هيئة علماء المسلمين في العراق

سياسة إفراغ المحتوى - كلمة البصائر
سياسة إفراغ المحتوى - كلمة البصائر سياسة إفراغ المحتوى - كلمة البصائر

سياسة إفراغ المحتوى - كلمة البصائر

ملخص ما وصل اليه الوضع العراقي الراهن هو سياسة الافراغ وتفريغ المحتوى من خلال ممارسات قوات الاحتلال وادارتها لما يجري على ارض العراق ورعايتها لعملية تسميها ( سياسية ) في حين ان التجربة اثبتت انها ليس لها من تسميتها نصيب. ان الحكومات الاحتلالية على تعدد اشكالها لم تكن تتمتع باي من مقومات .... الحكومة لا بالنسبة لرافضيها فحسب بل وحتى للذين خدعوا بهذه العملية على امل ان تقدم لهم خدمة بسيطة مما يترتب عليها من واجبات.
خلال الايام القليلة الماضية برزت ثلاثة محاور يمكن لاي مراقب ان يتلمس خيوط الاحتلال ومؤامراته في ايجاد الاسباب الداعية لوجوده وبقائه في العراق والمنطقة لمدة اطول من خلال دعمه لصنيعته المنهارة او ما يسمى بالعملية السياسية والمحاور الثلاثة هي قضية اللاجئين العراقيين الفارين الى دول الجوار وبعض الدول القريبة والخطة الامنية التي يراد من ورائها ضرب الرافضين للاحتلال وما تبعه جملة وتفصيلا واستقالة ممثل الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور (مختار لماني) واذا دققنا النظر في هذه الامور وجدناها تصب في مصلحة واحدة يراها المحتل ضرورية لتنفيذ مخططاته ومآربه ، فقضية اللاجئين العراقيين تدخل في باب افراغ العراق من اهله سواء بالتهجير القسري داخل البلاد او الهجرة وترك البلد فرارا من القتل والتنكيل الذي تتبعه فرق الموت والمليشيات بدعم حكومي واضح وما تحريك قضية اللاجئين العراقيين في دول الجوار ودخول المفوضية السامية للاجئين في هذه القضية الا من اجل جمع بعض المساعدات لتقديمها لهؤلاء لإبقائهم على قيد الحياة فقط وهذا بحد ذاته لا يشكل حلا  لمشكلتهم التي تتلخص في تنظيف البلاد من العصابات الاجرامية واعادة الحياة الى العراق بإرجاع اهله الذين ضاقت بهم السبل فاختاروا الهجرة على البقاء في بلدهم حفاظا على حياتهم .
اما الخطة الامنية التي جاءت بعد سلسلة من الخطط الامنية الفاشلة التي استهدفت مناطق بعينها يحكمها منطق استخدام القوة المفرطة في اسكات الاصوات الرافضة للاحتلال وما نتج عنه فبعد محاولات عدة عمد اليها المحتل من اضفاء توصيفات مغايرة للواقع وتسمية الاشياء  بغير اسمائها بل وبنقيضها في كثير من الاحيان امتثالا لما تقتضيه سياسة التفريغ من المحتوى فالمقاومة ارهاب بنظر المحتل ولكن ما تقوم به المليشيات ليست ارهابا وانما هي ردة فعل كما يصفها بعض المنخرطين بالعملية السياسية  ولكنها في حقيقة الامر حلقة من سلسلة الحلقات التي رآها المحتل واجبة التنفيذ واعد لها ادواتها وهيأ لها اسباب حركتها وتمويلها اما مسألة كبح جماحها فلأن امتداد تأثير القوى الاقليمية في الداخل العراقي يوجب على إدارة بوش تقليم اظافر هذه المليشيات خشية من تطاولها على مصالحها بالدرجة الاساس اما مفردات هذه الخطة فتبين من خلال صفحاتها الاولى بعد اعلان هذه الخطة في مهاجمة احياء دون غيرها مثل شارع حيفا والفضل ومحاصرة الاعظمية بشكل مستمر اما بقية المناطق فستكون في مأمن من خلال تقديم التعهدات والمواثيق بعدم مجابهة المحتل والانحناء الذليل اما إرادته اذن الخطة الامنية المختلف على بدايتها مع انها داخلة في الميدان التنفيذي منذ فترة ما هي الا مخطط لاستهداف مناطق الرافضين للاحتلال وعمليته السياسية الفاشلة وهذا المحور ايضا ليس بعيدا عن سياسة الافراغ التي تتبعها ادارة بوش في معالجة مشاكلها المتفاقمة في المستنقع العراقي .
وتأتي استقالة الدكتور (لماني) ثالثة الأثافي في رسم سياسة الافراغ التي يمارسها صنائع المحتل في طرح التناقضات وعدم الصدق في التوصل الى حلول من شأنها نزع فتيل الاقتتال الطائفي الذي سعى اليه المحتل منذ دخوله العراق واقامة مجلس الحكم على اساس التحاصص والطائفية مما يمنع اتخاذ أي قرار من شأنه ان يوحد العراق او يوحد الرؤية تجاه ما يواجهه من مشاكل .
لخص (لماني) كل ما يجري في العراق باستحالة انجاز أي شيء جدي وايجابي  على طريق المصالحة الوطنية وغياب أي رؤية عربية لمعالجة الوضع العراقي .
وهذا يعني ان ترحيب قوات الاحتلال ومن خلفها حكومتها الرابعة بالدور العربي ممثلا بحضور الجامعة العربية انما جاء من اجل اضفاء الشرعية لهذه العملية المتهالكة ليس الا ، وان أي دور تحاول الجامعة العربية ان تضطلع به من اجل الجمع بين الرؤى المختلفة لن يجد له نصيبا من النجاح ما دامت  إدارة بوش تمارس سياسة افراغ المحتوى والاكتفاء بالهياكل الخاوية لتنفيذ سياستها الاحتلالية في العراق والمنطقة .
ان هجرة وصفت بأنها اكبر نزوح طويل الامد لشعب منذ اقتلاع الفلسطينيين خلال انشاء الكيان الصهيوني عام 1948 كفيلة برسم الواقع المر الذي يعانيه العراقيون من ويلات المحتل واعوانه . كما ان اطلاق عمل المليشيات وفرق الموت وتوجيهها بذبح العراقيين امام مرآى ومسمع من العالم كله يصب في الهدف ذاته وما استهداف المناطق الرافضة لهذا الواقع الاحتلالي من خلال ما يسمى بالخطة الامنية القديمة الجديدة ببعيدة عن هذا التوجه والا ماذا نسمي استهداف ( الزركة ) و(السمرة) وقصف الاحياء السكنية في مناطق محدودة من بغداد غير انها خطة امنية انتقالية قائمة على وهم اسكات الصوت الرافض لهذا الاحتلال الجاثم على صدور العراقيين .
ان انعدام الثقة والتخندق الطائفي وسلب العراق من بعده العربي دعا ممثل الجامعة العربية الى الاعتذار عن هذه المهمة المستحيلة مع وجود المحتل وصنائعه.
اللهم اجمع شمل العراقيين وفرق اعداءهم.

يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل

أضف تعليق