- هيئه علماء المسلمين باختصار تجسيد لأرادة الشعب العراقي في التحرر والاستقلال والسيادة ووحدة العراق أرضاً وشعبا ,وأظنها عبرت بالعراقيين كل حواجز الخوف والقلق واختطت نهجاً سيبقى علامة مضيئة أمام كل صاحب قضية ,ليس في العراق وإنما تخطت الحدود إلى الآفاق الانسانية.
- إيران تريد توسيع الجغرافيا على وفق أوهام التأريخ
الأستاذ نزار السامرائي كاتب ومحلل عراقي معروف بطروحاته الوطنية المناهضة للاحتلال وأعوانه.
الهيئة نت التقته في العاصمة الأردنية عمان وأجرت معه الحوار الآتي :
*العراق اليوم أصبح ساحة مترامية الأطراف والأبعاد ، وكل ينظر لما يجري فيه من زاوية معينة ، أنتم سيدي الكريم، كيف تقرؤون ما يجري في الساحة العراقية؟
- ما يجري في العراق باختصار شديد ، مزيج من صراع سياسي واقتتال طائفي يوظف لتحقيق نتائج مركبة أيضاً ، فإذا نظرنا إلى المناطق المقفلة ، فإننا سنرى صراع نفوذ تستميت فيه الأطراف المتنافسة على إزاحة نفوذ القوى السياسية أو إزاحة هذه القوى نفسها من تلك المناطق لتخلو لها الساحة تماماً بحيث تفرض أجندتها ورؤيتها الخاصتين ، ويقع هذا النوع من النزاع داخل الطائفة الواحدة ، كما حصل في النجف عام 2004 والبصرة والعمارة والسماوة والكوت والديوانية خلال العامين الأخيرين وخاصة عام 2006، وهو مرشح للتنقل في بقية المحافظات حيث المصالح تتقاطع بين التشكيلات الشيعية السياسية ، وخاصة بين جيش المهدي من جهة ، وفيلق بدر من جهة أخرى .
وداخل المنطقة المقفلة ألأخرى ، هناك محاولة لتصدير هذه البضاعة إلى محافظة الانبار بشكل خاص لان هذه المحافظة هي التي دوخت أمريكا ،وأسقطت مشروعها العالمي ، أقول هذا دون أن انتقص حقاً من أحد ، فالانبار لم تهدأ منذ الأيام الأولى للاحتلال ورضيت بتقديم الثمن الغالي لاستمرار المقاومة ، إذ هناك محاولة لتأسيس ما يسمى بمشروع إنقاذ أو صحوة ... إلى آخر السلسلة الغبية من مثل هذه الخطوات . وإذا نجحت هذه الخطوة ـ لا قدر الله ـ فسوف تعمم على المحافظات الساخنة الأخرى .
وهناك صراع المناطق الساخنة وهو صراع إزاحة ، اقصد محاولة إزاحة الطائفة الأخرى وصبغ المنطقة بصبغة واحدة . وهذه هي الخطوة الأولى على طريق تقسيم العراق .
* بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ، والتخبط الواضح لسياستها فيه و بعد العملية السياسية العرجاء التي جرت كيف ينظر الأستاذ السامرائي ، إلى المستقبل في العراق ؟
ـ ليست كما وصفتم فهي ليست عملية سياسية عرجاء ، وأظن إنها عملية مقطوعة الأطراف ، أنها عملية معَّوقة تماماً ، وبالتالي ستبقى في مكانها ، العملية على ما أظن مسرحية يؤديها ممثلون فاشلون ، وهم جميعاً دون استثناء غير مقتنعين بوجاهتها أو قدرتها على الصمود أمام تسارع الأحداث ، لقد تم تصميم العملية أو على وجه الدقة اللعبة السياسية بما يؤمن استمرار الصراع بين أبناء الشعب العراقي ، طيف نظن أنه يمتلك السلطة ويريد فرض أجندته على الطيف الآخر بقوة السلاح ، سواء كان أمريكياً أو مليشياتياً أو تحت أية يد خارجية أخرى من إيران ، أو من شركات مقاولات الأمن أو غيرها ، المهم يحبون إشباع نهمهم للتسلط وإدارة العجلة بأي طريق يرون ؛ وطيف آخر تعرض لقهر المحتلين وأدواتهم.
*أصبح من الواضح للجميع بما فيهم المحتلون الأمريكان موضوع التدخل الإيراني في العراق، برأيكم ما هي الدوافع لهذا التدخل ؟ وما هي نتائجه على المدى القريب والبعيد ؟
- إيران تريد توسيع الجغرافيا على وفق أوهام التأريخ والمعتقدات المذهبية ، إن إيران تعتقد إن بامتدادها على العراق سوف تحقق مركزاً أقليمياً كبيراً ، هو مشروع مركز قوة دولية بالاعتماد على ثروة نفط العرب في العراق والاحواز .. والتحرك حثيثاً نحو الغرب ، فالعراق جسر يؤمِّن العبور لكل القوى الطامحة بالتنقل بين الشرق والغرب .
* السياسة الأمريكية في العراق واضحة التشويش والارتجالية ، هل تعتقد إن سياسة أمريكا تهدف لعزل العراق عن محيطه العربي والإسلامي لصالح دولة إسرائيل اللقيطة ؟
- أمريكا ارادت العراق بداية إنطلاق مشروعها لإقامة الإمبراطورية الأمريكية العالمية ، ولم يقبل فريق اليمين الجديد ، وجهات النظر التي تحذر من الغرق من مزيج الوحل والدم ، والرمال المتحركة في بلد عصي على الاحتلال ، والشعب الأمريكي ـ للأسف الشديد ـ وقف بقوة إلى جانب مشروع بوش والدليل على ذلك عودة بوش إلى الرئاسة في انتخابات عام 2004 ، وما يجري في الولايات المتحدة ليس صحوة ضمير وإنما هي صدمة الرأس في الجدار الصلب ، وتأسيساً على ما يجري من حقائق الأرض تسعى الولايات المتحدة إلى إغراق العراق في بحر هائج من الفوضى وتقطيع أوصاله عن محيطه العربي وإعطائه أية صفة الاصفة الانتماء إلى الأمة العربية والإسلام وهذا المشروع يصب بكل تأكيد في خدمة المشروع الإسرائيلي المنفرد الذي أصبح البديل عن التلاحم بين جهد إسرائيل وجهد العراق تحت الاحتلال كما أرادت أمريكا .
*الصورة المعتمة في العراق اليوم في ظل الحكومة الموجودة في المنطقة الخضراء وقوات الاحتلال القابعة في قواعدها المختلفة ، والانفلات الأمني الكبير،برأيكم هل ما يجري في العراق من قتل واختطاف ، هو حرب أهلية أم ماذا ؟
- يجب تحديد مفهوم الحرب الأهلية ، وتحديد آلياتها وأساليبها ، والاهم من كل ذلك تحديد نتائجها ... وإذا ما اعتمدنا على النتائج الميدانية لما يجري فأنني أؤكد إن الحرب الأهلية تفرض أجنحتها السود فوق بلادنا ، أي بلد يخسر من أبنائه حوالي خمسمائة مواطن في كل يوم ، انه القتل الأعمى ، وأظن إن تخفيف صورة الحدث هي محاولة تجميلية لتخفيف وطأتها على نفوس العراقيين أو انعكاساتها على شعوب العالم ، يجب التركيز في تقديري على وصف ما يجري بأنه حرب أهلية وان ذلك إحدى نتائج الاحتلال الأمريكي التي طبقت برامج مماثلة في الكثير من بلدان العالم .
* بعد الإخفاق الواضح للجمهوريين في العراق ، هل تتوقع تغير في السياسة الأمريكية في العراق ؟ وكيف تفسر ضغط الديمقراطيين الجدد على الإدارة الأمريكية للانسحاب من العراق ؟
- دستورياً للرئيس الأمريكي صلاحيات واسعة قد لايمتلكها أي رئيس في العالم ، وبوش لم يعد مهتماً برأي الشارع ألأمريكي لأنه سيغادر بعد عامين وسيواصل ممارسة صلاحياته بل سيتعسف فيها إلى حدود ابعد بكثير ، ماجرى في الانتخابات النصفية الأمريكية الأخيرة عقاب للجمهوريين لإخفاقهم في إنجاح المشروع الأمريكي الدولي وليس دفاعا عن العراق , وأظن إن الديمقراطيين سيحاولون وضع العثرات أمام الادارةالأمريكية لإفشالها تماماً ، من اجل الفوز في انتخابات عام 2008 وهذا هدفهم الرئيس ، أما من حيث الستراتيجيات فالجميع يتفقون على حماية مصالح الولايات المتحدة ,مع اجتهادات ميدانية محدودة في كيفيةحماية هذه المصالح .
*في ظل الهرج والمرج المنتشر في بغداد وبقية المحافظات العراقية ، وعدم قدرة الحكومة وقوات الاحتلال على إيجاد حل للأزمة في العراق ، أنتم سيدي الكريم ، لوأسند إليكم – جدلاً – الحل للازمة العراقية ما هو تصوركم لهذا الحل ؟؟
* من الواضح إن مايحتاجه العراق ابتداءاً ، هو إلغاء مايسمى بالعملية السياسية برمتها وكل ماأتخذ من قرارات ابتداء من 9/4/2003 وحتى لحظة الشروع بالحل ، والاعتراف بالمقاومة الوطنية المسلحة ممثلاً للعراقيين الذين يرون فيها بصيص الأمل وسط ظلام التجارب الخاطئة التي أرادو تسويقها في بلدنا.
وحل مؤسسات ا لدولة الحالية وأجهزتها الأمنية ,والانسحاب الأمريكي المتزامن مع مجيء قوات عربية ودولية بإشراف الجامعة العربية والأمم المتحدة ,تباشر فورا بإعادة الجيش العراقي وقوى الأمن الداخلي والانطلاق لعملية سياسية نظيفة , تبدأ بفترة انتقال تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات يتم فيها تشكيل مجلس تأسيس دستوري من التكنواقراط وعلماء الدين العراقيين حصراً ورؤساء العشائر إضافة إلى قادة الفكر والرأي والسياسة.
وتشكيل حكومة تكنوقراط تتولى خلال فترة الانتقال مع القوات الدولية والجيش العراقي العائد حفظ الأمن وتوفير الخدمات وتنشيط الاقتصاد الوطني 0
*ماهي الخطوط العريضة لمشروع المصالحة الوطنية المقبولة من كل أطياف الشعب العراقي بما فيها المقاومة الوطنية حسب رأيكم ؟
- اية مصالحة نريد ذلك هو السؤال المطروح ؟
المصالحة المطروحة آلان ,ضحك على الذقون وإضاعة لوقت الموا طن بديلاً عن الخدمات المقطوعة والأمن المفقود 00 أنا لا أرى إمكانية للتصالح بين خنجر الغزو والاحتلال الذي يمسك به جميع الضالعين بالعملية السياسية , وأبناء العراق المعاديين للاحتلال .
العراقيون ليسوا متخاصمين حتى نبحث عن مصالحة لهم ؛ القوى المرتبطة بخارج الحدود والمدعومة بالاحتلال والمليشيات يريدون إعطاء جزء من الكعكة لأطراف أخرى ادعت تمثيل الطيف العراقي الفاعل ظناً من الاحتلال وعملائه ان ذلك سيؤدي إلى تمهيد الطريق إمام جبار الباطل.
* أنتم بالتأكيد لكم تقييمكم لمواقف القوى التي دخلت والتي لم تدخل اللعبة السياسية في البلاد بعد الاحتلال الأمريكي البغيض ، برأيكم كيف هو أداء هيئة علماء المسلمين في العراق في إدارة الأزمة سياسياً ؟
- كان دور هيئة علماء المسلمين ومنذ تأسيسها : دوراً بناءاً في توحيد العراقيين على خطاب واحد ، ونبذ التفرقة العرقية والطائفية والمذهبية ، ولكن ما يميز الهيئة في تقديري تصديها الباسل للاحتلال ومشروعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، وبرغم كل ما بذلت من محاولات لتحجيم دور الهيئة فإنها كانت على الدوام تفشل مخططات أعداء العراق من محتلين وشعوبيين ومن الأدوات الصغيرة التي حاول الاحتلال النفخ فيها لتكبير حجمها...
هيئه علماء المسلمين باختصار تجسيد لأرادة الشعب العراقي في التحرر والاستقلال والسيادة ووحدة العراق أرضاً وشعبا ,وأظنها عبرت بالعراقيين كل حواجز الخوف والقلق واختطت نهجاً سيبقى علامة مضيئة أمام كل صاحب قضية ,ليس في العراق وإنما تخطت الحدود إلى الآفاق الانسانية.
* شكراً سيدي الكريم ونتمنى لك التوفيق ولشعبنا العراقي الصابر النصر والتحرير .
الأستاذ نزار السامرائي:العملية السياسية في العراق عملية مقطوعة ألأطراف ومعوقة تماماً !!!
