هدفان أراد بوش ضربهما بحجر واحد حين أطلق تهديده الأخير بأنه (إذا) هزمت أمريكا في العراق فإن مصر والأردن والسعودية وبقية دول الخليج العربي ستكون مهددة أيضا.
الأول في الداخل الأمريكي، عبر توجيه رسالة وممارسة ضغط على الشعب بأن الهزيمة لن تقتصر آثارها على إلحاق الأذى بهيبة أمريكا والإضرار بمصالحها في العراق، إنما ستتعداها إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث سيغدو مصير بقية حلفائها في المنطقة مهددا، ما يجعل خسارة أمريكا مضاعفة وتستدعي من الشعب الأمريكي بعض الصبر والتجلد.
أما الهدف الثاني فمزيد من الابتزاز لدول ما يسمى محور الاعتدال العربي التي بدأ بعضها يتململ بعد أن تحقق من فشل سياسات بوش في العراق والمنطقة ويخشى أن يغرق ويغرق من يبقى معه في مركب فقد البوصلة ويسير على غير هدى.
حسابات بوش تخطئ أهدافها كالعادة، و(إذا) الشرطية التي أرفقها باحتمال الهزيمة لن تشفع له وقد تحقق عكس ما أراد.
فحين قال بوش )إذا هزمت أمريكا) بات الشعب الأمريكي على يقين كامل بأن الهزيمة حصلت وانتهى الأمر. ولن تفلح مائة (إذا) في إقناع الأمريكيين بأن ثمة نتيجة غير الفشل والهزيمة المحققة في العراق، فارتدّ التصريح سلبا على صاحبه.
وعربيا حصحص الحق، ومن كان لديه أدنى شك بأن هزيمة أمريكا قادمة لا محالة، جاءت (إذا) بوش الشرطية لتنسف ما بقي عنده من شكوك وأوهام.
بوش اليوم أضعف من أي وقت مضى، مقيد، منتوف الريش بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس بجناحيه. وسقوط المحافظين الجدد مسألة وقت ليس إلا.
(إذا) بوش، قد تكون زلة لسان جديدة ضمن مسلسل زلاته الذي لا يتوقف ، وربما تكون واحدة من حماقاته الكثيرة التي يصر على ارتكابها الواحدة تلو الأخرى. وفي الحالتين يوشك الرجل وعهده أن يصبح جزءا من الماضي، والعاقل من حلفائه من اتعظ واستدرك وراهن على المستقبل وسارع لمغادرة المركب قبل فوات الأوان.
هدفان مزدوجان لتهديدات بوش.. وفشل مزدوج - عاطف الجولاني
