أيا كانت حقيقة المهدي الجديد الذي قتله الامريكان وحكومتهم العميلة مع 300 فرد من عشيرته, فذلك لا يبرر جريمة بهذه الفظاعة والوحشية, بل ان هذا المهدي, لو صحت حكايته, لم يقل ان الله يزوره بين الحين والحين في المنام ويأمره بقتل الناس في العراق, كما قال بوش من دون ان يحاسبه احد على طريقة عشيرة الحواتم في النجف.
1000 من عشيرة واحدة بين قتيل ومصاب ومفقود, والاعلام الغربي صامت صمت القبور.
اللهم, محاولة بعض الفضائيات استنطاق مشبوهين يتسترون على الجريمة او يخافون الكلام او متورطين فيها مع الحكومة وقوات الغزو الامريكي.
1000 شخص يا اوروبا الحضارية المشغولة بالضغط على ليبيا وتهديدها لأنها تحاكم مجموعة ممرضات بلغاريات متهمات باجراء تجارب ايدز على مئات الاطفال الليبيين.
1000 قتيل وجريح في مجزرة واحدة والحكومة التي قتلتهم مع قوات الغزو الامريكي لا تسمع احتجاجا واحدا في اربع جهات الارض.
كان من السهل عليها في الحالات الاخرى ان تتحدث عن التكفير بين السنة او جماعة نظام الرئيس السابق صدام حسين, لكن الضحايا هذه المرة لم يسقطوا على يد انتحاري تكفيري ولم يكونوا اقل مغالاة دينية من عصابات المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بل ان الرواية الحكومية صورتهم كشيعة متشددين اكثر من غيرهم حتى انهم لم يعودوا قادرين على انتظار المهدي فاخترعوا واحدا ملء السمع والبصر واخرجوه من سرداب سامراء..
وقد تكون الحقيقة غير ذلك, فقد تكون, حسب بعض الروايات ناجمة عن (ثأر امريكي) جماعي لمقتل عدد من الامريكيين في تلك المنطقة كما حدث في الفلوجة..
وقد تكون, حسب روايات اخرى, ناجمة عن صفقات عقارية متورط فيها بعض المسؤولين لازالة قرى بكاملها واقامة منشآت سياحة دينية عليها..
وقد تكون, حسب رواية ثالثة, ناجمة عن حقد (عائلي - انتخابي) لجماعات حكومية متنفذة ضد العشائر التي تعرضت للمجزرة.
وفي كل الاحوال, وايا كانت الظروف المحيطة بتلك المجزرة, فنحن امام واحدة من الجرائم الكبرى ضد الانسانية وتحتاج لمساءلة بقدر هذه المجزرة.
طبعا لن ننتظر من مجلس الامن لجنة تحقيق ومحكمة دولية على غرار المحكمة الخاصة بلبنان..
ولن ننتظر من الاحتلال تشكيل محكمة شبيهة بمحكمة قضية الدجيل التي حاكمت الرئيس الشهيد صدام حسين.. ولن ننتظر من اوروبا محاكمات للنازية الامريكية في العراق على غرار محاكمات نورمبرغ للنازيين الالمان..
ولن ننتظر من البنتاغون مداهمة الرئيس بوش لانه يحلم مثل مهدي الحواتم بزيارة الله له بين الحين والحين.
فهذه مهمة المحكمة الدولية (المستقلة) والتي رفضت الولايات المتحدة التوقيع على اتفاقيتها..
واذا نجحت هذه المحكمة في تحريك هذه القضية واستجواب مسؤولين امريكيين وعراقيين كمجرمي حرب ضد الانسانية, فهي خطوة مهمة على طريق وقف الارهاب الامريكي للعالم كله, وهي خطوة ضرورية ايضا للفت انتباه كل قادة القتل الجماعي اليومي في العراق, سواء كانوا مسؤولين في الحكومة العميلة ومليشياتها الطائفية او من جماعات التكفير والفتنة الطائفية.
صحيفة العرب اليوم
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
مجزرة جند السماء-موفق محادين
