كانت “إسرائيل” تواصل إرهابها اليومي ضد الشعب الفلسطيني، عندما وقف “المعتدل” شيمون بيريز ليدعو الفلسطينيين، ومن خلفهم العرب، إلى النسيان والمصالحة، معتبراً أن ما يقوله هو نصيحة يوجهها إلى الجميع، تمهيداً، حسب رأيه، للوصول إلى السلام.
وكان الفلسطينيون من “فتح” و”حماس” يقتتلون ويضيفون إلى كوارث الاحتلال كارثة جديدة، عندما كان شيمون بيريز الموصوف أمريكياً ومن بعض العرب بأنه من “الحمائم” في الكيان الصهيوني، يقف مزايداً بالقول إنه يصلي من أجل أن يتفق الفلسطينيون في ما بينهم، مضيفاً أنه لو كان فلسطينياً لقام بما يقوم به “أبومازن”.
شيمون بيريز صاحب السجل الأسود، لما ارتكبه من مجازر في حق الفلسطينيين وفي حق اللبنانيين، ومنها مجزرة قانا، الأولى عام ،1996 قبل أن يرتكب شريكه إيهود أولمرت مجزرة قانا الثانية عام ،2006 ها هو يحاضر في العفة، السياسية وغير السياسية، من باب ترويجه للكيان ومحاولته الدؤوبة لتجميل صورته وإحداث المزيد من الثقوب في الذاكرة العربية حتى ينسى الجميع مجرمي الحرب الصهاينة وما ارتكبوه ويرتكبونه من مذابح.
بيريز الحمل الوديع، يواصل محاضرته في العفة، والتغطية على الإرهاب الصهيوني، بالتحريض على حماس في فلسطين بالزعم أنها تمنع قيام دولة فلسطينية، وعلى حزب الله في لبنان بالادّعاء أنه يريد تقويض الحكومة الشرعية. وما يريد بيريز بلوغه من ذلك هو تبرئة عدوانه واحتلاله من دماء الفلسطينيين واللبنانيين، وفي الوقت نفسه زرع بذور الفتن الرائج سوقها في هذا الزمن الرديء في لبنان وفلسطين والعراق.
بيريز، مثله مثل الرئيس الأمريكي جورج بوش ومن في إدارته، وخصوصاً ناظرة الخارجية كوندوليزا رايس، لا ينام ولا يهدأ له بال حرصاً على الاستقرار والسلام، وحرصاً على الفلسطينيين أيضاً، من خلال قتلهم وتشريدهم وسلب وطنهم، ومن خلال زرع العملاء في غير مكان لإشعال الفتن والحروب الأهلية، ليضمن بذلك استقرار الكيان الصهيوني وحده، وسلام الكيان الصهيوني وحده.
وللتذكير فقط، فإن الشرق الأوسط الكبير أو الجديد هو من بنات أفكار بيريز الشريرة، وهو الذي يتلظى العرب الآن بنيران محارقه المتنقلة، بعدما تبناها المحافظون الجدد في الولايات المتحدة وشرعوا في نشرها في المنطقة، غزوات واحتلالات وتصنيفات وعمليات فرز وتفتيت وفق المذهب والطائفة والعرق.
في الزمن الرديء هذا، زمن التشرذم العربي، ينبري بيريز وغير بيريز للمحاضرة في “العفة”، لأنه الزمن المقلوب الذي تضيَّع فيه الحقوق والأوطان والحدود والسيادات، ويتحول الاستعمار والاحتلال الى “نموذج إنقاذي”، له مروّجوه ومسوّقوه. والآتي أسوأ، إن بقي الحال العربي على ما هو عليه.
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
بيريز يحاضر في \"العفة\"- افتتاحية الخليج الاماراتية
