هيئة علماء المسلمين في العراق

مناصرة الأقصى - أ. د. عبدالرحيم نورالدين
مناصرة الأقصى - أ. د. عبدالرحيم نورالدين مناصرة الأقصى - أ. د. عبدالرحيم نورالدين

مناصرة الأقصى - أ. د. عبدالرحيم نورالدين

التظاهرات المدوية والاحتجاجات الصارخة التي بدأت بالقدس لمناصرة الأقصى ضد العدوان الإسرائىلي وعمت معظم المدن والعواصم العربية والإسلامية لها ما يبررها ويدعمها ويغذيها؛ لأن القدس هي أحد المقدسات والمقومات الإسلامية، ورمز الدولة الفلسطينية المرتقبة، وأساس وجودها، وعنوان هويتها البراق، وجسر التواصل الروحاني بين المسلمين في الشرق والغرب، والشمال والجنوب، ونبض وجدانها الغني بألوان الثقافة والتراث والتاريخ التليد والمستقبل الوضاح. إن ما أقدمت عليه قوات الاحتلال الإسرائىلي ظهر الجمعة بتحويل الحرم القدسي إلى ثكنة عسكرية ومنع المصلين من أداء شعائر صلاة الجمعة وإطلاقها القذائف المطاطية والأعيرة النارية وجرح الفلسطينيين وترويع الركع السجود يمثل أحد فصول العدوان الإسرائيلي الذي لايتقدم خطوة واحدة نحو السلام والتهدئة بما يقود إلى تعايش الطرفين في دولتين متجاورتين بحسب خطة خريطة الطريق وغيرها من التفاهمات التي وقعت عليها إسرائىل للتمويه بأنها دولة محبة للسلام.

وإذا كانت الدولة العبرية محبة للسلام حقاً لأقدمت على مباركة وحدة وطنية بين الفصائل الفلسطينية ولكنها بدلاً عن ذلك قامت بهذه الخطوة الشنيعة للفت الأنظار إلى ما أسمته عملية ترميم لمدخل المغاربة الذي يعد جزء لايتجزأ من باحة الحرم القدسي الشريف الذي يحرص المسلمون على حمايته والحفاظ على مكوناته الوطيدة.

إن الاعتداء الإسرائيلي على الحرم القدسي يؤكد سعي إسرائىل إلى تهويد القدس في ضوء التهاون العربي المتخاذل وفي ضوء الصمت الذي ران على المجتمع الدولي بزعامة الإدارة الأمريكية التي جاء ردها باهتاً وعلى استحياء ولم يتضمن أية عبارات تحض إسرائىل على التراجع عن عدوانها واعتدائها الغاشم.

ولعل أحد العوامل التي دعت المجتمع الدولي إلى الصمت إزاء ما يجري في القدس هو أن اتفاقية أوسلو التي تم التوقيع عليها في سبتمبر 1993، قد وضعت قضية القدس ضمن مجموعة من القضايا التي تم تأجيلها إلى ما سمي بمفاوضات الوضع النهائى أو مفاوضات الوضع الدائم، باعتبار أن القدس هي الأكثر صعوبة بين قضايا الوضع النهائي.. وبعد ست سنوات وبالتحديد في نوفمبر 1999، بدأت المفاوضات حول القدس من جديد حيث أبدى القادة الإسرائيليون عدم استعدادهم للاعتراف بالسيادة الفلسطينية على أي جزء من القدس.

والمحصلة النهائىة لكل ذلك انه اذا استمرت إسرائىل في غيها وازدرائها للقدس والمقدسات الدينية فإن الهبة والاحتجاجات الشعبية في فلسطين لن تتوقف وربما تقود إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة سعياً لاسترداد الحق السليب والحفاظ على المقدسات الإسلامية والمقومات الحضارية للأمة.

الشرق القطرية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق