هيئة علماء المسلمين في العراق

درس إضافي لتلاميذ الرمادي: «كيف تختبئون إذا وقعت معارك»
درس إضافي لتلاميذ الرمادي: «كيف تختبئون إذا وقعت معارك» درس إضافي لتلاميذ الرمادي: «كيف تختبئون إذا وقعت معارك»

درس إضافي لتلاميذ الرمادي: «كيف تختبئون إذا وقعت معارك»

في مدرسة اليعربية الابتدائية للبنين في الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار غرب العراق، اضاف المدرسون الى برامجهم درساً غير مدرج في المناهج المدرسية عنوانه: «ماذا تفعلون اذا وقعت معارك وكيف تختبئون». ويسأل المدرس تلامذته الجالسين في هدوء أمام طاولاتهم: «اذا وقعت معارك ماذا يتعين على التلميذ ان يفعل؟». وعلى الفور يجيب التلاميذ الذين يحفظون الدرس عن ظهر قلب: «يبتعد عن النوافذ ويظل في الفصل»، ليذكرهم المدرس بالإجراء الأهم: «يختبئ تحت الطاولة» ثم يدعوهم الى القيام بتدريب عملي على ذلك. وكما لو كانت لعبة، يستجيب التلاميذ على الفور لتعليمات مدرسهم وفجأة تختفي كل الرؤوس من الفصل ذي الجدران العارية. وشرح مدير المدرسة ابو أحمد عاطي: «ليس لدينا خيار... لا بد من اتخاذ اجراءات احترازية، فواجبي أن أحمي المدرسين والتلاميذ». وأضاف المدرس حسون الحديثي: «علمنا الاطفال كيف يتصرفون، وعندما ينتهي اليوم الدراسي لا نتركهم يغادرون إلا بعد ان نتأكد من الأوضاع الأمنية». وفي الأنبار، حيث ينتشر آلاف من الجنود الاميركيين، تقع مواجهات يومية مع متمردين من تنظيم «القاعدة» ويشعر السكان بخطر دائم. وقال محمد الذي جاء لاصطحاب ابنه البالغ التاسعة من العمر، انه لا يتركه يعود لوحده أبدا الى المنزل. وأضاف انه يفضل ان يواصل ابنه دراسته رغم المخاطر التي قد يتعرضان لها على الطريق أثناء الذهاب والعودة من المدرسة. ومن شرفة منزله المقابل للمدرسة، يتابع ياس خضير زملاءه السابقين وهم يدخلون ويخرجون من المدرسة؛ فالصبي الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره يجلس على كرسي متحرك بعد أن أصيب العام الماضي بالرصاص أثناء تبادل لإطلاق النار بين الاميركيين والمتمردين. ويرفع والده خضير الدليمي قميص الصبي ويشير الى آثار إصابة في ظهره ثم يشرح كيف ان رصاصة اصابت نخاعه الشوكي مما ادى الى اصابة طرفيه السفليين بالشلل. وقال الدليمي انه يمكن معالجة ابنه ولكن في بلد يعصف به العنف الطائفي «لا توجد تجهيزات، كما ان الاطباء المتخصصين الذين يستطيعون اجراء الجراحة الدقيقة التي يحتاج اليها فروا من العراق». وأكد صندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في بيان هذا الاسبوع، انه بسبب العنف في العراق فان مجرد ذهاب بعض الأطفال الى المدرسة يعرضهم «لخطر الموت». وقالت الناطقة باسم «يونيسف» في عمان بان دهايي: «لاحظنا هذا العام انخفاضا ملحوظا في عدد التلاميذ الذين يذهبون الى المدارس، وخاصة الفتيات». وأوضحت أن هذه الظاهرة لوحظت خصوصا في بغداد ومحافظات وسط العراق.

ونقلا عن منظمة «سيف ذا تشيلدرن»، تقول «يونيسف» ان 200 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين ست سنوات وأحد عشر عاماً هجروا مقاعد الدراسة منذ عام 2004 في العراق، ليصل العدد الإجمالي للمحرومين من المدرسة الآن الى 800 ألف طفل.


الرمادي ـ أ.ف.ب
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق