تصرف رئيس الوزراء العراقى نورى المالكى بتبرئة ثم تكريم ضباط قيل إنهم قاموا باغتصاب سيدة سنية يثير الكثير من الاستغراب، ويدعم المقولات التى تتحدث عن تورط حكومى فى عمليات الانتقام التى يتعرض لها السنة فى العراق.
ونحن هنا لسنا بصدد التأكد من الجريمة من عدمها، ولكن فقط مع كل اتهام يجب أن تكون هناك تحقيقات ونيابة ومحاكمة إلى أن يصدر الحكم بالإدانة أو البراءة..ولكن ما حدث غير ذلك تماما.
كان يمكن ان نتفهم تصرف المالكى اذا كان هناك ما يمكن وصفه بـ"حبكة" لإخراج هذا المشهد الهزلى.. فبعد اقل من ساعات من إعلان قناة "الجزيرة" عن جريمة الاغتصاب خرج علينا المالكى ببيانه سابق التجهيز، لتبرئة ساحة هؤلاء الضباط، وبالتأكيد لا يمكن ان تكون ساعات الليل وحدها كفيلة بالتحقيق معهم ,وصدور حكم البراءة بدون اى محاكمة..وتعدى الامر كل الحدود، وبعد ان كانوا متهمين اصبحوا أبطالا، بل تم تكريمهم على ما قاموا به.
قضية الاغتصاب تعيد الى الاذهان قضية مماثلة فى المعنى والرمز، وهى توقيت إعدام الرئيس صدام حسين الذى جاء فى أول يوم فى عيد الاضحى المبارك.وبالرغم من ان حكومة المالكي نفت فى حينه وجود مغزى لتوقيت الاعدام، إلا أنه كان من الصعب تصديق نفيها، والمشكلة أن مثل هذه القضايا هي التي تصب الزيت على نار الحرب الطائفية وتؤدي إلى تأجيجها وعدم احترام الحكومة التي تبدو وكأنها تناصر فئة على فئة أخرى.
سواء حدثت تجاوزت ضد الشيعة فى عهد الرئيس الراحل صدام حسين أو ما يحدث الآن من عمليات انتقام أو قتل أو تعذيب ضد السنة، فقد آن أوان المصالحة، ونسيان الماضى بكل جروحه وعذاباته. وإلا فان البديل هو السقوط فى هوة الانتقام والانتقام المتبادل.. وهذا الأمر بلا شك لن يكون من نتائجه وجود خاسر وفائز ولكن الجميع خاسر.وليس الجميع هنا هو الشعب العراقى بكل أطيافه ولكن الجميع هنا يشمل دول الجوار وكل مكتسبات أمتنا العربية.
الآن القضية الكبرى ليست هى وجود سوء نيه أو لا..ولا هى توقيت إعدام صدام، ولا هى بالتأكيد جريمة اغتصاب السيدة صابرين.ولكن القضية الأكبر هى العراق..
العراق كله الآن بات على المحك، والأخطار المتربصة سواء فى الداخل أو على الحدود، هى ما يجب ان ينظر اليها بعين الاعتبار...فإذا غابت عن أعين الجميع المتناقضات الرئيسية سقطنا بلا شك فى متاهة المتناقضات الفرعية...الجميع يحتاج الآن إلى وقفة تأمل وتصحيح مسار قبل التمادى وراء تداعيات الأحداث والوصول إلى مفترق طرق.
الشرق القطرية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
براءة.. بدون تحقيق-راي الشرق القطرية
