هيئة علماء المسلمين في العراق

ميليشيا «البحارة» تتهيأ للسيطرة مجددا على محطات الوقود في العراق.. والطوابير تعود
ميليشيا «البحارة» تتهيأ للسيطرة مجددا على محطات الوقود في العراق.. والطوابير تعود ميليشيا «البحارة» تتهيأ للسيطرة مجددا على محطات الوقود في العراق.. والطوابير تعود

ميليشيا «البحارة» تتهيأ للسيطرة مجددا على محطات الوقود في العراق.. والطوابير تعود

أعضاؤها من عناصر الشرطة والحرس الوطني ويستغلون صفتهم الرسمية بدت مظاهر أزمة مشتقات نفطية جديدة تلوح بوادرها في الأفق العراقي المملوء أصلا بأزمات كثيرة منها السياسية وأخرى اقتصادية؛ إذ عادت من جديد مشاهد الطوابير الطويلة للسيارات المنتظرة أمام محطات الوقود منذ ساعات الصباح الأولى في عموم البلاد وخصوصا في العاصمة بغداد التي تشهد أوضاعا أمنية سيئة للغاية، فضلا عن طوابير المواطنين لكي يتزودوا بالوقود الضروري بالنسبة لحياتهم اليومية في هذا الفصل بالذات والمتميز بشدة برودته وزيادة الطلب على هذه المشتقات.
وبدت ايضا بوضوح عودة نشاط «ميليشيا البحارة» إلى الواجهة من جديد وعزم أفراد تلك الميليشيا للسيطرة على مفاصل محطات الوقود ومراكز توزيع المشتقات بأنواعها. وتقوم هذه الميليشيا بنشر عدد كبير من أفرادها لكي يبيعوا هذه المشتقات وخصوصا البنزين بالقرب من محطات التعبئة بأسعار تفوق سعره الرسمي بأضعاف. والمراقب لعمل هذه الميليشيا والتي يزدهر عملها في أوقات الأزمات، يرى أنها تخطط جيدا لعملية الاستحواذ على كميات كبيرة من الوقود تحت مرأى ومسمع المسؤولين في الدولة سواء في وزارتي النفط أو الداخلية التي أصدرت في وقت سابق قرارا يمنع بيع المنتجات النفطية خارج الأماكن المخصصة لها ويعاقب كل من يتاجر بهذه المنتجات في السوق السوداء أو من يقوم بتهريبها.

وبعد فرضها سيطرتها على محطات ومراكز توزيع المشتقات بصورة رسمية أحيانا وأخرى غير رسمية وفي أحيان ثالثة بقوة السلاح والتهديد، يقوم مجموعة من أفراد هذه الميليشيات بعملية بيع المنتجات في السوق السوداء والتي غالبا ما يتم تهريبها إلى دول مجاورة للعراق بسبب زيادة الطلب عليها هناك وارتفاع أسعارها في تلك الدول مثل سورية والأردن. لكن وبالرغم من القوانين والقرارات التي وضعتها الحكومة العراقية للحد من عمليات تهريب المشتقات النفطية أو المتاجرة بها في السوق السوداء وبيعها خارج نطاق سعرها الرسمي، فان عمليات التهريب متواصلة ودائما ما يتم الإعلان عن إحباط محاولات لتهريب النفط ومشتقاته من داخل بعض المصافي وبأوراق رسمية صادرة من تلك المصافي أو عند النقاط الحدودية التي تربط العراق بدول الجوار.

مدير إحدى المحطات في جانب الرصافة من بغداد قال لـ«الشرق الأوسط» إن «البحارة يتهيئون لإعادة الكرة وفرض سيطرتهم على المحطات النفطية الخالية من إي حماية حقيقية تذكر، وسيقومون بأي عمل من أجل الاستحواذ على كميات كبيرة جدا من المشتقات وخصوصا البنزين». وأضاف المدير، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، ان «على الحكومة ووزارة النفط توفير الحماية اللازمة للمحطات والكوادر العاملة فيها، وإلا سيسيطر عليها أفراد ميليشيا البحارة ويديرونها كيفما يشاءون، وتحصل أزمة خانقة في البلاد بسبب زيادة الطلب على هذه المنتجات في هذا الفصل، إضافة إلى ضرورة توفير المشتقات النفطية بأسرع وقت ممكن وبالكمية التي توازي الطلب عليها في السوق المحلية، من أجل ضمان عدم حصول فارق بين العرض والطلب عليها الذي سيؤدي حتما إلى خلق أزمة حقيقية». وأوضح ان لا أحد يستطيع منع هذه الميليشيا من السيطرة على المحطات، لأن أغلب أعضائها هم إفراد في الشرطة والحرس الوطني ويستخدمون السلطة الممنوحة لهم في عمل خارج نطاق صلاحيتهم وحدودهم.

ويقدر بعض الوزراء العراقيين وخصوصا أعضاء اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء، الخسائر المترتبة على عمليات التهريب بملياري دولار سنويا. وقال نائب رئيس الوزراء برهم صالح في إحدى جلسات مجلس النواب «إن عمليات الفساد في القطاع النفطي كبيرة جدا، وتتسبب بإهدار كبير في المال العام كما تتسبب أيضا بنقص في المنتجات النفطية والذي يترتب عليه إحداث أزمة حقيقية في تلبية متطلبات السوق العراقية الداخلية، وتتمحور اغلب عمليات الفساد في مصفاة بيجي شمال بغداد، وعمليات التهريب في جنوب البلاد، حيث تقدر المبالغ التي يخسرها البلد من جراء تلك العمليات بملياري دولار أميركي سنويا، والتي يذهب معظمها لتمويل العمليات الإرهابية والمسلحة ضد القوات المسلحة وأبناء الشعب العراقي وتستهدف البنى التحتية للبلد».

وعزا وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني سبب الأزمة الحالية ونقص المنتجات، إلى غلق المعابر الحدودية في الشمال مع تركيا والجنوب مع الكويت، واللتين يأتي منهما أغلب استيراد المشتقات النفطية للعراق. وقال الشهرستاني في تصريح لقناة العراقية الرسمية «تفاجأنا بقرار غلق المعابر الحدودية مع هاتين الدولتين من قبل القوات متعددة الجنسيات والتي تشكل نسبة استيرادنا للمشتقات النفطية منها النسبة الأكبر، إضافة إلى عمليات التخريب التي يستهدف فيها الإرهابيون أنابيب نقل النفط في مناطق مختلفة من البلاد، وخصوصا في منطقة اللطيفية التي يوجد فيها أكبر مستودع للمشتقات في المنطقة الوسطى».

الشرق الاوسط
بغداد: حيدر نجم

أضف تعليق