السيد بوش يتمتع بصلافة غير مألوفة وكانها انتقته ليعبر عن تجلياتها دون اي حساب لعقول ومشاعر الذين يستمعون اليه من اعضاء حزبه او حتي للذين يعملون معه في ادارته، ناهيك عن مستمعيه من ابناء شعبه عامة او من المتابعين في انحاء العالم، وسنختار عينات من بعض مواقفه التي تتصف بما ذهبنا اليه!
العالم كله ادان همجية ولا شرعية عملية اعدام صدام في حين خرج هو بتصريح يقول فيه علي الحكومة العراقية ترتيب اعدام لائق للمحكومين الاخرين..!
ثم خرج بتصريح اخر بعد ان زادت حدة الانتقادات قائلا : كنت اتمني ان ينفذ الحكم علي صدام بطريقة تخلو من الاخطاء!
بوش يطالب النواب الديمقراطيون بان يفكروا ويشرعوا بطريقة تتمثل بها مصلحة الامة الامريكية وليس المصلحة الحزبية الضيقة!
فكيف يعتقد ان ما يفعله وما يقوله هو فقط الذي يمثل مصلحة الامة الامريكية خاصة وان المعنيين بالامر هم من يفترض بهم ان يكونوا نوابا للشعب، والرأي العام ناقم علي سياسته وغير مقتنع بتخريجاته، فاي صلافة وغلو يسيطران علي الرئيس الذي حاول ابوه الرئيس الاقدم احاطته بالعرافين لمعرفته بجهالته ووضاعة افقه، لكن الاب زاد الطين بلة بفعلته لان العرافين جربوا بابنه ما لم يجرب برئيس من قبله فوقع الرئيس ضحية جهله وضحية مصالح من حوله وخاصة ديك تشيني وعصابة المحافظين الجدد! فخامة الرئيس الاعتراف بالخطأ فضيلة لكن التمادي به رذيلة؟
يقول في موقع اخر نحن لا ننتصر في العراق ولكننا لا ننهزم ايضا! اذن هل الدماء والدمار وضياع الاموال سفكا وسفحا هي اعراض محايدة ام هي ترف يحسب ضمن نثريات الرئيس؟ لا عتب عليه وهو الذي لم يكن مجتهدا بدراسته حيث لم يتعلم ان المراوحة في مكان مابين بين يعني تراجع في النتيجة!! تعديلاته علي الطاقم الحكومي تؤشر علي خياراته التي تصر علي معانقة الفشل! انه يحاول الهروب من الهزيمة الي المجهول، وكأن هناك لجاما علي حواسه تجعله لا يعول الا علي الحلول العسكرية والامنية، تعيينه لينغروبونتي نائبا لوزيرة الخارجية وجملة من التغييرات في المواقع الميدانية التي تشمل قادة عسكريين وسفراء تترجم علي انها تقييم لفشلهم في تحقيق ما يطمح اليه بوش من نجاحات يمكنه ان يحاجج بها خصومه في الداخل والخارج والذين لايفوتون فرصة الا ويوبخوه فيها علي النتائج الكارثية لسياسته المتعثرة والمكلفة والخاطئة، والحقيقة ان بوش يواقح ويجاهد ويعاند ويكابر لانه يعلم ان اقراره بالفشل يعني فشل كل سياسته التي لا تحتوي غير ما ينتقدوه عليها، من سياسة الضربات الاستباقية الي الفوضي الخلاقة الي معنا اوعلينا الي جعل محاربة الارهاب فزاعة تتفرد بها امريكا وتدعو الاخرين لاتباعها دون تمييز! يمكن ان يكون اختيار قادة جدد ينحدرون من اسلحة الصواريخ البعيدة والطيران مع خبراء بالحروب الاهلية علامة جديدة لمحاولة دمج المواجهات المحتملة مع ايران بالمواجهات الجارية في العراق وستكون تنحية جون ابي زيد وكيسي خطوة بهذا الاتجاه!
الديمقراطيون قد يجعلوه يتخبط بسياسته اكثر مما هو متخبط خلال العامين الجاريين ليقطفوا ثمار الصراع الرئاسي وهو يانع ومضمون وقابل للتعديل الذي لا يخل بالاستراتيجيات المعروفة!
الديمقراطيون سيستفزون الغباء والجهل الكامن ببوش الابن وسيستثمروه ليظهروا انفسهم وكانهم المنقذ الوحيد وبالتالي الامل الوحيد للخروج من الطريق المسدود الذي ورط امريكا بدخوله فخامة الرئيس!
علي الجانب الاخر من المعادلة :
عراق احتل ودمر وتمزق وصارت فيه اسعار ارواح البشرارخص من سعر الطلقة، عراق حطمت دولته ونهبت ثرواته، عراق يشهد اعظم ماراثون للفوضي القاتلة في التاريخ، مقابر جماعية، سرقات جماعية، هجرة وتهجير جماعي، ابادة جماعية، فساد جماعي، اعدامات جماعية، جوع جماعي، شراء ذمم وتدليس جماعي ، مقاومة جماعية!
هذه كلها مشاهد للعراق الذي فجره بوش بحربه واحتلاله الغاشم خارج اطار الشرعية الدولية ودون اي مبرر قانوني او اخلاقي، فقد كذب بوش عندما قال لشعبه والعالم ان لدي العراق سلاحا للدمار الشامل وكذب عندما افترض ان للعراق صلات بالقاعدة، وكذب عندما قال ان العراق خطر علي السلام العالمي.
لقد عرف العالم كله كذب بوش وزمرته وعرف ايضا انهم هم الخطر الاخطر علي الامن والسلام العالمي، عرف العالم الدوافع الحقيقية لهذه الحرب وهذا الاحتلال، انها الهيمنة الامبراطورية والنفط وقطع الطريق علي شعوبنا التي تتمرد علي الاستعباد الامريكي الامبريالي الصهيوني وتنشد الانعتاق والتقدم!
في منطقة يخيم عليها الظل من هذه الصورة الجماعية تقبع المنطقة الخضراء التي تحتوي علي الادوات المساعدة للمشروع الامريكي وتحتوي علي ادوات الاحتياط التي تعوض الحاجة لوجوه عراقية تتصدر المشهد الكاذب الذي يحاولون تصويره عن العراق.
في المنطقة الخضراء تقبع حكومة عراقية محكومة بكل اعراض السيد بوش وازماته وتخبطاته وسقطاته ورعونته ومكابرته وهزائمه ودموية جنوده ووحشيتهم!
علي رأس هذه الحكومة مملوك اخر هو نوري المالكي، صلف وكاذب وغبي مثل سيده، يقول عكس ما يفعل ويتظاهر بالنجاح والعزيمة وهو فاشل محبط !
وعد ببرنامجه الذي اعلنه علي الناس بالامن والسلام الاجتماعي والمصالحة الوطنية وتحسين الخدمات وباستنهاض مشروع اعادة اعمار العراق الذي لم يري النور لانه مجرد وهم اخر يبيعه المحتل واعوانه عسي ان يشتريه من يتعلق بالاوهام، وبحل كل الميليشيات لصالح تقوية الدولة ومؤسساتها، لم يتحقق من وعوده شيء كما لم يتحقق من وعود بوش شيء، لا ديمقراطية ولا سلام ولا اعمار ولا أمن ولا خدمات ولا رفاه!
هذه الحكومة المحكومة ليس لها حياء او بقايا من حطام كرامة، هذه الحكومة المحكومة قياسية في فشلها وفي انغماسها وفي تفصصها، وعدم انسجامها، وفي طائفيتها، كأنها حكومة مخصية، انها كذلك بالفعل، فالفاعل الوحيد فيها والغائب الحاضر والمقرر عليها هم المحتلون لا غير.
بعد سلسلة متلاحقة من الهزائم والافلاس العارم وعلي كل المستويات تحاول ادارة بوش انقاذها من الانهيار المحتم بمعني انقاذ سياستها هي التي امتازت ومنذ احتلالها للعراق بالعقم والتعثر في تنفيذ مشروعها الهيمنوي علي العراق ومن ثم علي عموم المنطقة!
كل فترة يخرجون علينا بخطة جديدة تلغي سابقتها بعد فشلها، والان يخططون لتهديم البقية الباقية من عاصمة العراق واهلها بخطة تعمق السيطرة علي انفاسها وتسجنها بدعوي محاربة الارهابيين والميليشيات، والكل يعلم ان انجاز هذه الاهداف لا يتحقق بهكذا خطط!
هدموا بغداد ووعدوا باعادة تعميرها ولم يفعلوا، فرقوا العراق وشعبه الي طوائف وعروق ومناطق متشاحنة تتنفذ بها قوي الاقطاع السياسي الفاسدة ، وعندما تصاعد دخان الحرائق قالوا الحل بالمصالحة الوطنية فلم يفعلوا واضعفوا وحدة وكيان مؤسسات الدولة فتحول العراق الي ساحة فوضي تلعب بها الميليشيات وبكل الاتجاهات فقالوا انهم سيحلون الميليشيات ولم يفعلوا، قالوا وقالوا ولم يفعلوا اي شيء غير الخراب والدمار، ولم يجدوا شيئا يفعلوه غير قرارهم البائس في استعجال تنفيذ حكم الاعدام غير الشرعي بحق صدام حسين، وهذا ما سيجعلهم مكشوفين اكثر ومفضوحين بما لا يدع مجالا للتخمين. خرج المملوك العراقي الاول نوري المالكي علي وسائل الاعلام مهددا دول العالم التي نددت باعدام صدام باعادة النظر بالعلاقات معها متناسيا انه هو ورئيسه الاعلي بوش يتوسلون بدول العالم للتواجد في العراق دون جدوي! فاي نوع من القرابة هذه التي تمنح البشر هذه الصفات المتطابقة انها حتما صلات مملوكية تجعل من صلافة المالكي نسخة مطابقة لصلافة بوش!
* كاتب من العراق
القدس العربي
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
العراق: صلافة المملوك من صلافة سيده-جمال محمد تقي
