لم يكن غريباً على من يتابع الوضع الراهن في العراق ان يطرق سمعه اعتراف (بوش) بوجود تطهير عرقي في العراق تقوم به مجموعات يعرفها ويتحاشى تسميتها. كما لم تكن مستبعدةً لدى المراقبين زيارة (رايس) للمنطقة عموماً وللعراق خصوصاً
بعد ظهور قوى تحاول ممارسة دورها في المنطقة لا سيما وان العراق يمر من خلال بوابة الاستراتيجية الجديدة لبوش والخطة الامنية القديمة ....
الجديدة كان لا بد لها من الحضور لتؤكد دعمها لمن هو سائر على ضوء ما ترسمه ادارة الاحتلال من خطط بديلة لمعالجاتها المتخبطة في تعقيدات الموقف.
ام ما يجري من ضغط في الداخل الأمريكي تمثل في التصويت على قرار غير ملزم يدعو الى معارضة زيادة القوات في العراق يعني ان الفشل الذي غلف الاحلام (الامبراطورية) لبوش وصل بها الى مرحلة يبدو انها ستحمل في طياتها اطاحة احلام الجمهوريين في الوصول الى كرسي الرئاسة بسبب سياسات رئيسهم. لكن ما يعنينا من هذه المعارضة المتنامية في الداخل الامريكي هو مطابقتها الرؤية لما نطقت به القوى الرافضة للاحتلال من ان الحل في العراق لا يمكن في زيادة عدد القوات بقدر ما يتلخص في ايجاد السبيل الاسلم لسحبها وفق جدولة زمنية معلومة.
ان الاعترافات بالاخطاء التي بدأت تتوالى سواء على الصعيد السياسي أو العسكري أو المالي جاءت نتيجة تخبطات هذه الادارة في معالجتها المضطربة لما يجري في العراق فوجود التطهير العرقي لم يكن وليد مرحلة متأخرة وانما جاء وفق اسباب ومسببات مارستها ادارة الاحتلال منذ ان وطأت قواتها ارض الرافدين وذلك من خلال اعتماد مبدأ المحاصصة والاستقواء الفئوي واعتماد منهجية فرق الموت وارهاب الدولة لذلك لم يكن الاعتراف بهذا العنف اضافة جديدة أو مفيدة ما لم توضع الحلول الكفيلة بالمعالجة.
ومثلما الاعتراف بالتطهير العرقي الذي يتعرض له العراقيون كذلك يأتي الفساد الاداري يسير بشكل متواز مع هذا التردي الأمني فالمليارات التي اهدرتها ادارة الاحتلال تحت ما يسمى اعادة الاعمار كشفت عنها تقارير من الداخل الأمريكي بعد ان عايشها العراقيون خطوة بخطوة.
اذن بعد التخبطات والاعترافات بالاخطاء كان ينبغي الانصياع الى كل نداءات الكونغرس ومجلس الشيوخ الداعية الى سحب القوات لكن ما جرى هو عكس ذلك تماماً من خلال زيارة (رايس) الاخيرة للمنطقة وتجديد دعمها للحكومة بغض النظر عن كل سوءاتها متناسية ما سمعته في بغداد اصوات الانفجارات على الرغم من تطبيق ما يسمى بالخطة الأمنية التي سربت بنودها قبل تطبيقها ليتمكن قادة التطهير العرقي الذي تحدث عنه بوش من الهروب الى الخارج أو الانزواء بعيداً عن ساحة التنفيذ وبذلك يتمكن مخططوها من استهداف مناطق بعينها دون أخرى.
وحين يصرح (كيسي) وهو قائد عسكري عن هذه الخطة بأنها فاشلة فان تصريحه هذا لا يؤخذ من جانب سياسي وانما يؤخذ ضمن اطار تخصصه العسكري فالخطة الأمنية المطبقة حالياً فاشلة في معالجاتها ولو فرضنا جدلاً انها حققت نجاحاً ما فأنه يترتب عليها القيام بمعالجات لا تقوى على تطبيق اي منها سواء على نطاق معالجة الفساد او استبعاد المجاميع والأحزاب الوالغة بالدم العراقي لأنهم من ساندوها أو حتى تقسيم الثروات حسب الاستحقاقات لانها قامت على غير اساس صحيح من أسس الوحدة الوطنية.
بقي ان نقول ان الاخطاء والاعتراف بها والهزائم وتبعاتها يلزم قوات الاحتلال الى ايجاد بدائل لما يجري تطبيقه فعلياً على الارض برغم الدعم اللامسؤول الذي تمارسه، ان اي بديل تطرحه الادارة الامريكية لن يحظى بقبول القوى الرافضة للاحتلال ما دامت بدائلها بعيدة عن الثوابت الوطنية التي توافقت عليها هذه القوى.
ان حديثاً عن حكومة بديلة ينبغي ان يأخذ مداه من خلال ابتعادها عن ارادة المحتل وانتهاجها مشروعاً وطنياً يمثل الوان الشعب وفسيفسائه تمثيلاً حقيقياًَ من خلال انتخابات حقيقية يشرف عليها دولياً لضمان الحقوق.
الاعترافات والبدائل التي تطرحها ادارة الاحتلال لا تمثل تطلعات الشعب العراقي ومثلما صدقت رؤية القوى الوطنية المناهضة للاحتلال في استشراف ما سيجري في العراق منذ ايام الاحتلال الاولى ستصدق ارادة شعبنا في انجلاء هذه الغمة عن هذه الامة وسيعود العراق قوياً معافى بتوفيق الله (تبارك وتعالى) وبعزم ابنائه المخلصين.
يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل
الاعترافات والبدائل - كلمة البصائر
