمكن من تولي المسؤولية الامنية في المنطقة. وسخر التقرير من الزعم البريطاني وقال إن الذي نجحت فيه القوات البريطانية هو إسباغ غطاء شرعي على الميليشيات الاسلامية والباسها ثوب قوات الأمن.
رغم ان بلير تذرع بانتصار الاستراتيجية البريطانية في جنوب العراق لتبرير الانسحاب الجزئي، الا انه اقر أول أمس بأن الموقف في المنطقة لا يزال سيئاً ولم يستقر بعد. لذا يرى خصوم بلير ان الضغوط السياسية والمعارضة المتزايدة لاستمرار بقاء القوات في العراق هي التي دفعته الى اعلان خطوة سحب 1600 جندي، لحسابات انتخابية بحتة، فهو يريد أن يقنع العالم قبل خروجه المتوقع من الحكم بعد اشهر قليلة، انه حقق جانباً من روايته للعراق القائمة على اساس الحكم الديمقراطي وتوفير الأمن والاستقرار ما يبرر تضحيات الجنود.
يرى كورد سمان ان القوات البريطانية لم تكن قد توفرت لها الخبرة بالمنطقة التي تعمل فيها، ولم يكن لها حلفاء محليون يمكن الاعتماد عليهم. وكما حدث في بغداد لم يتمكن البريطانيون من وقف اعمال السلب والنهب في البصرة بعد الغزو، أو فرض الأمن والنظام بالكامل.
وأكد التقرير أن الأمريكيين والبريطانيين على السواء تجاهلوا حقيقة بعض العراقيين سنة وشيعة للاحتلال، ووفر هذا الغضب بيئة مناسبة لتصعيد أعمال المقاومة والميليشيات، وأدرك البريطانيون ذلك جيداً عندما قتل 6 من ضباط الشرطة العسكرية الملكية البريطانية في المجر الكبير (24/6/2003) وعندما ثار أتباع التيار الصدري في انتفاضة 2004 في ميسان. وخسر البريطانيون سياسياً في الانتخابات المحلية العام 2005 وعسكرياً في خريف العام نفسه بعد اشتداد الهجمات ضدهم ولم يعد بمقدورهم التحرك إلا في ارتال مدرعة، ورغم الانتصارات الإعلامية لم يتغير ميزان القوى في المنطقة.
من جهة أخرى أكدت دراسة أخرى هذه النتائج المتشائمة، فقد أصدر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى دراسة بعنوان “الهدوء الذي يسبق العاصفة: تجربة بريطانيا في جنوب العراق” من إعداد مايكل نايتس وايد وليامز وأكد المؤلفان أنه بدلاً من توفير الأمن والاستقرار والوحدة في جنوب العراق من خلال حكومة محلية تمثل الاطياف العراقية كافة، ويسودها حكم القانون والعدالة، فإن المنطقة باتت مرتعاً للفوضى وغياب الأمن، وتسيطر عليها عصابات خارجة على القانون، وميليشيات مسلحة تفرض ايديولوجيا معينة، والأدهى أن هذه الميليشيات لا تخضع لسيطرة زعمائها المفترضين في بغداد، وتحقق هذه الجماعات المحلية أرباحاً طائلة من تهريب النفط ومشتقاته ما يتيح لها المال للتجنيد والنفوذ وشراء الأسلحة. وقال المؤلفان “جنوب العراق يخضع لسيطرة جماعات إجرامية تشبه المافيا، وتضم سياسيين فاسدين ومجرمين يتحكمون في الحكومات المحلية، ولا يمثلون الجمهور”. بل ان المؤلفين يتهمان القوات البريطانية صراحة بأنها خضعت لابتزاز الميليشيات وتهديداتها لقاء السلامة.
ويسخر المؤلفان من زعم بلير والرئيس الأمريكي جورج بوش بتدريب القوات العراقية التي بلغ عددها 265 ألفاً، لكن هذه القوات لا تعاني من نقص تدريب أو معدات بل الولاء، وشددت الدراسة على أن عملية “سندباد” في البصرة لم تسفر عن شيء، بل زاد الوضع تدهوراً على عكس الصورة الوردية التي يبشر بها بلير ونائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني. وأكدت الدراسة أن بلير اضطر لعدم سحب كامل قواته (7100 جندي) لأن ذلك يعني اعترافاً صريحاً بالفشل وخسارة أرواح جنود هباء، فضلاً عن احراج الولايات المتحدة.

لندن - دار الخليج

أضف تعليق