هيئة علماء المسلمين في العراق

الأمريكيون يشاهدون \"أشباح أبو غريب\"
الأمريكيون يشاهدون \"أشباح أبو غريب\" الأمريكيون يشاهدون \

الأمريكيون يشاهدون \"أشباح أبو غريب\"

واشنطن- \"أشباح أبو غريب\".. فيلم وثائقي يبث الآن على شبكة \"إتش بي أوه\" في الولايات المتحدة، ويتناول وقائع تعذيب العراقيين في سجن أبو غريب على أيدي الجنود الأمريكيين الذين يعتبرهم الفيلم مجرد أداة لتنفيذ سياسات تبنتها رسميا أعلى قيادات الإدارة الأمريكية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001. مخرجة الفيلم روي كينيدي، تنتمي لعائلة الرئيس الأمريكي السابق جون كينيدي، تحاول الاشتباك مع الأسئلة الموجعة بالنسبة لأي مواطن أمريكي من عينة هل سياسيات الحكومة الأمريكية جعلت التعذيب ممكنا؟ وكم أثر حجم الضرر الذي سببته أحداث أبو غريب على مصداقية أمريكا كمدافع عن الحرية وحقوق الإنسان في العالم؟.

وحاولت كينيدي الإجابة عن هذه التساؤلات عبر تسليط الضوء على السياق السياسي والنفسي الذي حدثت في ظله وقائع التعذيب في أبو غريب.

أصوات الضحايا

ما يميز "أشباح أبو غريب" أنه وفر مساحة لأصوات ضحايا عراقيين أجريت معهم لقاءات في تركيا وحراس تورطوا مباشرة في عمليات التعذيب داخل السجن العراقي.

ومن خلال هذه اللقاءات يتعقب الفيلم الأحداث والملابسات القانونية والسياسية التي قادت إلى هذه الفضيحة، بداية من الهجمات على برجي التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاجون) في سبتمبر 2001.

ويعقد الفيلم مقارنة بين تصريحات البيت الأبيض والبنتاجون بأن ما حدث في أبو غريب كان "نوعا من السلوك الحيواني" وبين ما يؤكد عليه المراقبون من أن الانتهاكات في أبو غريب كانت جزءا من توجه عام لسياسة استجواب "سائدة" تبنتها الولايات المتحدة في أعقاب هجمات سبتمبر.

ويلمح فيلم "أشباح أبو غريب" إلى أن التعذيب الجسدي والنفسي الذي وقع في أبو غريب كان محصلة لتنامي السياسات الحكومية والعسكرية الأمريكية التي تم إقرارها في ظل مناخ من الخوف والاضطراب وتدريب غير ملائم للجنود.

ويذهب الفيلم إلى أن اللقاءات التي أجريت مع الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في أو راقبوا التعذيب في أبو غريب تظهر أنهم رجال ونساء أذكياء متميزون وليسوا ساديين.

مفارقة

ويسوق "أشباح أبو غريب" مفارقة بين ما تعرض له الجنود "الصغار" المتورطون في أحداث التعذيب وبين من اعتبرهم "مسئولين كبارا" لهم صلة بأحداث أبو غريب؛ فيركز على المحاكمة العسكرية لأحد عشر ضابطا وعميلا في الاستخبارات، في الوقت الذي ترقى فيه مسئولون كبار لهم صلة بالفضيحة، فضلا عن أن قيادات أخرى اتهمت بالمسئولية عن التعذيب لم تخضع لتحقيق مستقل.

وينقل الفيلم عن أحد المسئولين الأمريكيين بسجن أبو غريب قوله: "هذا المكان حولني إلى حيوان".

وتتساءل المخرجة نفسها: "كيف تأتى للجنود الأمريكيين العاديين التورط في مثل هذه الأفعال شديدة البشاعة؟ ما هي السياسات التي سمحت بأن يزدهر مثل هذه السلوك بينما أهملت الحمايات الممنوحة للسجناء بموجب مواثيق جنيف؟".

"معلم للتعذيب"

ووصفت كينيدي أحدث أفلامها بأنه الأكثر تحديا ابتداء بالضغط العصبي الذي عاشت فيه نتيجة معايشتها يوما بيوم للصور التي أصبحت شهيرة في الوقت الحالي وتعرض لسجناء تمت تغطية رؤوسهم أو عرضوا عرايا أو أذلوا جنسيا.

ويقول سكوت هورتون، رئيس لجنة القانون الدولي في اتحاد المحامين في مدينة نيويورك: "صور (التعذيب في) أبو غريب جاءت لتعرف الولايات المتحدة... الولايات المتحدة التي نظر إليها إلى حد ما كواحدة من المدافعين الرئيسيين عن حقوق الإنسان... وكرامة البشر في العالم، فجأة اعتبرت معلما للتعذيب".

"أشباح أبو غريب" ليس الفيلم الأمريكي الوحيد عن العراق؛ إذ إن هناك فيلما آخر تحت عنوان "لا نهاية قريبة في الأفق" يحاول الكشف عن الأخطاء الخطيرة في حرب العراق.

وتعرضت واشنطن لانتقادات شديدة جراء عمليات التعذيب بسجن أبو غريب، والتي كشف النقاب عنها لأول مرة في إبريل 2004. حيث ظهرت صور تم التقاطها بالسجن أواخر عام 2003، ظهر فيها جنود أمريكيون يضحكون وأمامهم معتقلون عراقيون عرايا أُجبروا على اتخاذ أوضاع مخزية في شكل هرمي.

أمريكا إن أرابيك - إسلام أون لاين.نت

أضف تعليق