هيئة علماء المسلمين في العراق

احذروا السياسات القذرة.. التفتيت الطائفي هو الهدف،،-سميرة رجب
احذروا السياسات القذرة.. التفتيت الطائفي هو الهدف،،-سميرة رجب احذروا السياسات القذرة.. التفتيت الطائفي هو الهدف،،-سميرة رجب

احذروا السياسات القذرة.. التفتيت الطائفي هو الهدف،،-سميرة رجب

هناك في العراق، ورغم قصر عمر الاحتلال الأمريكي، (4 سنوات في أبريل 2007)، نجحت نجحت المقاومة العراقية في استنزاف القوات المحتلة بقوة لم تكن الإدارة الأمريكية ومعاهدها الاستراتيجية ووزارة دفاعها وأجهزتها الاستخباراتية يتوقعونها، حتى باتت تكلفة الاحتلال تزيد على أربعة بلايين دولار في الشهر، ولم يعد ينفع التعتيم الإعلامي حول أعداد قتلاه وجرحاه، وبدأ احتجاج وغليان الرأي العام الأمريكي يخترق تعتيم الاعلام عليه. وقبل انتهاء السنة الرابعة من الاحتلال، خسر الرئيس بوش وحزبه أهم معاركهما في الانتخابات التشريعية الأمريكية (7 نوفمبر 2006)، كنتيجة حتمية لفشلهما في العراق، فحصلت المقاومة على أول اعتراف بانتصارها على المحتلين، لتليها شهادة مفكري واستراتيجيي وجنرالات البيت الأبيض بإخفاق مشروعهم في المنطقة برمتها لفشل الاحتلال، وأهمها جاءت بعد الانتخابات التشريعية الأمريكية مباشرة، من ريتشارد هاس، مستشار الخارجية الأمريكية، وزيجنيو بريجنسكي، مستشار سابق للأمن القومي الأمريكي ومُنَظّر مشروعهم (فضائية الجزيرة، برنامج «من واشنطن«، الاثنين 13 نوفمبر 2006)، الذين أعلنا انتهاء النظام الدولي الأحادي القطب وفشل المشروع الإمبراطوري الأمريكي في منطقتنا، و«إن مرحلة الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط قد انتهت، بعد حرب العراق، كما انتهت مرحلة الهيمنة البريطانية الفرنسية على المنطقة بعد حرب السويس عام 1956«.. أما كبير استراتيجييهم، هنري كيسنجر، فاعترف بأنه لم يعد أمام الولايات المتحدة أي أمل في تحقيق انتصار في العراق.. وجاء أخيراً اعتراف الرئيس بوش بالهزيمة في خطابه البائس عن حال الاتحاد في يناير 2007، ولكن من دون الاعلان عن مسئوليته، بل على العكس قرر الرئيس الهروب إلى الأمام.. فجاء بخطة انقاذ جديدة كمحاولة أخرى، ولكن بمنظور المقامرين الخاسرين، أي إن لم تحقق انتصاراً لإنقاذ مشروع صقور البيت الأبيض، فإن الهزيمة في جميع الأحوال ماحقة أمامهم.. وبدأ الرئيس خطته في ديسمبر 2006 بتعيين المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي أي)، روبرت جيتس، المعروف بتاريخه الاستخباراتي والمؤامراتي في العالم الثالث، وزيراً للدفاع، بعد إزاحة السيء الذكر دونالد رامسفيلد المعروف بخلفيته المدنية، ليطلق إشارة بدء مرحلة جديدة من التضليل والخداع والمؤامرات في معركة المحافظين الجدد. أُعلِن رسمياً انطلاق الخطة الأمنية الأمريكية في منتصف فبراير 2007، بينما تشير الأحداث إلى أن خطوطها وأهدافها السرية بدأت قبل ذلك الموعد، حيث أشار إليها، باقتضاب، هنري كيسنجر في شهادته أمام لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي قبل ذلك التاريخ بأسبوعين، بالتعبير عن «اعتقاده ان الرئيس الامريكي جورج بوش لديه خططه الخاصة لإنهاء الحرب في العراق...« (الشرق الاوسط، 2/2/ 2007)، في محاولة منه لإقناع المجلس بمساندة الرئيس في خطته هذه.. فيا ترى ما هي هذه الخطة وأهدافها السرية؟.. تقوم الخطة الأمريكية، المعلنة، على تصعيد العمل العسكري ضد «المقاومة« وضد كل القوى الرافضة للاحتلال في العراق، تحت كذبة «محاربة الإرهاب«، مع تفادي قواتها الانخراط في معارك المدن على الأرض، وتحولها إلى قوات مساندة للقوات الأمنية والعسكرية العراقية التي عليها خوض القتال المباشر، وهذا ما بدا واضحاً في مساندة الطيران الأمريكي المكثفة لقوات المالكي وميليشيات بدر في هجومها على شارع حيفا وحي الأعظمية وعلى عشائر الحواتم وآل خزعل وغيرها من عشائر الفرات الأوسط من العرب الشيعة الرافضين للاحتلال الأمريكي والإيراني (معارك بساتين النجف)، حيث قُتِلَ في هذه المعارك الآلاف من المدنيين حتى الآن. أما غير المعلن من أهداف الخطة فقد تبدّى في ارتفاع معدلات العنف في بغداد بالسيارات المفخخة والتفجيرات العشوائية، ودمويتها المفرطة في وسط الأحياء السكنية والأسواق المزدحمة والجامعات والمدارس في كل المدن البغدادية.. وارتفاع معدلات الاختطاف وزيادة رهيبة في أعداد الجثث مجهولة الهوية والمقطوعة الرأس، والمشوهة تعذيباً، المنتشرة في شوارع وأحياء بغداد، حتى زادت معدلات القتلى على ثلاثمائة قتيل عراقي في اليوم، فتحولت كل أركان بغداد إلى ساحة معركة غير معلنة.. والزيادة في عمليات الهجرة والتهجير بشكل غير مسبوق حتى وصفتها المنظمات الدولية بأنها الأعلى معدلاً في العالم، منذ هجرة الفلسطينيين عام .1948 ورغم إن الإعلام العالمي يعمل حثيثاً على إحاطة هذه الظواهر الدموية في العراق بالغموض والتضارب في المعلومات تارة، وبالتشديد على وصفها بالحرب الأهلية والاقتتال الطائفي تارة أخرى، إلا انه بات مؤكداً انها من فعل إدارة الإحتلال وفرق الموت والميليشيات الطائفية التي قامت بتدريبها وتوجيهها منذ دخولها قادمة من إيران تحت الغطاء الأنجلو أمريكي (برنامج فرق الموت في العراق / بي بي سي القناة الرابعة). أهم ما يهدف إليه الاحتلال من مهماته القذرة في العراق هو خلق احتراب واقتتال طائفي بين العراقيين بإشاعة القتل والحقد بين كل طوائفها، أخذاً بمخطط «فتنمة« القتال الذي عملت به في فيتنام عندما طالت الحرب وارتفعت تكاليفها المادية والبشرية أمريكياً.. وفكرة الفتنمة تقوم على إشعال الاقتتال الداخلي في البلاد، مع توفير المساندة والدعم والتدريب بواسطة القوات المحتلة، فتتحمل الأطراف المحلية تكاليف الحرب مادياً وبشرياً. إلا ان المحتلين لا يزالون يواجهون العوائق التي تمنع نجاح هذه الخطة القذرة في العراق، والمتمثل في إصرار العراقيين على أن ما يعيشونه لم ولن يتحول إلى حرب أهلية طائفية وإنما هو إرهاب يديره الاحتلال وأعوانه لإشاعة حالة قصوى من الخوف والرعب وإنعدام الأمن بين المدنيين من جميع الطوائف والأديان والأعراق، للضغط على المقاومة، خصوصاً بعد تصريح الشيخ حارث الضاري على فضائية «الجزيرة مباشر« حول ما أبلغه صراحة أحد جنرالات الاحتلال، بأن ما يحدث في العراق هو تحت سيطرتهم، وان قتل وتعذيب وتهجير وترهيب العراقيين سينتهي عندما «تنهون المقاومة«.. وفي هذا يشير الكاتب المصري محمود عوض بأن الوضع الأمريكي في العراق يتمثل في شكل المأزق الذي تعامل معه تقرير بيكر ــ هاملتون الذي يريد لأمريكا «أن تخرج من العراق، وأن تبقى فيه في الوقت ذاته، وهو يسلم بوجود هزيمة في المشروع الأمريكي في العراق، لكنه يريد أن يغطيه بثوب الانتصار، وهو يريد أن يحرر أمريكا من التكاليف المتصاعدة لغزو العراق (400 بليون دولار تتزايد بمعدل بليوني دولار اسبوعياً) لكنه يريد في نفس الوقت الاحتفاظ بالجائزة العراقية الكبرى بما يجعلها في الحساب الختامي صافية الربح.. ويريد أن يستمر الوجود الأمريكي المسلح في العراق (بعد التحسينات) لكن مع إلقاء المسؤولية عن تداعيات (الحرب الأهلية) في العراق على العراقيين أنفسهم ثم على دول الجوار أو على كليهما معاً...س (الحياة، 17 ديسمبر 2006).. المهم ان الإدارة الأمريكية تعمل اليوم على «إعادة تصحيح مسار المشروع الإمبراطوري الأمريكي بما يستبعد بأثر رجعي الطموحات الجامحة الفجة للهواة ويعيد الزمام إلى المحترفين«، ويتضمن هذا التصحيح عملية تحجيم، وليس انهاء، دور القوى الإقليمية في الجوار العراقي، وإيران أهمها، وهذا ما يبرر الأهداف السرية للجزء الآخر من هذه الخطة الأمريكية، والمتمثل في الانفتاح الإعلامي المفاجئ على كشف مشروع تصدير الثورة الخمينية والدور الإيراني الخفي المستمر في المنطقة منذ قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام ..1979 وللحديث بقية، عن آليات وأهداف هذه الخطة الإعلامية الأمريكية ضد إيران،

اخبار الخليج البحرينية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق