هيئة علماء المسلمين في العراق

ممثل الجامعة العربية في بغداد ينسحب من مهمته بسبب تعقيدات العراق وجيرانه وغياب الدور العربي
ممثل الجامعة العربية في بغداد ينسحب من مهمته بسبب تعقيدات العراق وجيرانه وغياب الدور العربي ممثل الجامعة العربية في بغداد ينسحب من مهمته بسبب تعقيدات العراق وجيرانه وغياب الدور العربي

ممثل الجامعة العربية في بغداد ينسحب من مهمته بسبب تعقيدات العراق وجيرانه وغياب الدور العربي

قرر سفير جامعة الدول العربية في بغداد مختار لماني الاستقالة من منصه نهاية الشهر المقبل. جاء ذلك في رسالة وجهها الدبلوماسي المغربي الى الامين العام للجامعة عمرو موسى الاسبوع الماضي. وقال لماني انه قرر الانسحاب من مهمته لـ«أسباب سياسية» نهاية الشهر المقبل «لاستحالة انجاز اي شيء جدي وايجابي» في «غياب تام لأي رؤية عربية» لمعالجة الوضع العراقي. وفي اتصال هاتفي اجري معه من القاهرة، رفض لماني الادلاء بأي تعليق.

وفيما غادر لماني بغداد، رفض المتحدث الإعلامي للبعثة المستشار علاء يوسف، تحديد وجهته وقال «إن لماني غادر بغداد لإجراء اتصالات مع الأطراف العربية والعراقية لتهيئة الأجواء، ليتمكن من أداء مهمته فى العراق، وأنه سيعود إلى بغداد حال حدوث ذلك». وأضاف يوسف «ربما تسفر جولته واتصالاته الحالية مع بعض الأطراف والأمين العام للجامعة، عن تهيئة أجواء حقيقية للعمل في العراق»، غير أنه رفض أيضا ذكر الأطراف والجهات التي يجري معها اتصالاته. وعما اذا كان لماني قد وضع شروطا لعودته أو ملامح لما يراه «رؤية عربية لمعالجة الوضع في العراق، قال يوسف «لا تعليق». وقال لماني في رسالة من ثماني صفحات مؤرخة في الثاني والعشرين من يناير (كانون الثاني) الحالي ان الواقع على الصعيد العراقي الداخلي وعلى الاصعدة الاقليمية والدولية والعربية «مر ومؤلم». وتابع انه «امام استحالة انجاز اي شيء جدي وايجابي على الاقل بالنسبة لي فإنني اجد نفسي مضطرا ومتألما وحزينا لابلغ معاليكم (موسى) انني قررت الانسحاب من هذه المهمة» في بغداد «بحلول نهاية فبراير (شباط) 2007».

ولماني هو السفير العربي الوحيد المقيم في بغداد اذ يمارس بقية السفراء العرب المعتمدين في العراق مهامهم من عمان. وعين لماني (56 عاما) رئيسا لبعثة الجامعة العربية في بغداد بقرار من مجلس وزراء الخارجية العرب في الرابع من مارس (اذار) الماضي واقرت القمة العربية التي عقدت في الخرطوم في نهاية الشهر نفسه تعيينه.

وعدد الدبلوماسي العربي في رسالته العوامل التي جعلت مهمته «مستحيلة» موضحا انها مرتبطة بالاوضاع الداخلية العراقية والاقليمية والدولية وانتقد بشكل واضح «غياب أي رؤية» لدى الدول العربية للتعامل مع الوضع العراقي. واكد لماني في رسالته ان «اهل العراق لا يتفقون على تشخيص موحد لمشاكلهم (...) وسمة العلاقات بينهم حاليا هي انعدام الثقة تماما وهروب اهل العراق الى الامام في ردود فعل وتخندق اصبح عنفه عبثيا وبدائيا ومتناقضا مع رواسب ثقافتهم العريقة». وتابع «طوائف اهل العراق كما هو حال كل الطوائف الانسانية دينية كانت ام اثنية تعرف غلاة في الاطراف، لكن غلاة اطياف اهل العراق انتقلوا من الاطراف الى المركز راهنين طوائفهم في فعل ورد فعل وتعميم اعمى يغير المعالم ويهجر الناس ويقتل على الهوية».

وأضاف لماني في رسالته ان «للعراق جوارا معقدا لا يقل تعقيدا عن داخله» مشيرا الى ان «مصالح واهتمامات الجوار والقوى الكبرى تتقاطع وتتضارب (...) وتنعكس بشكل مباشر ومؤثر على الساحة العراقية». واكد ان «الاتجاه الذي اراه من الداخل هو المزيد من استعمال العراق كميدان لعدد من المعارك ولاطراف متعددة تضم دولا ومنظمات وحركات».

وفي ما يتعلق بالوضع العربي قال لماني «لا اخفي انه لم تكن لدي اوهام حين اتخذ العرب قرارهم (بفتح بعثة للجامعة العربية برئاسته في بغداد) وكما عهدوا في ادبياتهم الديبلوماسية ـ سهولة الاقرار وعدم التنفيذ». وانتقد بصفة خاصة «غياب تام لاي رؤية عربية متماسكة وجادة في معالجة الموضوع (العراقي) بل انعدام حتى الوعي بضرورة تواجد هذه الرؤية بأبعادها السياسية والأمنية وإعادة البناء والاكتفاء لدى البعض (من العرب) احيانا بالانجرار الى مواقف ترقيعية ومن منطلقات ضيقة لا تضع بالأساس ولا بالضرورة المصلحة العليا للشعب العراقي وإنهاء محنته».

وأكد الدبلوماسي المغربي في رسالته «قناعته بان الثقة والمصداقية (اللذين حظي بهما من كافة الاطراف العراقية) لم ولن يمكنا وحدهما من مساعدة اهل العراق بل ولدا في اعماقي شعورا قويا بالاحباط والقهر امام المعاناة التي كنت شاهدا عليها طيلة السنة (التي عمل خلالها في بغداد) وكذلك احاسيس متناقضة بين ما يمكن للمرء ان يتمناه للعراق وما يراه فعليا على ارض الواقع».


الشرق الاوسط

أضف تعليق