هيئة علماء المسلمين في العراق

أصداف/ وليد الزبيدي
أصداف/ وليد الزبيدي أصداف/ وليد الزبيدي

أصداف/ وليد الزبيدي

المعتقلون في العراق . لم تتوقف عمليات الاعتقال، التي تنفذها القوات الأميركية والبريطانية، التي بدأت منذ الأيام الأولى لدخول الأراضي العراقية في آذار عام2003، ولحد هذه اللحظة وليس ثمة ما يشير إلى إنها ستتوقف، ومازالت في ذاكرة العراقيين، تلك الصورة التي تباهى الأميركيون بنشرها أمام الرأي العام العراقي والإسلامي والعالمي، عندما اعتقلوا رجلا وقيدوه ووضعوا الكيس الأسود على رأسه، وحاصروه بالأسلاك الشائكة، وجلس طفله الذي لايتجاوز الخامسة من العمر إلى جانبه، وهو في حيرة من أمره، لايعرف ماذا يعمل؟ فإذا حدق إلى الأمام، اصطدمت نظراته البريئة بتلك الأسلحة الأميركية الفتاكة مصوبة نحوه، يمسك بها جنود المارينز، الذين يحدقون بالطفل العراقي البرئ، بنظرات ملؤها الرعب والخوف، والحقد الغامض على هذه الطفولة البريئة. وإذا انتقل الطفل البرئ بنظراته الى يمينه، فانه يصطدم بمنظر والده وهو في حال لم يتوقع هذا الصغير ان يرى والده به، يداه مقيدتان الى الخلف، ورأسه مغطى بالكيس الأميركي الأسود، وأنفاس الأب في وضع مأساوي، فهو في لحظات لايعرف بماذا يفكر، ولا يدري أين تذهب به جحافل المحتلين، ويقول في سره وخاطره، لو قتلوني وأنا لوحدي، لكان أفضل مئات المرات، من جلوسي بهذا الحال وطفلي الصغير يعيش لحظات الخوف والرعب، وهو يشاهد ما يجري، ويصاب بالصدمة تلو الصدمة.
تعمد الأميركيون نقل هذه الهواجس والخواطر لجيلين مختلفين، هما الاب الذي يبدو في عقده الرابع، والطفل في عامه الخامس، تعمدوا نقلها بكل تفاصيلها ومآسيها إلى الأجيال الأخرى، عندما التقطوا الصورة ووزعوها على وسائل الإعلام، ونشرتها الكثير من الصحف ومواقع شبكة المعلومات الدولية.
أرادوا القول لجميع العراقيين، أن البراءة والطفولة، تحت حذاء الجندي الأميركي، ومن غير المسموح لأي شخص بالتفكير خلاف ذلك، وقالوا بهذا السلوك الشاذ في ايام الاحتلال الاولى، ان الاب العراقي، غير قادر على حماية طفله من قواتهم، وقالوا في ذلك الاعتقال، ان مختلف الاجيال في العراق واقعة تحت سطوة الاذلال والاهانة، وان لاقوة فوق القوة الاميركية. أرادوا ان يقولوا كل شئ ، من خلال مسلسل الاعتقالات، الذي بدأوه ضد العراقيين، ولكن شهدت الايام والاشهر والسنوات اللاحقة، الكثير من الوقائع العراقية البطولية، التي ردت الصاع للاميركيين بالف صاع، وهم يعلمون كم هو عدد الصبية العراقيين الصغار، الذين قاوموهم وذاق المحتلون على أيديهم المرارة تلو المرارة. كما أنهم يدركون الآن، أن أساليبهم ووسائلهم، لم تنفع في إيقاف المد المقاوم لهم، بل على العكس، يزداد ويشتد هذا الشلال العراقي الهادر، الذي يرفض المحتل ويقاتله بقوة وشراسة.


يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل

http://www.iraq-amsi.org/images/2006-12-21.jpg

أضف تعليق