هيئة علماء المسلمين في العراق

حماقة الاحتلال وتهور بوش-افتتاحية الخليج الامارتية
حماقة الاحتلال وتهور بوش-افتتاحية الخليج الامارتية حماقة الاحتلال وتهور بوش-افتتاحية الخليج الامارتية

حماقة الاحتلال وتهور بوش-افتتاحية الخليج الامارتية

حينما يأتي الوصف من مشارك في السلطة التي قامت في ظل الاحتلال، فدلالاته بعيدة على عمق الأزمة التي يواجهها الاحتلال في العراق. ولعل وصف نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي للاحتلال بأنه “قرار أحمق”، شهادة تلقي الضوء على التخبط الذي يعيشه الكل في العراق. وهو لم يقف عند حد إدانة الاحتلال، بل أضاف إليه إدانة لطريقة أداء قوات الاحتلال ومن عمل معها، حينما أكد أنه “ارتكبنا الكثير من الأخطاء والولايات المتحدة أيضا ارتكبت الكثير من الأخطاء”، التي غذت العنف في العراق. هذا الاعتراف فيه فضيلة وإن لم يأت بجديد، وهو أكثر شجاعة من الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش نفسه الذي بقي يعلن على مدى ما يزيد على ثلاث سنوات ونصف السنة أنه انتصر أو أوشك على ذلك لينتهي عند الوقوف على الحياد بين النصر والاخفاق، ثم ليجدد الحديث القديم عن النصر القادم.

أما أنه ليس بجديد، فالأعمى أصبح يرى عمق الكارثة التي يعيشها العراق، والورطة التي تلتف حول عنق الإدارة الأمريكية. لقد وصل الخوف على الحياة في العراق أن أهل الحول والقوة من القوات المحتلة والحكومة العراقية متخندقون في حصون مشيدة، وأن الإنسان العراقي يفر، إن أمكنه الفرار، إلى حيث يجد أماناً وإن لم يكن هناك رخاء.

لكن الشجاعة لا تكتمل بالإعلان عن الإخفاق، بل ينبغي أن تتبعها خطوات عملية من أجل تعويض العراقيين عما أصابهم ويلحق بهم من الاحتلال وأخطائه وحماقته، ومن أخطاء الحكومة العراقية أيضاً، وأولها، الانحياز إلى المعسكر الذي يقول إنه آن وقت رحيل الاحتلال، وأنه لا بد من الانحياز إلى وحدة العراق وأهله. والأمر الثاني يحتاج إلى شجاعة في وأد الخطاب المذهبي والعرقي من خلال إجراءات عملية.

إذا كان الرئيس العراقي يقول إن إقامة دولة كردية أمر مستحيل، ونائبه يقول بطريقة أخرى إن الاحتلال خطيئة، فقد بان الطريق نحو عمل موحد للعراق وأهله. والخطوة الأولى لا يمكن إلا أن تأتي من داخل العراق، لأن الخارج، إذا رأى تصميماً من الداخل، لا يمكنه إلا التعايش معه.

وستكتمل الشجاعة أيضاً لو تمت الصراحة في مؤتمر عراقي يجمع كل الأطياف والألوان عن حماقة الاحتلال، إذ إنها ستضع عتبة لترتقيها الأطراف جميعاً نحو برنامج واحد يحدد أسس التعايش، ويترك التفاصيل لعملية التعايش نفسها. ولكن العراقيين في هذه المرحلة يحتاجون إلى من يسندهم سياسياً وأمنياً على الأقل.

وهذا يتطلب أن تكون الدعوة من المؤتمر العراقي المقترح إلى الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي كي تسندهم خلال الفترة الانتقالية التي ترحل خلالها قوات الاحتلال. فهل ستستمر الشجاعة إلى منتهاها، أو أن جرعتها الأولى لها مآرب أخرى، فتستمر حماقة الاحتلال كما يقول نائب الرئيس العراقي، ويستمر تهور بوش واحتلاله كما يقول الداخل الأمريكي عبر معظم نوابه وشيوخه؟

الخليج الاماراتية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق