هيئة علماء المسلمين في العراق

انها الحرب على إيران وهذه مقدماتها – ياسر الزعاترة
انها الحرب على إيران وهذه مقدماتها – ياسر الزعاترة انها الحرب على إيران وهذه مقدماتها – ياسر الزعاترة

انها الحرب على إيران وهذه مقدماتها – ياسر الزعاترة

حين يميل الأمريكان والإسرائيليون إلى تهدئة الملف الفلسطيني وصولاً إلى إطلاق خريطة الطريق من دون الإصرار على تطبيق المرحلة الأولى منها ممثلة في مكافحة الإرهاب وجمع أسلحة الفصائل، حين يحدث ذلك فعلينا أن ندرك أن هناك ضرورة قصوى لتلك التهدئة، تضاف إلى التفرغ التقليدي للملف العراقي، وهي بالتأكيد التحضيرات المتعلقة بالحرب على إيران. حين يبدأ الخطاب السياسي الأمريكي في التركيز على التناقض الشيعي السني، ليس في العراق فحسب، بل في المنطقة كلها، فإن لذلك أهدافه المتعلقة بعزل إيران عن فضائها الإسلامي، وبالطبع تمهيداً لشن الحرب عليها.
حين تتواطأ بعض الأنظمة العربية في هذه اللعبة، ونسمع أشياء ذات علاقة بالسنّة والدفاع عنهم فعلينا أن ندرك أن وراء ذلك ما وراءه، لاسيما عندما تكون تلك الأنظمة من النوع الذي ينسجم على الدوام مع البرنامج الأمريكي في المنطقة. وهنا لن نعثر سوى على التحضيرات المتعلقة بالحرب على إيران.

حين تشرع القوات الأمريكية في مطاردة أقرب حلفاء إيران في الساحة العراقية بدعوى الدفاع عن السنّة، وحين يهدد بوش إيران بالويل والثبور في حال استهدفت قواته في العراق، فإن علينا أن نقرأ الموقف بكل دقة، فهنا ثمة شكل آخر من أشكال التحضير للحرب، وبالطبع حتى لا يبقى العراق هو اليد التي توجع الأمريكيين في مواجهتهم مع إيران.

حين نسمع عن حوارات هنا وهناك مع ضباط ومسؤولين بعثيين، ثم يختصم هؤلاء حول الكعكة، وحول أيهم أحق بتمثيل البعث، فإن في ذلك ما يشير إلى محاولة تهدئة الجبهة السنية من أجل التفرغ لمقاومة شيعية محتملة في العراق تبعاً لمواجهة قادمة مع إيران.

حين يبشر السيد حسن نصر الله بمقاومة شيعية قادمة، ففي ذلك ما يشير إلى إدراك لتحولات الموقف في العراق، فيما نعلم أن للرجل احترامه في أوساط بعض المجموعات الشيعية، لاسيما التيار الصدري الذي يعوّل عليه في إطلاق مقاومة ضد الأمريكان إذا أعلنوا الحرب على إيران، وربما قبل ذلك لاعتبارات تخص المعادلة الداخلية إذا ما غيّر الأمريكيون توازنات اللعبة بين الشيعة والسنّة على نحو ينتصر للسنّة.

حين تواصل السيدة رايس لقاءاتها في المنطقة على نحو لافت، إذ ما تكاد تغادرها حتى تعود إليها أو تجري اتصالات مع الأنظمة الرئيسة فإن وراء ذلك ما وراءه، لاسيما حين يأخذ الموقف شكل جبهة الاعتدال في مواجهة جبهة التطرف.

حين يلقي الأمريكيون بثقلهم خلف الحكومة اللبنانية حتى لا تسقط أو تتغير قواعد اللعبة، فضلاً عن تشجيع تسليح بعض القوى الأخرى، مع تفعيل الحشد الطائفي هناك، فإن لذلك أهدافه أيضاً، ولعل الجانب المهم من نتائج الحرب الأخيرة في لبنان رغم هزيمة الإسرائيليين، هو النجاح في إبعاد صواريخ حزب الله عن الحدود الإسرائيلية، وهي صواريخ كانت تهدد الدولة العبرية في حال شنت حرباً على إيران، فضلاً عن إنتاج أجواء سياسية في البلد لا تسمح لحزب الله بفعل شيء كهذا حتى لو امتلك القدرة والإمكانية.

هذا كله من الناحية السياسية، فماذا عن الناحية العسكرية؟

هناك نشر صواريخ باتريوت في بعض دول الخليج، وهذا بالتأكيد من أجل التصدي لهجمات صاروخية إيرانية على القواعد الأمريكية هناك، وهناك أيضاً إرسال حاملة طائرات أمريكية إلى الخليج، ما يعني أن التحضيرات تسير على قدم وساق من أجل بدء الحرب، بصرف النظر عما إذا كانت حرباً بالمعنى الحقيقي، أم مجرد عمليات تستهدف مواقع المشروع النووي الإيراني، والذي يفترض أن يكون الأمريكان قد حصلوا على معلومات استخبارية بشأنها.

ما ينبغي أن يشار إليه ابتداءً هو أن الحرب على إيران هي مطلب إسرائيلي، تماماً كما كان احتلال العراق مطلباً إسرائيلياً أيضاً، وقد ذكرت دراسة هارفارد الشهيرة ذلك بوضوح، والسبب هو أن قدرات إيران النووية لن تهدد أمريكا، تماماً كما لم يكن احتلال العراق مصلحة أمريكية.

ولكن كيف تتعامل إيران مع هذا الاحتمال وما هي تحضيراتها على هذا الصعيد؟

من الواضح أن المواقف الإيرانية الأخيرة لا تنم عن ذكاء وفطنة، خلافاً للسلوك الإيراني التقليدي؛ ليس فيما خص لغة التصعيد التي اعتاد عليها أحمدي نجاد وبدأت تتراجع فحسب، بل وذلك هو الأهم، فيما خص ورطتها مع العالم العربي والإسلامي بسبب الملف العراقي، لاسيما ترحيبها بإعدام صدام بتلك الطريقة وذلك التوقيت.

من الواضح أن إيران قد خسرت تراثها الجيد في العالم الإسلامي، وها هو الحشد الرسمي العربي حيالها، بل والأمريكي يجد صدى في أوساط الجماهير على رغم حساسيتها التقليدية حيال أي شيء يأتي من أمريكا والأنظمة الرسمية في الشارع العربي والإسلامي، والسبب بالطبع هو الموقف مما يجري في العراق.

في هذا السياق الأخير، بوسع إيران أن تتدارك الموقف على نحو سريع، وذلك بالمساهمة في تفاهم سنّي شيعي يحقن الدماء ويوقف عمليات التطهير العرقي، مع الدفع في اتجاه إعلان بعض القوى الشيعية المقاومة ضد قوات الاحتلال، إلى جانب تبني خطاب جديد فيما خص الحشد المذهبي في المنطقة.

من المؤكد أن الموقف قد غدا صعباً إلى حد كبير، ومن الضروري أن تكون هناك مبادرات حقيقية من أجل استعادة الثقة، وإذا كان خطاب نصر الله على هذا الصعيد قد ووجه برفض في الشارع، رغم مكانته المعروفة، فإن على إيران أن تقدم ما هو أفضل بكثير.

ولكن ما هي تداعيات حرب كهذه على المنطقة؟ من الصعب بالطبع الحديث عن أشياء محسومة، فلا أحد يملك الإجابة حول سؤال طبيعة الحرب، فضلاً عن طبيعة الرد الإيراني، ومن ثم تأثيراته على الخليج والمحيط العربي، والإشارات الإيرانية شحيحة على هذا الصعيد، وإن جرى الحديث عن إغلاق مضيق هرمز، وضرب القواعد العسكرية في الخليج.

من المؤكد أن المنطقة ستمنى بالكثير من الخسائر، لكن المؤكد أيضاً أن الأمريكان لن يربحوا الحرب، بصرف النظر عن مصير المواقع النووية الإيرانية، فإيران دولة كبيرة لن تسقط بهذه البساطة، ولا تسأل عن امتداداتها في المنطقة والعالم وإمكانية توظيفها، مع العلم أن على الدول العربية أن تحذر من التورط في اللعبة.

سيكون العراق ساحة الاقتتال الرئيس، وهنا على إيران أن تقدم للعرب السنة ضمانات بأن يبقى البلد موحداً من دون محاصصة طائفية حتى لا ينقلب المشهد الذي تبدى منذ اندلاع المقاومة، أي استخدام طرف ضد آخر.

يبقى أن الورطة الأمريكية مع إيران لن تكون أفضل من ورطتها في العراق، أي أن وجهة التراجع في مسيرتها ستتسارع، وفي ذلك خير كثير للأمة وللعالم أجمع، رغم ما سيترتب على الحرب من ضحايا ومعاناة.

الشرق القطرية


http://www.iraq-amsi.org/images/2006-12-21.jpg

أضف تعليق