يَصِمُوْنَ الفلسطينيين بالإرهاب ويحاصرونهم بالضغوط الاقتصادية والسياسية، بل حتى في حياتهم المعيشية، إذ وصلت نسبة الفقر - بين الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة الممنوحة لما يسمونه حكماً ذاتياً؛ وهو في الحقيقة سجن كبير لشعب كامل - إلى أكثر من ستين بالمئة، وأن دخل العائلة الواحدة في الشهر ستون دولاراً فقط.
الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأركان اللجنة الرباعية العتيدة توجه التهديدات والتحذيرات للفلسطينيين، وتطالب حكومتهم المنتظرة بالاعتراف بإسرائيل، وإلا سيظل الحصار، وسيظل (سيف الفقر)، يحاربون به الفلسطينيين بعد أن عجزوا عن مواجهة بندقيتهم، وبعد أن شعر كل المتواطئين من رباعيتهم إلى الوسيط غير النزيه بأن البندقية الفلسطينية صححت بوصلتها بعد اتفاق مكة المكرمة، وأن تحريم الدم الفلسطيني أصبح مكفولاً باتفاق أُبْرِم في أقدس بقعة.. وقد غضوا النظر عن الجرائم الإسرائيلية في المسجد الأقصى، حيث عمدت سلطات الاحتلال الصهيوني إلى توقيت البدء في الحفريات تحت أساسات المسجد الأقصى بعد اتفاق مكة؛ ولأنها تتوقع هبَّة فلسطين للدفاع عن المقدسات الإسلامية، فقد حولت القوات الإسرائيلية منطقة الحرم القدسي إلى ثكنة حربية ملأتها بالجنود والشرطة وقوات مكافحة الشغب وكلاب المطاردة.. وكل هؤلاء اعتدوا على المصلين في باحة المسجد الأقصى. ففي يوم الجمعة قبل الأسبوع الماضي في أعقاب توقيع اتفاق مكة هاجمت تلك القوات المصلين، وأوقعت فيهم عدداً من الإصابات، واعتقلت عدداً آخر من الشبان، وأمس الجمعة تكرر الموقف وبصورة أعنف وأشد، حيث جرى الاعتداء على المصلين وجرى اعتقال العشرات من الشبان الفلسطينيين؛ منهم أربعة أطفال دون العاشرة من عمرهم.
هذه الجرائم الإسرائيلية التي نقلتها المحطات الفضائية العربية والأجنبية، إذ شاهدها الجميع لم تحرك ضمائر أعضاء اللجنة الرباعية، ولم تحرك ضمير الوسيط الأمريكي غير النزيه، فما زالوا يصرون على إحكام الحصار على شعب أعزل لتجويعه، ولفرض تنازلات تنقص من سيادته، وتؤجل نيله لحقوقه المشروعة في إقامة وطن مستقل يوقف العدوان الإسرائيلي المستمر على شعبه ومقدساته.
الجزيرة السعودية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
النفاق الدولي حول ما يجري بالقدس -جاسر عبدالعزيز الجاسر
