هيئة علماء المسلمين في العراق

نازحو العراق : الحرب حولتنا إلى خدم
نازحو العراق : الحرب حولتنا إلى خدم نازحو العراق : الحرب حولتنا إلى خدم

نازحو العراق : الحرب حولتنا إلى خدم

صحيح أن وجودهم في سوريا واحتضانهم الحميم من قبل المجتمع السوري الذي قدم لهم رسميا وشعبيا كل المساعدات والتسهيلات اللازمة، الا ان مأساة التهجير التي يعيشها العراقيون هي نادرة من نوعها في العصر الحديث.. وتكاد تتحول الى مأساة شاملة على الصعيد الدولي. اذ تحتضن سوريا وحدها ما بين 800 الف الى مليون عراقي حسب تقديرات شبه رسمية، في حين ترى مصادر سورية اخرى ان سوريا تحتضن زهاء مليون ونصف عراقي يتوزعون في معظم المحافظات السورية، لكنهم يتركزون في دمشق وضواحيها اذ يقدر عددهم في هذه المناطق 600 الف نسمة علما أن التسهيلات والخدمات والمساعدات التي تقدمها الحكومة السورية لهؤلاء متنوعة، تخفف عنهم الشعور بالغربة.
التقت «عكاظ» بعض هؤلاء فمنهم من نزح عن بغداد العام الماضي.. والبعض الآخر قدم لتوه الى دمشق.. حشود بشرية كبيرة تتقاسم العيش.. وتتقاسم الهموم والآلام.. اللاجئون العراقيون قصة اليمة جدا تتحدث عن القهر والقسوة والظلم الذي عانوه من جراء هذه الحرب الظالمة على شعب العراق..
«أم جواد» سيدة عراقية خمسينية تتحدث بمرارة عن أهلها الذين تركتهم في بغداد ولا تعلم عنهم شيئا الى الآن وتبكي فقدان اخيها وقتل الآخر.. وتقول كنا نعيش بأمان وسلام لا شيء ينقصنا في بغداد.. بعد الغزو الظالم.. كل شيء تغير.. الموت اصبح يلاحق كل فرد فينا الاطفال قبل الكبار.. الغزو لم يجلب لنا سوى القهر والاغتصاب والظلم.. اعيش هنا في السيدة زينب واعمل في البيوت لاعيش انا وولدي كاظم أبكي في الصباح لانني اتذكر بيتنا في بغداد واتذكر اهلي.
ونقلت صحيفة عكاظ عن أحد الجيران ويدعى سالم الكاظمي أبو نصر قوله : "إحدى بناتي لم أعرف عنها شيئا منذ الغزو الأمريكي.. اختفت تماما وبحثت عنها كثيرا قبل خروجي من العراق ولكني لم أعثر لها على أثر.. انها صغيرة اذ تبلغ من العمر خمسة عشر عاما.. ويسأل ابو نصر هل قتلها المجرمون؟
لا أعلم.. وكيف لي أن أعلم وأنا الذي هربت في ليل من ليالي الشتاء القارسة مع زوجتي وولدي علي وابنتي الصغيرتين اللتين لم تبلغا السابعة والعاشرة من العمر.
وعندما وصلت الى سوريا كنت بحاجة الى العلاج والدواء لأنني غادرت بغداد ومدينتي كربلاء مريضا متعبا اعاني آلاما شديدة في معدتي استقبلنا الأهل في الشام واحتضنونا في بيوتهم وساعدونا لايجاد مسكن لنا ولعائلتنا.
وفي حي «جرمانا» تعيش شابة عراقية جميلة تعمل مدرسة في الفلوجة تدعى رغد العامري التي اخبرتنا انها هربت بمعجزة من العراق.. وقالت: هربت في ظروف قاسية جداً وكنت خائفة جداً ليلة هروبي.. جئت لوحدي من العراق.. لا اهل عندي لا اعرف عن والدي ووالدتي اي شيء ولا خبر عنهم ابداً ربما يكونوا هربوا الى احدى الدول العربية المجاورة وربما ماتوا في هذه الحرب التي لم تترك لنا سوى الالام تعيش داخلنا بمرارة واسى قالت «رغد» كنت سأتزوج في بغداد ولكن الظروف القاسية حالت دون ذلك وتركت كل شيء هاربة من الاعتداء والخوف.. اخوتي مسافرون يعيشون في لندن وانا هنا بلا عمل ولكني اعمل مدرسة واعطي دروساً للطلاب والطالبات في المرحلة الثانوية واستأجرت منزلاً صغيراً يأويني الى ان يأتي الفرج ان شاء الله.
اما ظافر حسين الطالب الجامعي الذي غادر بغداد منذ قرابة عام دون ان يستطيع اكمال عامه الدراسي في جامعة بغداد فقال: انه يدرس الطب البشري وهو في السنة الثانية.. قتلت اختي امام عيني عن ماذا احدثك ايتها الأخت.. هل من الانسانية ان يقتل شعب في وطنه؟ وهل من العدل الذي تنادي به امريكا بلد الحرية الزائفة ان تقتل اناساً ابرياء؟
وهكذا يقف المرء في ذهول من هول ما سمع من هؤلاء اللاجئين العراقيين في سوريا.. حوادث مخيفة لم اكن اتخيل ان اسمعها.. قتل واغتصاب.. وظلم ورعب.. عاشه هؤلاء اللاجئون قبل مغادرتهم الى العراق.. تردي الاوضاع الامنية والوضع المخيف في العراق اضطر هؤلاء الى مغادرة ديارهم وبيع املاكهم او هجرهم بحثاً عن الامن والأمان. فهل من حل لهذه الكارثة الانسانية ذات الابعاد المختلفة تاركاً آثاراً سلبية على العراقيين وعلى المجتمع العراقي.


واع-علي العلي
المصريون
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق