متحدثاً عن تجربته القرآنية... شيخ عموم المقارىء المصرية يطالب المسلمين بموقف جاد لوقف الانتهاكات التي تتعرض لها مساجد العراق
مكتب القاهرة – خاص
لا تستغرب أن ترى قارئً ومقرئاً يملك صوتاً شجياً مع كبر سنه وبلوغه العقد السابع من عمر قضاه مع القرآن الكريم حفظاً وتلاوةً وإقراءاً ، حتى أصبح نجماً بين أقرانه من القراء .
مقرىء التف حوله الطلبة والدارسون ، ينهلون من علومه ومعارفه في القرآن الكريم وعلومه وقراءاته ... حوارنا اليوم مع شيخ عموم المقارىء المصرية الدكتور أحمد عيسى المعصراوي مقرىء القراءات العشر ، ورئيس لجنة مراجعة المصحف الشريف بمجمع البحوث في الأزهر .
البصائر و الهيئة نت التقت الشيخ المعصراوي وأجرت معه هذا الحوار :
• فضيلة الشيخ مرحباً بكم
- أهلاً ومرحباً بكم وحياكم الله .
• عندنا في هذا الحوار عدة محاور نريد ان نتحدث بها معكم ، لعل في مقدمتها الحديث عن قراءتك للقران الكريم ... ولا نريد ان نتحدث معك عن حياتك الشخصية بقدر ما اريد استيضاح البداية التي ابتدأتموها مع القرآن الكريم ، هل من الممكن أن تضعنا بالصورة ؟
- بدأ مشواري مع القران الكريم بدأ منذ طفولتي ونشأتي بالقرية التي ولدت فيها ، وقد ذهب بي والدي رحمه الله الى الكتّاب في القرية ، وكان معلمنا الشيخ عبد الحميد ، ومكثت عنده ما يقرب من سنة ، وحفظت فيها القرآن الكريم كله ، ولكن كانت هناك فترة سابقة على الكتّاب وهي أنني كنت قد ذهبت الى المدرسة في الصف الأول ، وكنت لا أبصر ما يكتب على السبورة ؛ بسبب قصر نظري الشديد ، فأشار ناظر المدرسة على جدي أن يذهب بي الى الكتاب لحفظ القران الكريم وقال : انه الافضل له ، ولكن قبل أن أذهب الى الكتاب كان والدي رحمه الله يعمل في القاهرة منذ عام 1960 م ، فسافرت معه الى القاهرة ومكثت فيها عدةاشهر حفظت بها عشرة اجزاء من القران الكريم ثم التحقت بالمعهد النموذجي عام 1961 وتقدمت للمسابقة ولم يكن سني متوافقاً مع شروط القبول ولكن استثنيت فقبلت في السنة الاولى الاعدادي ، ولكن أشار جدي على والدي ان اذهب الى القرية لأتمم حفظ القران ، ورجعت الى شيخنا المقرى عبد الحميد حجاج وحفظ القران وعمري عشر سنين . وبقيت بالقرية لمدة ثلاث سنين اخرى وكنت اقرأ القران فيها على المشايخ بعد ان حفظته ولكن شاء الله ان اعود الى القاهرة مرة اخرى والتحق بمعهد القراءات .
• ذكرت انك تلقيت القراءة على ايدي المشايخ فمن الذين تأثرت بهم من مشايخك ؟
- والله تأثرت بمشايخ كثيرين ، فقد قرأت على محمد اسماعيل عبدو قرأت عليه عاصم ونافع ، وهذا الشيخ أني قرأت عليه وجودت وعمره خمس وثمانون عاماً ، وهو قد جمع بيني وبين جدي لأمي ، ويعتبر قرين جدي ، أو مزامناً لجدي ، يعني قرأت أنا وجدي قراءة القرآن على هذا الشيخ الفاضل رحمه الله . ثم قرأت على الشيخ أحمد الأشموني القراءات العشر ، وقرأت على الشيخ عمرو مصطفى ، والشيخ قاسم الدجوي ، والشيخ أحمد نبعي ، والشيخ محمد العتر (رحمهم الله جميعاً) ، والشيخ عامر عثمان ، وقرأت بالاجازة للعشر الكبرى على الشيخ محمد عبد الحميد عبد الله ، وأخذت الاجازة بالقراءات السبع من الشيخ أبي بكر الطرابيشي (رحمه الله) في سوريا ، وأجازني بذلك ... وقد قرأت على الشيخ الطرابيشي لسبب ؛ وهو أن سنده عال جداً ، فقرأت عليه من أجل علو السند .
• فضيلة الشيخ أنتم من القراء المشهورين ، متى بدأ سطوع نجمكم ؟
- بدأ المشوار عندما التحقت بلجنة المصحف ، وكنت بعد تخرجي قد عملت في كلية المعلمين بالسعودية أربع سنين ، ولكن بعد عودتي من السعودية واصلت دراستي العليا ، وفي هذه الفترة اخترت عضواً في لجنة المصحف ، وكنت أشرف على تسجيلات القران بالقاهرة ، وبدأت اعرف حينها ، هذا بالإضافة إلى قراءتي مع كبار القراء ، وسفراتي المتنوعة إلى بلدان العالم الاسلامي ، كل هذا جعلني معروفاً بين قائمة القراء ، وذلك فضل الله تعالى .
• أنتقل معك الان إلى مسألة تحكيم المسابقات القرآنية الدولية فأنتم اشترككم كمحكم بتلك المسابقات ، هل ترى أن مثل هذه المسابقات ذات جدوى لتخريج حفاظ متقنين للقران الكريم ؟
- لا شك انها تفيد ، وتعود بالنفع على الشباب ؛ لان فيها حافزاً ودافعاً قوياً ، فهي تدفع بالشباب إلى التنافس والتسابق من أجل حفظ القران الكريم وتجويده ، وكذلك ترفع شأن الحافظ مادياً ومعنوياً ، خاصة اذا علمنا أن جوائز تلك المسابقات ذات مبالغ كبيرة .
• طيب وما هي المسابقات التي حكمت بها ؟
- المسابقات التي كنت احد اعضاء التحكيم فيها كثيرة ، منها مسابقة مكة الدولية ، ومسابقة دبي ، ومسابقة البحرين ، ومسابقة تركيا ، ومسابقة بروناي ، ومسابقة قطر وغيرها .
• ننتقل الى الحديث عن تفاصيل الطريقة المثلى لتكوين قراء وجودين اصلاء ... بداية اود ان اسالك عن القراء الذين يجلبون انتباهك على الساحة المصرية تحديداً ؟
- هذا سؤال محرج ، فالقراء الموجودين على الساحة الان فيهم البركة ، ولكنهم ليسوا كقراءنا القدامى الذين سبقوهم ، كالشيخ الحصري والمنشاوي وعبد الباسط ، حيث كان احدهم مدرسة قرآنية من حيث الاتقان والحفظ والاداء ؛ اذ كانوا يقرؤون بالقراءات السبع والعشر ، ولهم بصمات ، وعندما يسمع لهم يقال ان فلاناً قارىء بمعنى الكلمة ... أما اليوم فيفتقر قراؤنا إلى هذا ، ولكن نجد من يقرأ اليوم قراءة جيدة ، ومن الصعب أن نسميه مدرسة ؛ إذ الغالب عليهم التقليد للقدامى .
• سمعنا انك راجعت لبعض قراء الساحة اليوم ، من هم ؟
- راجعت لكثير من قراء الساحة اليوم ، الذين يقرب عددهم من خمس وثلاثين قارئاً ، فمثلاً راجعت للعفاسي ختمتين حفص وشعبة ، وراجعت لمحمود أبو الوفا ، ومحمد حسان ، وعبد الرشيد صوفي ، واغلب الموجودين الان في الاذاعات ممن لهم تواجد على الساحة .
• شيخ ما الفرق بين القارىء والمقرىء ؟
- القارىء هو كل من يقرأ القرآن وسمعه الناس ، أما المقرىء فهو المعلم الذي يعلم الناس .
• بعد أن عرفنا ذلك : اذن ما هي الخطوات التي يصبح فيها القارىء مقرءاً ؟
- الخطوات اللأزمة كثيرة ، فلا بد أن يكون حافظاً متقناً مجوداً قد سبق أن جلس وتعلم على شيخ ، وقرأ عليه القرآن بالإسناد من أوله إلى آخره ، وهذه الأمور لا تتحقق إلا في قليل من الناس .
• تكلمنا عن جودة القراءة واهميتها ما هو رأيك بقراءة القرآن على النغمات والمقامات؟
- المقامات هي علم والناس الان تفهم هذا الامر خطأ يعني علم المقامات ليس له علاقة بالقرآن لكن نحن لابد ان نفهم ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد سمع لابي موسى الاشعري رضي الله عنه وقد قال له لقد اوتي مزماراً من مزامير آل داود فقال ابو موسى للنبي صلى الله عليه وسلم لو علمت انك تسمعني لحبرته اليك تحبيراً. وهذا دليل على استحباب الجمال في الصوت والان لو اتينا لاي قارئ ليقرأ القرآن فانه سيقرأ على المقام وان كان لا يدري او لا يعرف اسم المقام الذذي يقرأ عليه فالمقامات موجودة اصلاً في الاداء ولكن هناك فرق بين القراء فمنهم من يعلم المقام الذي يقرأ عليه ومنهم من لا يعلم ولكن انا لا أحبذ تعلم هذه المقامات لتطبيقها حرفيا على قراءة القرآن الكريم وتغليبها على جانب الاتيان باحكام التجويد ومن يفعل ذلك فقد اخطأ.
• اريد عن اسألك عن الاسس والقواعد التي تعين على حفظ القرآن الكريم؟
- اقول اهم شيء هو الحفظ في الصغر فلو اردنا الاهتمام بالحفظ يجب ان نهتم بالنشئ وهم صغار لان الطفل الصغير يملك ذاكرة خالية وسريعة الاستيعاب وخاصة اذا هيأنا الجو المناسب للحفظ وعدم الانشغال باللعب وهذه الامور ينبغي ان يكون فيها شيء من التهيئة الاسرية فيجب ان يتوفر الاستعداد عند الاسرة لان يكون الطفل متفرغا للحفظ والقراءة وينبغي ان تكون هناك متابعة من قبل الابوين لانه اذا امتزج تعليم الاستاذ مع رعاية الاب يمكن ان نخرج حافظا جيدا اضف الى ذلك استعداد الطفل للحفظ مع توفر الموهبة الذهنية.
• نريد ان نعرج على بعض مؤلفاتكم وتحقيقاتكم؟ واريد ان آخذ نموذجاً من مؤلفاتكم عن كل علم من العلوم.. اريد ان اسالك عن تجربتكم في تحقيق كتاب القراءات الواردة في السنة للدوري؟
- هذا الكتاب اعتنيت به ، وهو كتاب مهم جداً لانه يأتي مشتملاً على القراءات التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مخرجة أسانيدها ، ومبيَّنًا صحيحها من ضعيفها ، انطلاقًا من القاعدة التي وضعها علماء فن القراءات ، وما ساروا عليه بعد إجماع الأمة منذ الصدر الأول .
• وما هي تجربتكم في كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني؟
- انا حققت هذا الكتاب والكتاب مليء بالاحاديث والاثار فقمت بتخريج هذه الروايات والاحاديث وتوثيقها من مصادرها الاصلية اضافة الى مناقشة كثير من المسائل المتعلقة بهذا العلم.
• لكم تجربة في تحقيق كتاب فقه محمد بن الحسن الشيباني تلميذ ابي حنيفة (رحمهما الله) كيف تمت تلك التجربة؟
- هذا الكتاب حقيقة كان رسالتي للدكتوراه وقد خدمت هذا الكتاب فلقي اقبالا شديدا عند طباعته لانه من اهم مراجع الفقه الحنفي على اعتبار ان الامام الشيباني من ابرز تلامذة ابي حنيفة رحمهما الله اضافة الى انه مرجع من مراجع السنة النبوية فالكتاب جمع بين الحديث والفقه وهنا تكمن اهمية تحقيقه والاعناية به.
• انت لك اهتمام خاص بالقرآن الكريم ويهمك ان تعرف ماذا يحدث اتجاه هذا الكتاب العظيم... كيف تنظر الى الانتهاكات التي يتعرض لها قرآننا من قبل قوات الاحتلال والحكومة الحالية عند مداهمة المساجد كرسم الصليب على المصحف وتمزيقه ورميه على الارض وغيرها من الانتهاكات؟
- والله هذه الامور مفزعة جدا ومسيئة لأعظم مقدساتنا ودستورنا ويستدعي من كل مسلم لان ينهض بواجبه لاستنكار هذه الامور والعمل على أيقافها ونحن ندعو الله عز وجل ان يخلص العراق من وباء الاحتلال وان يزيل الغمة عن اهل تلك البلاد والامر خطير وموقف المسلمين اتجاهه ضعيف جدا ولو كان لهم موقف شجاع لما كان الامر على ما هو عليه الان فموقف الامة الاسلامية لا يتناسب وحجم المخاطر التي تتعرض لها من قبل اعدائها ولو كان عندنا موقف ثابت لما حصلت هذه المهزلة التي نراها في العراق.
• فضيلة الشيخ نشكركم على اتاحة الفرصة لنا وبارك الله فيكم.
- شكرا لكم وبارك الله في جهودكم.
شيخ المقارىء المصرية يطالب بموقف جاد لوقف الانتهاكات لمساجد العراق
