لى صفحتين من صفحات أخبار الخليج كتب الاستاذ سيد زهرة بتاريخ 12 فبراير ير 2007، مقالاً تحت عنوان «زمرة الشر في معهد أمريكان انتربرايز والحملة الخبيثة على البحرين والسعودية« فصّل فيه، بإيجاز، الدور الذي يقوم به اليمين المحافظ في تفتيت بلداننا بالمحاصصة الطائفية من خلال تزوير الحقائق وتلفيق الأكاذيب، وخصوصاً ما يحبكه ويخطط له من مؤامرات، مؤخراً، عدد من العاملين المتصهينين في المعهد المذكور الذي يعد من المعاهد الأكثر نفوذاً على الإدارة الأمريكية...
وإضافة الى ما جاء به المقال من تحليل لأهداف هذا الدور الأمريكي المتصاعد أخيراً، نحاول في مقالنا هذا صياغة إجابتنا على ما أورده الاستاذ سيد زهرة في مقاله من تساؤل حول: «ماذا تريد زمرة الشر هذه أن تحقق من حملتها الشريرة هذه؟«. ونبدأ جوابنا بتوضيح صورة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم، اليوم، بعد مرور أقل من أربعة أعوام على غزوها واحتلالها للعراق.. ولربما تكون الصورة التي وصفها الكاتب الأمريكي فريد زكريا في مقاله الإسبوعي على صفحات مجلة نيوزويك (6 فبراير 2007) تحت عنوان «عالم ما بعد الولايات المتحدة« تعد الأكثر مصداقية من حيث أنها جاءت من دوائرهم الإعلامية الموالية وليس من خارجها. وفي مقاله المذكور، بدأ الكاتب وصفه لهذا الـ «ما بعد« بالحديث عن مؤتمر دافوس الأخير الذي انعقد تحت شعار «صياغة الأجندة العالمية: معادلة القوة المتغيرة«، الذي شدد بعض المتحدثين فيه على تغيّر القوة العالمية متكهنين «بصعود آسيا (وبصورة ضمنية بهبوط مكانة أمريكا وأوروبا)«، وفي هذا قال «أمران كانا مفقودين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام: الثلج (الذي حل أخيراً) والانتقادات العنيفة للولايات المتحدة (وهو ما لم يأت أبداً). ولقد كان هناك بالطبع الكثير من رجال الأعمال والناشطين والمفكرين الأمريكيين الذين غصّت بهم ردهات مبنى المؤتمر.. بل كان هناك كذلك حفنة من كبار المسؤولين الأمريكيين، مع أنه لم يكن هناك متحدث نجم من بينهم. ولكن وللمرة الأولى في الذاكرة، كانت أمريكا هامشية في هذا المنتدى. كانت هناك بضع مطالبات أو مناشدات، أو شكاوى، أو نوبات غضب ضد الولايات المتحدة، ولكن هذه الخلوة الصغيرة، كانت مهمة، حيث بدا كأن الناس - ولو لبعض الوقت - تجاوزوا مرحلة أمريكا«.. ويذكر الكاتب نقلاً عن أحد المستشارين الأوروبيين في المنتدى إنه «كان هناك دائماً خطاب من مسؤول أمريكي كبير كأحد المحاور الرئيسية للمؤتمر، وفي الماضي كان الناس يترقبون بلهفة من سيكون ذلك المسؤول، كولن باول، ديك تشيني، كوندوليزا رايس.. هذا العام لم يسأل أحد عن ذلك، توقعنا بعض خيبة الأمل، ولكننا لم نشهد ذلك، بل حتى لم يلاحظ أحد ذلك«.. هكذا يبدأ فريد زكريا مقاله في شرح بداية تجاوز دول العالم لدور الولايات المتحدة الأمريكية الغائصة في الوحل العراقي، ويسترسل في وصفه ذلك المؤتمر شارحاً المرونة الاستثنائية، أي التنازلات، التي أبدتها الولايات المتحدة في القضايا الخلافية في مقابل عدم تراجع فرنسا حتى عن بعض مواقفها في هذه القضايا، كمؤشر لبدء تحرر الدول الكبرى من هيمنة القوة الأحادية... وهذا هو جوهر الموضوع، حيث يعيش العالم بداية نهاية الولايات المتحدة الأمريكية، ونهاية مشروعها الامبراطوري، وبداية انحسار دورها في مقابل بدء بروز قوى جديدة مثل الصين والهند، كقوى عالمية اقتصادياً وسياسياً، رغم كل التضحيات الأمريكية في سبيل منع قيام هذا التغيّر في النظام الدولي، تلك التضحيات التي وصلت إلى حد الانتحار على صخرة العراق. وباختصار شديد، هذه هي الحقيقة التي تحاول الولايات المتحدة جاهدة عدم الاعتراف بها والتغلب عليها من دون جدوى.. وبالتالي تأتي أدوارها في تفتيت مجتمعاتنا ضمن هذه المحاولات البائسة التي تستعين من أجلها بأفراد من بلداننا أقل ما يقال عنهم أنهم فاقدون للبوصلة الوطنية والأخلاقية والشخصية الكاريزمية فيأتي قبولهم بهذه الأدوار المشبوهة لتحل جانباً من أزماتهم النفسية وحبهم للظهور على سطح الأحداث بمظاهر القيادة التي لا يملكون أدنى سمة من سماتها.. وهذا ما يحاول معهد أمريكان انتربرايز تحقيقه من خلال يأزيم الشارع البحريني والسعودي.. وهذه المحاولات تأتي ضمن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي تستدعي تجديد الملفات الطائفية وترتيب أوراقها لبناء مواقع ارتكاز استعمارية في بلداننا للحفاظ على قوتها في المنطقة بعد الانسحاب من العراق، الذي يتوقعه المراقبون في الربع الأول من العام .2008 وللحديث بقية، عن حيثيات هذا الانسحاب..
اخبار الخليج البحرينية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
استراتيجيات جديدة، ومحاولات يائسة لإنقاذ المشروع الأمريكي-سميرة رجب
