ربما يكون ما نقوله فيه شيء كثير من الحقيقة بأن الادارة الجمهورية في البيت الابيض باتت تترنح تحت وطأة الفشل العسكري في العراق، وتباعا افغانستان وغيرها،
وان كنا لسنا بصدد تحليل الاسباب وهي تتعلق في الكثير منها بالعمى الاستراتيجي والتخبط السياسي والعسكري لدى ما يعرف بالمحافظين الجدد في ادارة الرئيس جورج بوش والتابع البريطاني رئيس الوزراء توني بلير، فالحقيقة التي لايمكن اغفالها، وبدأت تتكشف منذ فترة بعيدة لدى الرأي العام العالمي والامريكي بخاصة، أن اخطاء صانع القرارات الرئيس بوش وادارته وحلفائه في العراق أخذت مظاهر وأشكالا عدة، أخطرها تأجيج الصراع المذهبى بين مكونات الشعب العراقي باستغلال الدين، مرورا باكتشاف اجهزته الاستخبارية مؤخرا حقيقة وجود عملاء لدول اجنبية فى العراق، ومطالبته لقواته بقتلهم أو اعتقالهم حتى لا يتسببوا فى أذى للجنود الامريكيين المحتلين للعراق.
لقد أدرك الرئيس بوش بعد أكثر من ثلاث سنوات لاحتلال العراق وسقوط أكثر من ثلاثة آلاف جندى أمريكى، بحسب البنتاغون، وهو رقم متواضع مشكوك في صحته، أن قراره بغزو العراق والقضاء على بقايا قوات الجيش العراقي وتدمير مقومات الدولة وسقوط مبررات الغزو، سوف يترك المجال واسعا ليس لعمليات المقاومة العراقية والعنف غير المنضبط وبالتالي استنزاف قوى الاحتلال الامريكى العسكرية والاقتصادية فحسب، ولكن لفقدان الولايات المتحدة لصدقية سياساتها حول العالم، ولعل هذا ما يواجهه بوش الآن بانطلاق المظاهرات في شوارع واشنطن والمدن الامريكية الكبرى عبر احتجاجات قوية بسبب سياسته غير الرشيدة فى صنع الازمة العراقية وتعميقها وتوريط غيره فيها، وهو يبحث الآن وفقا للدوائر الاخبارية العالمية، عن مخرج مشرف من المستنقع العراقي وينتظر من يلقي له حبل النجاة لإخراجه من هذه الازمة القاتلة التي أفقدته شعبية طالما تغنى بها وقادته لرئاسة ثانية.
ولعل استطلاعات الرأي التي تنشرها الصحافة الامريكية تحديدا، وهي في العادة تقيس اتجاهات الرأي العام حيال القضايا الخطيرة التي تتعلق بالامريكيين ومستقبلهم، تعكس مدى انخفاض شعبية الرئيس بوش لدى الجمهور الامريكي حتى إن الأمر تعدى ذلك الى المطالبة باخراجه من البيت الابيض وان تنتهي ولايته اليوم قبل غد وبالتالي عودة القوات الامريكية من اماكنها في العراق وافغانستان وتلك التي تجوب البحار والمحيطات بعدما أساء الرئيس الجمهوري بوش لسمعة الولايات المتحدة في العالم لتصبح الدولة الاكثر كرهاً لدى غالبية الشعوب.
راي الشرق القطرية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
رياح الفشل الأمريكي في العراق- راي الشرق القطري
