هيئة علماء المسلمين في العراق

اغتيال العلماء أم اغتيال العراق؟-د. حميد السعدون
اغتيال العلماء أم اغتيال العراق؟-د. حميد السعدون اغتيال العلماء أم اغتيال العراق؟-د. حميد السعدون

اغتيال العلماء أم اغتيال العراق؟-د. حميد السعدون

بين يوم وآخر تودع الاوساط الأكاديمية والعلمية والثقافية في العراق احد رموزها ممن تخطفهم يد المنون بطريقة جبانة ورخيصة وبلا سبب سوى كونهم احد اعمدة العلم والثقافة في هذا البلد الذي ابتلى بطاعون الاغتيالات المنظمة منذ ان حل المارينز على أرضه جالبين معهم الفوضى والخراب وغياب القانون. فمنذ الاحتلال الامريكي للعراق في 2003 طغت ظاهرة غريبة على المجتمع العراقي كغيرها من الظواهر الوافدة علينا على ظهور الدبابات الامريكية تتلخص بالاغتيال المنظم والمبرمج للعقول العلمية العراقية وفي كافة الاختصاصات، بحيث باتت هذه الظاهرة أشبه بالحالة المنظمة والمبرمجة أو كأنها سياسة منهجية متصاعدة تهدف الى إفراغ البلاد من علمائها وكوادرها ونخبها العلمية والمثقفة.

إن سياسة استهداف العقول والكوادر العراقية العلمية والأكاديمية والمثقفة باتت حالة خطيرة تهدد مستقبل العراق وأجياله المقبلة ونحن على يقين أن هذه السياسة يشترك فيها أكثر من طرف اقليمي ومحلي ممن ارتبطت مصالحهم مع سياسة المحتل أو مع مصالح بعض دول الجوار. وسواء عرفت هذه الاطراف أو لم تعرف ممن أوغلت بهذا السلوك المشين الذي يستهدف العقل العراقي فإنها بسلوكها هذا تتجاوب بالكامل مع ما ترغب وتطمح إليه الأوساط الصهيونية التي تستشعر الخطر العراقي حينما يمنهج وضعه شكلا ومضمونا في تعامله مع العلم والتقنية وفقا لحاجته المتطلعه والتي لا تتقاطع وروح العصر.

إن العدو الصهيوني وبعض دول الجوار تتطلع لتفريغ العراق من شعبه وليس من كوادره العلمية والأكاديمية فحسب كل لأسبابه، وإذا فهمنا أسباب اندفاع الصهاينة نحو هذا السلوك فإننا في حيرة مع ما تفعله بعض دول الجوار في الاتجاه ذاته لأن تعميم هذه الظاهرة لن يعفيهم منها في الأيام القادمة لكن الغريب أن التوافق الذي حصل بين هذه الأطراف في هذا الاتجاه كان حاسما ونهائيا ولذلك نجحوا معا في الضرب على الفضاءات الحساسة التي يحتاجها العراق اليوم وغدا والتي تمكنه مع كل الشرفاء العرب والمسلمين من إفشال المخططات الظلامية التي سوقتها قوى اليمين الأمريكي المحافظ للمنطقة.

إن الاغتيال المنظم الذي تعرضت له الكوادر العلمية والأكاديمية العراقية عزاه البعض لأسباب سياسية وفكرية مارسته بعض واجهات الحركات السياسية الجديدة العاملة في العراق معطية لنفسها صفة القاضي والحاكم سالكة طريقا طالما استهجنته على النظام السابق ولذلك فإن ما يحدث يستوجب وقفة جدية ومسؤولة لأنه من المعيب ان يسكت المجتمع على ذبح علمائه ونخبه الأكاديمية بهذه الحجة أو تلك، كما أن استمرار هذا السلوك وتعميمه يدفع بالمراقب لأن يعتريه شك عميق بالدوافع الحقيقية الكامنه وراء اتساع هذه السياسة المتصاعدة والخطيرة. إن ما يحدث أمر خطير لأنه يستهدف نخب المجتمع العراقي وكوادره ومثقفيه وهو ما تسعى له كل قوى الشر والظلام التي لا تريد للعراق الخير والتقدم، كما أن استمرار هذه السياسة وتصاعدها سوف يؤديان الى تفريغ البلد من طاقاته ونخبه ودفع العلماء والأكاديميين العراقيين إما الى الهجرة خارج العراق أو التعاون مع مخططاتهم العدوانية أو الاختفاء والانزواء بصمت مطبق. وفي جميع هذه الحالات فإن ذلك أمر خطير جدا لا تقف مدياته عند الحافات الجغرافية للعراق بل يعمم حتى عند من ساعد عليه بنية سيئة أم بغفلة.

إن تعميم هذه الظاهرة الخطيرة واستمرار النزف في الكفاءات والأكاديميين والكوادر العلمية مع سكوت ولا مبالاة حكومية يؤشر لنا الدليل على أن المستهدف هو العراق وشعبه بكافة مكوناته وأطيافه مما يستوجب من الجميع وقفة جادة ومسؤولة تبعد الشر والخراب والتدمير عن الشأن العراقي المؤثر بفعالية في المنطقة الاقليمية.

* كاتب وأكاديمي عراقي

- الخليج الامارتية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق