هيئة علماء المسلمين في العراق

الحرب الأهلية وصفة \"إسرائيلية\"- افتتاحية الخليج الامارتية
الحرب الأهلية وصفة \"إسرائيلية\"- افتتاحية الخليج الامارتية الحرب الأهلية وصفة \

الحرب الأهلية وصفة \"إسرائيلية\"- افتتاحية الخليج الامارتية

ل “الإسرائيليين” رأي معلن في ما يجري في العالم العربي والإسلامي، هو نفسه الرأي الأمريكي، لأن المصلحة واحدة، والدافع واحد، وهو تكسير كل ما يمكن أن يشكل عائقاً أمام هيمنة واشنطن في مخططها الاستعماري الجديد، وأمام تثبيت الاحتلال الصهيوني لفلسطين وغيرها من الأراضي العربية المحتلة، والتوثب في اتجاه التوسع، طالما أن العرب افتقدوا المناعة والحصانة، لأنهم طلّقوا الوحدة والتعاون والتضامن والعمل المشترك والقضايا القومية والأمن العربي الواحد، بالثلاث. يرفض “الإسرائيليون” قيام حكومة وحدة وطنية في لبنان وحكومة وحدة وطنية في فلسطين، ويدعون إلى حسم معاكس، بانتخابات تقصي حماس، وإبعاد حزب الله عن مركز الساحة اللبنانية، والقضاء على المقاومة في العراق، ويضعون أفغانستان والسودان وإيران وفلسطين في سلة واحدة، والخلاصة دعوتهم إلى ردع ما يسمونه “الإسلام الجهادي” وإن يكن ذلك بثمن باهظ من حرب أهلية.

الحرب الأهلية وصفة “إسرائيلية” إذاً؟ وما يجري في المنطقة الآن “حرب حضارة” كما يسميها مقال في “يديعوت أحرونوت”، والنتائج برأي الكاتب ستحدد مستقبل الحضارة العربية الإسلامية وشكل المنطقة في الشرق الأوسط.

الأمريكيون و”الإسرائيليون” لا يستطلعون الغيب ولا يتكهنون. إنهم يقرأون في كتاب مفتوح، لأنه من صناعتهم، والسيناريو من إعدادهم، والتنفيذ جاءت أمريكا بقضها وقضيضها إلى المنطقة من أجله. كان العراق محطة تموضع وانطلاق، وها هو على مرأى من العالم كله يتم تذويبه بأسيد الاحتلال والفتن والمذابح والتهجير، حتى الوكالات الدولية تستذكر في تقييمها نكبة فلسطين عام 1948.

وما يتعذر أخذه بالغزو والاحتلال يؤخذ بوسيلة أخرى وصفتها جاهزة: إنها الفتنة والحرب الأهلية. قالوا إن العراق سيكون نموذجهم الذي يعمّم في المنطقة. الديمقراطية كانت كذبة، والاسم الفعلي هو الفتنة. وها هي “العرقنة” تتجسد واقعاً في فلسطين. ما عجزت عنه “إسرائيل” بإرهابها، ها هو الاقتتال بين فتح وحماس يقدمه لها على طبق من ذهب.

والنموذج نفسه، نموذج إسالة الدم العربي بأيد عربية، يراد نقله إلى لبنان، حتى لو كان الثمن باهظاً، وهو ما يسميه الأمريكيون “فوضى بنّاءة” ويقول “الإسرائيليون” مباشرة إنه حرب أهلية.

من يتعظ؟ من يأخذ العبرة؟ من يحقن الدماء؟ من يعيد وضع الأمور في نصابها الصحيح؟ من يعيد تصويب البوصلة؟ من يوجه دفة السفينة إلى بر الأمان؟

ستبقى هذه الأسئلة صرخات في وادٍ، إلى أن تنهض الأمة من كبوتها. وإلى ذلك الحين فإن الوصفات “الإسرائيلية” والأمريكية هي الرائجة حتى الآن.

المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق