اتهم الديمقراطيون الرئيس الأميركي جورج بوش بـ \"التهور\" في إقحام أميركا في الحرب في العراق ودعوا إلى سحب القوات الأميركية من البلد، وذلك في رد قاس على خطابه عن حال الاتحاد الذي ألقاه الثلاثاء. وصرح السناتور جيمس ويب في رد المعارضة على خطاب الرئيس امام الكونغرس
"لقد تحمل هذا البلد بصبر حرب تتم إدارتها بشكل سيئ لمدة نحو اربع سنوات".
وحث بوش في خطابه الشعب الأميركي الذي يزداد تشكيكا بشان الحرب في العراق، وأعضاء الكونغرس على منح إستراتيجيته الجديدة في العراق فرصة للنجاح. وقال انه وقادته درسوا "كل طريقة ممكنة".
لكن بينما كان يلقي خطابه، استعد الديمقراطيون الذين يسيطرون على الكونغرس للمرة الأولى منذ 12 عاما لمعارضة العملية العسكرية في العراق التي أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف جندي أميركي منذ بدئها في آذار/مارس 2003.
ومن المقرر أن تطرح في الكونغرس عدد من المقترحات التي ترقى بعضها إلى مستوى قرارات بسحب الثقة في الطريقة التي يدير بها الرئيس الحرب في العراق. ومن المقرر أن تعقد أولى جلسات النظر في المقترحات الأربعاء.
وبين مشاريع القرارات التي يتوقع ان تلقى موافقة الكونغرس مشروع القرار الذي اقترحه المشرع الجمهوري جون وارنر الرئيس السابق للجنة القوات المسلحة. وفي حال اقراره فان هذا القرار يمكن ان يكون ضربة قوية للرئيس.
وأكدت المعارضة ان الرئيس لن يحصل على موافقة تلقائية من الكونغرس الذي يدرس عددا من المقترحات من بينها قرار غير ملزم يرفض زيادة عديد القوات في العراق اضافة الى قرارات تحد عديد القوات الأميركية عند مستواها الحالي وربما قطع التمويل عن الحرب في العراق.
وقال ويب "قادنا الرئيس الى الحرب بتهور"، مؤكدا ان بوش تجاهل النصائح المتعلقة بالحرب حتى تلك التي قدمها له كبار مستشاريه وقرر المضي قدما في شنها.
وأضاف ان "غالبية الشعب وغالبية الجيش لم يعد يؤيد الطريقة التي نخوض بها الحرب (...) نحن بحاجة الى توجه جديد".
من جهته، أكد السناتور الديمقراطي باراك اوباما الذي يسعى للترشح للرئاسة الأميركية في 2008 خلفا بوش، على الرأي نفسه. وقال لشبكة "سي ان ان" ان الرئيس لم ينجح في اقناع ناقديه انه يسير في الطريق الصحيح.
وقال ان "معظم الأميركيين يعتقدون ان التصعيد لن ينهي الحرب في العراق بطريقة مسؤولة لهذا اقترحت ليس فقط تحديد عديد القوات في العراق، بل كذلك سحب القوات تدريجيا للبدء في اعادة قواتنا الى البلاد".
وأضاف "ان المثير للانتباه ان هناك شبه إجماع على ان هذه الإستراتيجية لن تنجح وفي الحقيقة علينا ان نفعل العكس، يجب ان نبدأ بسحب قواتنا" من العراق.
ويقول المحلل السياسي لاري ساباتو انه اذا لم يتمكن الرئيس من اقناع الديمقراطيين فانه من غير المرجح ان يتمكن من اقناع الشعب الأميركي الذي بدأ صبره ينفد بسبب الانتكاسات التي مني بها الجيش الاميركي في العراق.
واضاف قبل القاء بوش خطابه ان "الكثيرين يشعرون بدرجة من الاستياء لدرجة انهم لن يشاهدوا خطابه".
ولم يكن الديمقراطيون هم وحدهم الذين لم يقتنعوا بخطاب بوش، خصوصا فيما يتعلق بإستراتيجيته في العراق.
وقال النائب الجمهوري والتر جونز ان "البنتاغون حذر من ان رفع عديد قواتنا في العراق سيؤدي الى زيادة هجمات القاعدة ويوفر مزيدا من الأهداف للمسلحين السنة ويزيد من دعوات الجهاد لاستقطاب المقاتلين الأجانب لمهاجمة الجنود الأميركيين".
وأضاف "انا مقتنع بكافة الأدلة المتوفرة على ان زيادة عديد القوات الأميركية ليس هو الطريقة التي يجب ان ننتهجها في العراق".
وتطرق الرئيس في خطابه كذلك الى العديد من القضايا الداخلية بما في ذلك خطة الطاقة الجديدة واقتراح جديد لدعم خطة إصلاح قوانين الهجرة.
الا ان ساباتو مدير مركز السياسة في جامعة فيرجينيا صرح انه من المرجح ان معظم تلك الاقتراحات "ستولد ميتة (...) لانها لن تمر في الكونغرس الديمقراطي".
وأضاف "يستطيع (بوش) ان يعترض على قراراتهم لكنهم لن يوافقوا على قراراته. لقد انتهت رئاسته الداخلية تقريبا".
ميدل ايست اونلاين
الديمقراطيون يردون بقسوة على بوش ويتهمونه بالتهور
