اي زمن بات العراقي فيه يقتل بدم بارد ومن دون ذنب او خطأ واي حياة؟ هذه التي اصبحت مليئة بدموع وآهات امهاتنا واخواتنا وزوجاتنا وهن يبكين على الراحل تلو الراحل من الاحبة وملامح وجوههن تشبه ملامح بغداد الاسيرة اي عمر؟
هذا لم يعد للفرحة فيه مكان اين هي حقوقنا ؟ اين هي حقوق العراقيين المسلوبة منهم ومن الذي يسترد لهم حقهم ممن يعتدى عليهم؟ اذا كانت الحكومة والاحتلال هي الخصم والقاضي والجلاد.
في يوم الحادث
التقت جريدة (البصائر) باحد افراد عائلة الضحية وهو والدها ليروي لنا ما حصل في ذ لك اليوم فتحدث قائلا :
لم اكن اتصور انني في يوم من الايام سأمر بهذا الموقف الرهيب الذي اتمنى ان يسلم كل اب وزوج وام وكل عراقي من هذا اليوم..
تكلم والحزن يحتله من الاعلى الى الاسفل ودموع عينه لا تتوقف عن النزول كانها امطار الشتاء تحدث عن امنيات واحلام كانت بينه وبين ابيها منذ ان كانت طفلة الى ان اصبحت اماً وزوجة تفوه بكلمات ابكت الجماد قبل الانسان لم يكن مجرد والد بالنسبة لها بل كان صديقا وحبيب واخا وحتى ام لان زوجته توفيت منذ زمن بعيد فكان لها ولاخيها الخيمة منهم حمتهم من برد الشتاء وحر الصيف وكان السد المانع لكل شر يريد ان يقترب منهم او يهاجم ولكنه في اواخر عمره لم يستطع منع ما حصل لابنته لان الامر ليس بيده .
ربما كلماتنا لاتكفي لوصف ما حدث وربما اننا مهما قلنا وتكلمنا لم نستطع الوصول ولو بمثقال ذرة الى الذي يكمن ويستقر في صدر ابيها وزوجها ولكن كل الذي سوف نفعله هو ايصال الحقيقة من باب الامانة الصحفية ونشر الكلمة الصادقة ولو على حساب حياتنا.
خرجت من بيتها في الساعة السابعة والنصف لمراجعة دائرة الجوازات في منطقة العلاوي وذلك لانهم ارادوا هي وعائلتها هجرة هذه البلاد الى الخارج لان الوضع لم يطاق وان الحالة ميؤس منها فقرروا الرحيل عن هذا العراق رغما عنهم لان عراقنا اليوم اصبح رهن اعتقال ومستوردا الحرية (الحكومة)( ومصدريها الاحتلال)لم يفعلوا شيئا لهذا البلد منذ احتلاله والى الآن سوى انهم دمروا المكان وحرقوا كل اخضر فيه وقتلوا اهله وهجروهم .
وعندما وصلت ابنتي بالقرب من محطة تعبئة الوقود في منطقة اليرموك على الشارع العام ارادت ان تستقل سيارة اجرة لتذهب الى ما نوت اليه واثناء وقوفها على جانب الطريق العام بالقرب من مخزن بغداد للمواد الغذائية سمعت صوت انفجار رهيبا ايقظ حي اليرموك كله وبعد الانفجار سمعنا اصوات اطلاق نار لمدة 5-10دقائق خفنا في الحقيقة من هول ما حصل وابنتي قد خرجت قبل ربع ساعة من الانفجار.
اتصال هاتفي.....
بعد خمس وعشرين دقيقة تقريبا من سماعي اصوات العيارات النارية التي اطلقت بعد الانفجار بدأ جهازي النقال يرن وانا اقترب منه احسست بالخوف وانتابني شعور بان ابنتي هي المتصلة وقدماي كانهما تجمدت فبقيت في مكاني واقفا للحظات بعدها اسرعت الى الهاتف لارد وعندما نظرت الى الشاشة وجدها هي فعلا المتصلة فتحت الخط وقلت وبلا شعور ما بك يا وسن تكلمي يا ابنتي مالذي حصل لك اجابي احد الاشخاص واسمه (كريم) قال يا عمي ابنتك بخير ولكنها جرحت قليلا اثناء هذا الانفجار وهي التي اعطتني الهاتف لاتصل بك فتعا ل وخذها هي الآن بالقرب من محطة تعبئة اليرموك انا واقف بانتظارك ثم يكمل والد الضحية اقفلت الهاتف على الفور واتصلت بزوجها وقلت له تعال الى بيتي فهو يسكن بالقرب من في اليرموك.
جأني بعد عشر دقائق الى البيت وركبنا السيارة وهو يقول لي ما بها(س)؟ ماذا حصل لها؟ هل بخير ام ماذا ؟ فصرخت بوجهه وبلا وعي وتوقفت عن الكلام لااعرف ما الذي حصل ولكن الذي اعرفه هو ان احد الاشخاص ويدعى (كريم) اتصل بي من هاتفها ها وقال لي انها اصيبت بهذا الانفجار عندما وصلنا الى المكان ويا ليتني لم اعش لأارى هذه اللحظة من عمري وجدت ابنتي ممدة على الارض ومغطاة بكيس نايلون والناس تحيط بها من كل جانب فاسرعت انا وزوجها الى مكان الجثة ونحن نصرخ ابتعدوا هذه ،ابنتي الحبيبة من الذي فعلها ؟ من الذي قتلها ؟ ما الذي اقترفته حتى يحصل لها هذا ؟ (حسبنا الله ونعم الوكيل...الله اكبر....الله اكبر..) اجابني كريم الذي اتصل بي وقال كانت هناك دورية مشتركة لقوات الاحتلال والحرس الحكومي قد تعرضت لانفجار عبوة ناسفة احرقت فيها همر لقوات الاحتلال وبعد الانفجار اخذت عناصر الحرس الحكومي تطلق العيارات النارية على المواطنين وبصورة عشوائية واثناء الرمي اصيبت باربع رصاصات من سلاح نوع (BKC) الاولى اخترقت رقبتها فمزقتها والثلاثة البقية استقرت في انحاء جسدها ثم اكمل عندما بدأنا الصراخ الله اكبر لا اله الا ا لله اوقفوا اطلاق النار ...اوقفوه هذه المراة قتيلة بنيرانكم لم يأبهوا لكلامي وصراخي وبعد فترة توقف الرمي ذهبت اليها مسرعا فوجدتها قد فارقت الحياة منذ لحظات ...وبلا وعي تخيلتها زوجتي او اختي او امي فبدأت البكاء فوق جثتها وبت لا اعرف كيف اتصرف الى ان الهمني الله عز وجل ان اتصل بكم.
ولكن بعد اتصالي جاءت الدورية نفسها والتي قتلتها ونزل مترجم الدورية الملعون واحد افراد جيش الاحتلال واخر من الحرس الحكومي قالوا لي : اذا اخبرت احدا فاننا سوف نقتلك انت ايضا ولا يهمنا ذلك هل فهمت ثم رحلوا نحو المنطقة الخضراء .
وبعد ما اكمل(كريم) قصة الحادث شكرناه على ما فعله تجاه ابنتي ثم اخذنا جثتها واكملنا مراسيم دفنها .
اما عن زوجها فلم يستطع التحدث معه لانه كان في حالة يرثى لها وقد امتنع عن الكلام.
وسؤالنا هنا من سيجيب (اوس ولمى وفادي) اذا سألوا جدهم او اباهم اين ماما...؟
البصائر
يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل
دوريات الحرس الحكومي تسلب حياة المواطنين بحجة إسترداد الأمن
