هيئة علماء المسلمين في العراق

انقلابية المفاهيم – كلمة البصائر
انقلابية المفاهيم – كلمة البصائر انقلابية المفاهيم – كلمة البصائر

انقلابية المفاهيم – كلمة البصائر

ليس غريبا على من وضع نفسه في خدمة المحتل ان يسعى مستميتاً لقلب المفاهيم والحقائق غير آبه بما يجري لشعبه من قتل وتدمير وانتهاك وصل إلى حد الإبادة الجماعية تحت ذريعة الحفاظ على الانجازات التي وهبها المحتل له ونصبه حاكما شكلياً يعيث في ارض العراق فساداً. وليس بعيداً عن العقل النظيف البعيد عن أرادة المحتل استشراف ما حدث ويحدث في العراق بعين البصير العارف ببواطن الأمور وذلك لان نظرته انطلقت من أرضية صلبة مستندة إلى ثوابت وطنية لم تكبلها الطائفية ولا المحاصصة المقيتة ولا حتى العرقية التي ذابت بتعايش أبناء هذا البلد ولم تكد تذكر إلا من اجل معرفة الأصل والفصل .
وما دام الامر ليس غريبا على من يتستر على جرائم المحتل وليس بعيدا عن النظرة الوطنية الثاقبة فانه بات من المسلّم لدى أبناء الشعب العراقي ان يسمي الأشياء بمسمياتها على الرغم من ان الفريق الأول يحاول وبشتى الوسائل اخفاء الحقائق من اجل تمرير المخططات فهو يصنف الفساد الإداري الذي ينخر جسد المؤسسة الحكومية المتهالكة بأنه أمر طبيعي يحدث في العديد .....
من دول العالم المتقدمة فضلا عن حديثة العهد بديمقراطية الطائفية والمحاصصة ولو تتبعنا توصيفاته على ما يجري في العراق لوجدناها تصب في باب انقلابية المفاهيم عملا بما أملى عليه الاحتلال من سياسة ( ميكافيلية ) تتسم بالاستهتار بالقيم والاستهانة بالدماء الزكية التي تراق على ارض الرافدين ومن بين هذه المفاهيم التي أفرزتها مرحلة الاحتلال وعبر حكوماتها الأربع السرقة تحت باب الأعمار وإعادة البناء وتنفيذ مخططات المحتل تحت باب الوطنية ومصلحة المواطن حتى ان القتل والإجرام صار يمارس تحت باب حماية الدين والمقدسات ان نظرة متصفحة لما جرى في سنوات الاحتلال الماضية كفيلة في تتبع مراحل كارثة الانحطاط السياسي الذي يمر به العراق من خلال تقسيمات المحاصصة والتقسيم العرقي والاثني حيث رسم المحتل ارادته من خلال هذا التقسيم ان يوجد لكل فصيل أو طائفة أو عرق من يكون معتمداً لديه لا يريد سماع غيره متجاهلا الرفض الشعبي العارم لهذا الاعتماد .
ان سجل الموت الجماعي الحافل بآلاف العراقيين من غير ذنب ولا جريرة جدير بان برغم من تصدي للعمل السياسي في ظل الاحتلال ان ينسحب من مسرح الإحداث بعد الفشل الذي مني به في ادارة هذه العملية المنهارة ففي بقائه وصول حتمي الى الكارثة .
ان استهداف العراقيين بأطيافهم كافة سواء من خلال تردي الوضع الأمني المهيأ لاستهداف المدنيين من خلال التفجيرات والمفخخات وتحركات المليشيات ومن خلال المجازر التي ترتكب بحق هذا الشعب وكل جريرته عدم مولاة المخططات الاحتلالية التي توالت حكومات الاحتلال الاربع على تنفيذها ومنها ما جرى في منطقة ( الزركة ) وقرية ( السمرة ) حيث تنتمي الاولى الى طيف معين فيما تنتمي الاخرى الى طيف اخر من اطياف الشعب العراقي لتكون الرسالة واضحة بان كل من يخرج على رؤية ما تراه العملية السياسية انما هو خروج على الشرعية يستدعي الضرب بكل ما هو محرم في الحرب فضلاً عن استخدامه ضد المدنيين ان عملية الابادة الجماعية وتهويل الاخطار واستدعاء قوات الاحتلال لتضرب المدن الامنة لتأمين استفراد هذه الفئات التي لا تقوى على التغيير حتى عن نفسها امر يستدعي من الشعب العراقي ان يقف بالمرصاد لمثل هذه الجرائم ويطالب بأصرار على اجراء تحقيق دولي يكشف مخطط الابادة بابعاده كافة .
ان من يظن بانه حكم او شارك في حكم العراق في هذه الفترة العصيبة من تاريخه واهم وبعيد كل البعد عن الحقيقة فقوات الاحتلال وهي وحدها صاحبة القرار ان تصاعد وتيرة التفجيرات الدامية تقع مسؤوليته على قوات الاحتلال والحكومة الرابعة منه ولن يكتفي الشعب العراقي بالقاء التهم على هذا وذاك في حين ان نتيجة لم تخرج من عدد كبير من لجان التحقيق حول حوادث أودت بمئات من ابناء الشعب بدء من حادثة جسر الائمة وصولا الى مجزرة الزركة وقرية السمرة وتفجير الصدرية والقائمة تطول. لم يعد هناك وقت لسماع المهاترات السياسية المكلفة لشعب العراق مزيدا من الدماء والارواح والأموال بقي أن نقول ان بغداد ستعود لأهلها وان العراق باق في محيطه العربي والاسلامي وان ما بذل من جهود لوقف نزيف الدم سواء مع اخواننا العرب او مع شعوب العالم المناهضة لاحلام (بوش) الامبراطورية سوف تؤتي اكلها وما يحتاجه العراقيون اليوم هو مزيد من الصبر على الاذى ومزيد من الصبر على الحاجة فانه وعلى الرغم من خسائر الاحتلال الكبير الا انه لا يزال سادراً في غيه لا يابه لما ستؤول اليه نتائج تخبطاته في العراق.
ولن يكون النصر بعيدا على العراقيين ما داموا متمسكين بثوابتهم مؤمنين بوعد الله ووعيده فهو الذي قال في محكم كتابه العزيز {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}.
اللهم يا ناصر المؤمنين تول أمرنا واخذل عدونا يا رب العالمين

يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل

أضف تعليق