هيئة علماء المسلمين في العراق

الفوائد الجنية من الهجرة النبوية ( 11 ) سلمان بن يحيى المالكي
الفوائد الجنية من الهجرة النبوية ( 11 ) سلمان بن يحيى المالكي الفوائد الجنية من الهجرة النبوية ( 11 )      سلمان بن يحيى المالكي

الفوائد الجنية من الهجرة النبوية ( 11 ) سلمان بن يحيى المالكي

الثالث عشر: الصدق والإخلاص مع الله. نصْرُ الله - سبحانه وتعالى - لنبيه أمرٌ جليٌ وواضحٌ وظاهر \" إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا \" روى الإمام البخاري في صحيحه قال: لما صعدَ كفارُ قريشٍ إلى الجبلِ ونظروا؛ قال أبو بكر: يا رسولَ الله، لو نظرَ أحدُهم إلى أسفلِ قدميه لرآنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! " الله أكبر، إنه التوكل والثقة بنصر الله - تعالى -لم يقل - عليه الصلاة والسلام - "ما ظنك بنبي وصاحبُه؟! " لا " ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! إنها قاعدةٌ عظيمة: أنَ كلَ اثنينِ صادقينِ مخلصين؛ الله معهما، لم يربطْ القضيةَ - عليه الصلاة والسلام - به، لم يقل "يا أبا بكر، لا تخف؛ لأنني أنا موجودٌ، أنا رسولُ الله " لا، ربطَهَا بقضيةٍ أصليةٍ؛ حتى إذا تكررتْ في يومِنا الحاضرِ؛ يتكررُ الهدفُ والسببُ والنتيجة " ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! إذا أصابتك مصيبة وأنت معتصم بالله؛ فلا تخف؛ فأمامك "ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! " إذا ادلهمت عليك الخطوب من كل جانب فلا تحزن لأنك تقرأ " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " إذا واجهك عدو فاعتصم برب العدو لأنك تتلوا " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " إذا..

القضيةُ ليست مربوطةً بأنه نبي، لا؛ لأن الله - تعالى -يقول " إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ " نبِيٌ وغيرُ نبي، ما دام أنه على منهج النبي " إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ " نصْرُ الله كان لنبيه، ولمن يقتفى سنةَ نبيه، وسيكونُ وسيظلُ لكل صادقٍ مخلصٍ مؤمنٍ بالله متبعٍ نبيه، كما نجد في هذا الأمرَ أن الأمرَ لا يتعلق بالقوةِ الماديةِ والضخامةِ المادية؛ فكم بذلت قريشٌ من أجلِ هذا الأمر، ولكنها لم تُحقِّقْ شيئا ونَصَر الله نبيَه - صلى الله عليه وسلم - بوسائِله الضعيفةِ البسيطةِ الهزيلة، لكنها الوسائل المادية، أما وسائله الكبرى فهي وسائلٌ عظيمة، أقواها وسيلةُ الإيمانِ بالله - سبحانه وتعالى - والصدقِ معه والتوكل عليه والثقة بنصره.

سلمان بن يحي المالكي
المختار الإسلامي

أضف تعليق