ليس جديدا على أي مراقب لما يجري على ارض الرافدين أن يقرأ تخبطات الإدارة الأمريكية في معالجة مأزقها المتأزم في المستنقع العراقي .
فعلى الرغم من الدروس البليغة التي تلقتها قوات الاحتلال على مدى أعوام الاحتلال الأربعة
إلا أن تمادي إدارة المحتل من خلال معالجاتها للواقع المؤلم الذي يحيط بقواتها صارت بعيدة كل البعد عن الوصول الى شاطئ الأمان...
فهي تغرق في بحر لجي اغرق معها آمالها في الوصول الى الانفراد بالقرار العالمي وأطاح بسارية أحلامها الإمبراطورية ليس في العراق فحسب بل في المنطقة بأسرها وما ذاك الا أن أحلامها الموهومة استندت على ارضية رخوة تمثلت بتصدير الديمقراطية بلبوس الطائفية والتفتيت والانقسام مما ولد قوى استطاعت ان تعمل في ظل هذه الانقسامات للوصول الى غايات كانت بعيدة عنها قبل ذلك .
اليوم وباقتراب الاحتلال من نهاية عامه الرابع أعادت إلى الأذهان مظاهرات (واشنطن ) المناهضة للحرب في العراق ما كان يقال لبوش في مظاهرات (2003) ولكنه لم يكن يأبه لكل هذه الاراء وقال بانه سوف يمضي للحرب حتى لو لم يبق معه احد وها هو اليوم بقي كما قال بعد ان تحدى بإستراتيجيته الجديدة حزبه الجمهوري قبل الديمقراطي وذلك من خلال ضربه لتوصيات مجموعة دراسات العراق عرض الحائط. والتي لم تعبر عن رأي حزب دون اخر وانما انطلقت من رؤية امريكية موحدة لما يجري على ارض الواقع . وحين يعترف بوش بالأخطاء كان عليه ايضا ان يتحمل نتائجها وعليه ايضا ان يتحمل ما يترتب عليه ولذلك كان من اول تداعيات هذا الفشل ابتعاد أعضاء بارزين من حزبه عنه من اجل تأمين خوضهم لانتخابات الرئاسة في 2008 معتبرين إستراتيجيته الجديدة كارثة وطنية امريكية وان خطابه يمثل تحدياً للراي العام الامريكي لم يكن له مثيل في تاريخ الولايات المتحدة .
ما يعنينا من كل ما تقدم هو الرؤية الواضحة للقوى الرافضة للاحتلال وكيف ان الشعب العراقي بأطيافه كافة استطاع ان يبطل مخططات المحتل مهما اختلفت تسمياتها ومع ان الدعاية الصهيونية الداعمة لسياسة أمريكا الاحتلالية أدخلت إلى عقول الكثيرين ان الشعوب العربية والإسلامية لا تفهم سوى ( لغة القوة ) ومن دونها لا يمكن للأمور ان تستتب ولكن ما جرى ويجري دحض هذه المقولة ودعا منفذيها إلى تلمس حبال النجاة بغيرها وذلك بإدخال قوى دولية أو التحشيد لمحاور تدافع عن وجود امريكا بالنيابة وذلك تحت عنوان مواجهة الخطر المحدق بالمنطقة تماماً مثلما رفعت في الأيام الأولى للحرب شعاراً يقول : من ليس معنا فهو ضدنا .
اذ ان المنطلقات والثوابت التي استندت اليها القوى الوطنية الرافضة للاحتلال كانت كفيلة برسم صورة المشهد العراقي الحقيقي برفضها للمحتل والته وما نتج عنه .
بقي ان نقول ان هجمة شرسة بهذا الحجم الدولي استهدفت البنية العراقية دولة ومؤسسات ولحمة شعبية ليس غريبا عليها ان تثبت الفرقة وتستهدف الرموز الوطنية بضرب هذا الطرف او ذاك كذلك يجيء دعم ادارة الاحتلال لعمليته السياسية المنهارة والتي قامت على أساس طائفي محاصصي مقيت للهروب من الفشل لكنهم خسروا جميعا
(الاحتلال وما نتج عنه ) خسروا حتى معركة الخروج من المستنقع العراقي بعد خسارة أهدافهم، ان التململ في الشارع الأمريكي يتبعه مواقف الكونغرس ومعارضة الديمقراطيين والجمهوريين وفشل العملية السياسية التي قامت في العراق برعاية المحتل يجعل من مواصلة الحرب خيارا فاشلا لا هدف فيه ولا نصر حقيقيا يقترب من نهاية نفقها المظلم ولن يكون الحل إلا بإنسحاب هذه القوات من العراق وإقامة انتخابات برعاية دولية في العراق ليتمكن العراقيون من خلالها إدارة شؤونهم بأنفسهم بعيدا عن التأثير الخارجي الدولي او الإقليمي .
اخيرا نقول ان محاولة منع طباعة صحيفة البصائر تصب في أهداف ومصالح من تقدم الحديث عنهم ولغرض تفويت الفرصة عليهم ستبقى البصائر متواصلة مع قرائها عبر موقعها الالكتروني وسنعاود طبعها بإذن الله في حالة وجود مطبعة بعيدة عن سلطة الغربان السود وفرق الموت اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم احدا.
يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل
مكابرة الأخطاء الحمقاء – كلمة البصائر
